قال الدكتور أحمد جمال الدين موسى، إن كتابة رواية «رحلة سمعان الخليوي» استغرقت أقل من عام، موضحًا أنه تفرغ للعمل عليها بشكل كامل، وهو ما أتاح له التعمق في بناء الشخصيات ومساراتها بما يخدم الفكرة الأساسية للنص.
وخلال كلمته في حفل إطلاق وتوقيع الرواية، الذي أقيم مساء الإثنين بمبنى القنصلية بوسط البلد، أشار موسى إلى الملاحظات التي قدمتها دار الشروق على العمل، خاصة ما يتعلق بالبناء الروائي، لافتًا إلى أن النسخة الأولى كانت تبدأ من النهاية ثم تعود بالأحداث تدريجيًا، قبل أن يتم تعديل هذا البناء حرصًا على تعزيز عنصر التشويق لدى القارئ. كما تطرق إلى ما وُجه من ملاحظات بشأن استخدام المباشرة في بعض المواضع، قائلًا: «هذا نقد حقيقي»، مؤكدًا في الوقت نفسه أن المباشرة جاءت مقصودة بهدف إيصال الرسالة بوضوح.
وفيما يخص حضور المرأة في الرواية، شدد على أن «رحلة سمعان الخليوي» عمل روائي بالأساس، وليس كتابًا فكريًا يعبر عن موقف عام من المرأة، موضحًا أن الشخصيات النسائية جاءت مندمجة في السياق الدرامي للنص، وفق متطلبات السرد.
وأضاف أن شخصية «سمعان» استُلهمت من شخص حقيقي عرفه، وأن هذا الإيحاء اقتصر على بدايات الشخصية فقط، بينما جاءت بقية الأحداث من خيال روائي كامل، حيث تخيل المؤلف مسار الشخصية وعلاقاتها وتحولاتها لتصبح نموذجًا روائيًا متكاملًا.
وعن اختياره لتقنية الراوي العليم، أوضح موسى أنه لا يعتمد هذا الأسلوب دائمًا، لكن طبيعة الرواية فرضت هذا الاختيار، معتبرًا أن الراوي العليم كان أكثر ملاءمة من أن يروي البطل سمعان الخليوي حكايته بنفسه.
ولفت إلى أن بطل الرواية لا يُقدَّم كبطل شعبي بالمعنى التقليدي، بل بوصفه مدخلًا لرصد التحولات التي شهدها المجتمع المصري منذ سبعينيات القرن الماضي وما تلاها، مؤكدًا أنه لا يدين شخصياته الروائية، وإنما يقدمها كنماذج بشرية مركبة، تحمل في داخلها جانبي الخير والشر معًا.
شهدت الندوة حضور شخصيات عامة ومثقفين، من بينهم المهندس إبراهيم المعلم رئيس مجلس إدارة مؤسسة الشروق، أحمد بدير مدير دار الشروق، رئيس الوزراء الأسبق عصام شرف، الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية، اللواء محسن النعماني، اللواء أبو بكر الجندي، الفريق أسامة المندوه، لواء طيار حسن محمد، الدكتور حسن القلا، الدكتور محمد عفيفي، والكتاب الصحفيون عماد الدين حسين، مصباح قطب، شاكر عبد الفتاح، محمد السيد صالح، محمد الكفراوي، أسامة عرابي، إلى جانب الدكتور عمرو سرحان، الكاتبة إيمان رسلان، الإعلامي جمال الشاعر، مصطفى الطيب وهبة حافظ، وعدد من الإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي.
واختتم الحفل بتوقيع نسخ الرواية للحضور، في أجواء عكست اهتمامًا لافتًا بالعمل وبما يطرحه من أسئلة حول التحول الاجتماعي ومسارات الأفراد في زمن التغيرات الكبرى.
وعلى غلاف الرواية نقرأ:
طموح لا يعرف الحدود، وسعي للمجد لا يوقفه شيء. هكذا كانت بداية سمعان الخليوي الرجل الذي تحول من مجرد حارس بسيط إلى قطب من أقطاب العقارات في مصر. لم يكن حلمه مقتصرا على بناء المنشآت بل كان يسعى لتشييد إمبراطورية شخصية ليكون اسمه مرادفا للثروة والنفوذ. رحلة تأخذك إلى قلب عالم التطوير العمراني؛ حيث تتشابك الأحلام الكبيرة مع التنازلات الصغيرة.
الرواية تكشف أن وراء كل مشروع ضخم على الأغلب، أثمانا خفية تدفع لضمان النجاح. لم يدرك سمعان أن ما يبنيه بيده، يهدم حياته من الداخل. اعتقد أنه سيترك لأبنائه إرثًا من القصور والأموال، لكنه لم يدرك أن ما سيتركه لهم هو شبكة من التعقيدات التي لا فكاك منها.
«سمعان الخليوي» دعوة للنظر بعمق فيما وراء الواجهات البراقة. إنها حكاية عن الجشع والثمن الباهظ.. هل سينجو سمعان من الإمبراطورية التي بناها، أم أنها ستكون نهايته؟
أحمد جمال الدين موسى (28 مايو 1951-) سياسي وأكاديمي مصري ولد في محافظة الدقهلية. شغل منصب وزير التربية والتعليم في حكومات أحمد نظيف وأحمد شفيق وعصام شرف، وهو أستاذ بقسم الاقتصاد والمالية العامة بكلية الحقوق جامعة المنصورة.
شغل العديد من الوظائف المرموقة في الجامعة وفي الحياة العامة. مفكر سياسي واقتصادي وأديب نشر العديد من الكتب والمقالات الهامة. ويدير حاليا مكتبه للمحاماة والاستشارات القانونية بالقاهرة.
حصل على جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية لعام 2007، ونوط الامتياز من الطبقة الأولى من رئيس الجمهورية، في عام 1996. كما فاز بجائزة الدولة في البحوث والدراسات البيئية لعام 1992، وجائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاقتصادية والمالية عن عام 1991، وجائزة جامعة المنصورة التشجيعية في العلوم الاجتماعية عن عام 1988/1989.