x قد يعجبك أيضا

من الزوارق إلى السماء.. لماذا تراهن أمريكا على الطائرات لفرض حصارها على إيران؟

نشر في: الجمعة 17 أبريل 2026 - 5:09 م
آخر تحديث: الجمعة 17 أبريل 2026 - 5:09 م
أدهم السيد

اشتهرت الحصارات البحرية تقليديًا بالزوارق السريعة التي تجوب البحار بحثًا عن السفن المخالفة لاعتراضها ومنعها من المرور. غير أن المشهد يختلف عند مداخل مضيق هرمز، حيث تحلّق طائرة أمريكية تشبه إلى حد بعيد طائرات الركاب من طراز بوينغ 737، لتتولى مراقبة حركة الملاحة. هذه الطائرة، من طراز بي-8 بوسيدون، لا تكتفي بإطلاق الإنذارات، بل تمتلك القدرة على استهداف السفن والغواصات حال خرق الحصار البحري.

وتستعرض «الشروق» خلفيات تحول البحرية الأمريكية إلى استخدام الطائرات في فرض الحصار البحري على إيران، بدلًا من الأساليب التقليدية المعتمدة على الزوارق السريعة، وذلك نقلًا عن: سي إن إن، والتايمز البريطانية، وموقع جينز العسكري، والموقع الرسمي للبحرية الأمريكية.

لتجنب الصواريخ الإيرانية

تمتلك البحرية الإيرانية ترسانة متنوعة من الصواريخ الجوالة القادرة على استهداف السفن والزوارق الحربية، إلى جانب أسطول من الطائرات المسيّرة التي يصعب التعامل معها عبر أنظمة الدفاع الجوي التقليدية، فضلًا عن آلاف الزوارق السريعة التابعة لـالحرس الثوري الإيراني، ما يجعل استخدام الزوارق لاعتراض السفن مهمة عالية المخاطر على الجنود الأمريكيين.

في المقابل، تتفوق الطائرات الحربية الأمريكية على قدرات الدفاع الجوي الإيراني، إذ لا تتجاوز حصيلة إسقاط الطائرات الأمريكية بواسطة الدفاعات الإيرانية خمس طائرات، ما يجعل سلاح الجو خيارًا أكثر أمانًا لتطبيق الحصار دون تكبد خسائر كبيرة.

مناسب لطبيعة الحصار عن بُعد

تعتمد البحرية الأمريكية نمط «الحصار عن بُعد» لاعتراض ناقلات النفط الإيرانية، حيث تُنفذ الدوريات بعيدًا عن السواحل الإيرانية لتفادي هجمات الزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري. إلا أن هذا النمط يتطلب تغطية مساحات شاسعة من المياه، وهو ما يجعل الطائرات الحربية، بفضل سرعتها العالية وقدرتها على الرصد الواسع، أكثر كفاءة من الزوارق العسكرية في تنفيذ المهمة.

ويتسق استخدام الطائرات الحربية مع عقيدة البحرية الأمريكية التي قلّصت اعتمادها على البارجات والمدمرات منذ واقعة الهجوم على بيرل هاربر، لتتجه نحو الاعتماد على حاملات الطائرات باعتبارها عماد القوة البحرية. وفي هذا السياق، تتواجد حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن في مياه الخليج العربي، لتنطلق منها الطائرات المستخدمة في تنفيذ الحصار.

شقيقة طائرة بوينغ المدنية.. مواصفات القاذفة بوسيدون

تُعد الطائرة بي-8 بوسيدون الطائرة البحرية الرئيسية للجيش الأمريكي، وتتميز بحجمها الكبير، إذ يبلغ طولها نحو 39 مترًا، ووزنها 62 طنًا، مع ارتفاع يصل إلى 11 مترًا.

وتتمتع بسرعة عالية مقارنة بحجمها، حيث تصل سرعتها إلى 900 كيلومتر في الساعة، وبمدى يصل إلى 8000 كيلومتر، كما يمكنها تنفيذ مهام قتالية متواصلة لمدة 4 ساعات، بفضل محركين بقوة دفع تصل إلى 300 ألف نيوتن.

وتتخصص أسلحة الطائرة في استهداف الأهداف البحرية، بما يشمل الطوربيدات وصواريخ هاربون المضادة للسفن، إلى جانب قنابل الأعماق المخصصة لضرب الغواصات.

ولا تمثل الأسلحة الميزة الأساسية للطائرة، إذ يعتمد دورها بشكل رئيسي على أنظمة الرادار ذات التغطية الواسعة، وتقنيات الحرب الإلكترونية التي تشمل التشويش وفك الشفرات، ما يجعلها منصة سيطرة جوية قادرة على رصد واعتراض السفن عبر مسافات كبيرة.

كيف تتم عملية الاعتراض

ترافق طائرة «بوسيدون» طائرة مسيّرة من طراز إم كيو-3، لتوفير مسح مبكر وجمع معلومات عن مواقع السفن في المنطقة. وعند رصد سفينة داخل نطاق الحصار، توجه «بوسيدون» إنذارًا لها بالتوقف.

وفي حال عدم الامتثال، يتم إنزال قوات أمريكية من طائرات نقل مرافقة للتعامل مع السفينة، مع احتفاظ «بوسيدون» بقدرتها على استهداف الأهداف البحرية باستخدام الصواريخ الجوالة والطوربيدات.

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة