سيطر الجيش السوري، الأحد، على بلدة الطبقة الاستراتيجية في محافظة الرقة، شرقي سوريا، في إطار عملية متواصلة ضد قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، فيما اجتمع الرئيس السوري أحمد الشرع مع المبعوث الأميركي توم باراك في دمشق.
وجاء هذا التقدم، بعد تصاعد التوتر بين دمشق و"قسد" في وقت سابق من الشهر الجاري، ما أدى إلى اشتباكات دامية، تلاها تقدم القوات الحكومية في مناطق سيطرة "قسد"، في شمال البلاد.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا لـ"الشرق"، الأحد، إن قوات تابعة للوزارة تتولى الآن تأمين الممتلكات في مدينة الطبقة، وذلك بعد سيطرة الجيش عليها، عقب خروج مقاتلي "قسد".
وأضاف: "نحن الآن في مدينة الطبقة.. نعمل على تأمين عودة الأهالي والنازحين لحياتهم الطبيعية، وهناك حالة من الفرح والسرور بتحرير مدينة الطبقة".
وأظهرت صور تم تداولها، سكاناً يخرجون من منازلهم لاستقبال القوات السورية وهم يلوّحون بالعلم السوري. ويبدو الآن القوات الحكومية تتجه إلى عمق مدينة الرقة، إحدى أهم مدن شمال شرقي سوريا، والخاضعة لسيطرة "قسد".
سد استراتيجي وقاعدة جوية
ويُنظر إلى التقدم العسكري، الأحد، باتجاه بلدة الطبقة في محافظة الرقة، على أنه بالغ الأهمية، نظراً لوجود "سدّ الفرات" والذي يتحكم في تدفق المياه جنوباً إلى عمق المناطق الخاضعة لسيطرة "قسد". كما تضم البلدة قاعدة جوية عسكرية.
وأظهرت صور نشرتها وكالة الأنباء السورية "سانا"، انتشار الشرطة العسكرية على "سد الفرات" الاستراتيجي بمدينة الطبقة. كما أظهرت مقاطع مصورة نشرتها قناة "الإخبارية" السورية، انتشار عناصر الجيش السوري داخل مطار الطبقة العسكري.
ودفعت وزارة الداخلية السورية، بقوات أمنية إلى مدينة الطبقة، لـ"ضبط الأمن والاستقرار". وذكرت "الإخبارية"، أن قوات الجيش ألقت القبض على عدد من عناصر "قسد" أثناء تمشيط محيط الطبقة.
وتُعد الطبقة أحدث المناطق ذات الغالبية العربية، التي سيطرت عليها القوات الحكومية في محافظة الرقة، ولا يزال من غير الواضح إلى أي مدى سيتقدم الجيش السوري داخل مناطق سيطرة الأكراد.
ولم يدخل الجيش السوري إلى مدينة الرقة حتى الآن، حيث تم تدمير الجسرين، الجسر الجديد "الرشيد" في مدينة الرقة، والجسر القديم الواصل بين مناطق شرق الفرات وغربه، فيما يبدو أنه محاولة من "قسد" لإبطاء تقدم الجيش
وتسيطر "قسد" على مساحات واسعة من شمال شرقي سوريا، وكانت لسنوات الشريك الرئيسي لواشنطن في محاربة تنظيم "داعش".
ومنذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، طوّرت الولايات المتحدة علاقات قوية مع دمشق، وسعت إلى تهدئة التوتر بين الطرفين، بحسب موقع الشرق الإخباري.
تقدم الجيش السوري في دير الزور
وفي مناطق أخرى، دعت محافظة دير الزور، الواقعة شرقاً، السكان إلى البقاء في منازلهم بعد ورود تقارير عن اشتباكات مع "قسد".
وقال محافظ دير الزور، غسان السيد أحمد، لـ"الإخبارية" السورية: "وضعنا خطة طارئة تلبي الاحتياجات الإنسانية الناتجة عن الاشتباكات مع قسد"، مضيفاً أن "الانتفاضة الشعبية لأبناء دير الزور وصلت حتى بلدة مركدة على الحدود الإدارية لمحافظة الحسكة".
وذكرت "الإخبارية"، أن أبناء العشائر في محافظة دير الزور "انتفضوا" ضد "قسد"، و"طردوا قواتها من حقلي كونيكو والجفرة، وسيطروا على عدد من المناطق في ريف دير الزور الشرقي".
وكانت قوات من الجيش السوري قد سيطرت على حقل العمر النفطي بدير الزور، وهو الأكبر في سوريا.