في رأس السنة الأمازيغية.. حكاية 25 ألف مصري من عرقية الأمازيغ

نشر في: الثلاثاء 13 يناير 2026 - 1:02 م
أدهم السيد

يوافق يوم 13 يناير الاحتفال السنوي برأس السنة الأمازيغية، والتي يحتفي بها 25 ألف مصري من عرقية الأمازيغ القاطنين بواحة سيوة، كما تعتبرها الدول ذات التواجد الأمازيغي مثل الجزائر والمغرب عطلة رسمية؛ إذ يصادف يوم مباراة مصر والسنغال ضمن بطولة كأس أمم إفريقيا الأربعاء القادم عطلة رأس السنة الأمازيغية بالمغرب ليشاركوا الاحتفال السنوي مع السيويين الذين يمثلون أقصي امتداد لشعوب الأمازيغ نحو الشرق.

وتستعرض "الشروق" في السطور التالية معلومات عن احتفالات رأس السنة الأمازيغية وتاريخ الوجود الأمازيغي في واحة سيوة المصرية وفق ما ورد بكتب: "المواعظ والاعتبار" لتقي الدين المقريزي، "واحة سيوة" لأحمد فخري، "تقليد وحضارة البربر" لجان سرفييه، و"موقع مشروع جشوا لدراسة العرقيات حول العالم".

أكبر من التقويم الميلادي بـ 950 سنة
يحتفل الأمازيغيون بسنة 2976 الموافقة لعام 2026 ميلادي، ويرجع سبب الفرق الكبير في عدد السنوات لاختيار المفكر الأمازيغي عمار نجادي سنة 950 قبل الميلاد كأول عام بالتقويم الأمازيغي؛ حيث يصادف تاريخ استيلاء ششنيق الأول الأمازيغي علي عرش مصر مستهلا عهد الأسرتين 22 و23 ذوات الأصل الأمازيغي، ويختلف المؤرخون حول واقعة سيطرة الأمازيغ على الحكم إن كانت بالحرب أو بالزواج والتجارة.

وتم اعتبار يوم 12 أو 13 يناير رأس السنة الأمازيغية لتوافقها مع 1 يناير بالتقويم اليولياني المتأخر بـ 13 يوما عن التقويم الجريجوري، كما يوافق ذلك التاريخ من العام موسم الحصاد بعدد من مناطق تواجد الأمازيغ في المغرب والجزائر.

الكسكسي والشكشوكة لاستقبال العام الجديد
تتميز رأس السنة الأمازيغية باحتفالات تشمل إعداد وجبات الأكل الدسمة والمتنوعة بين الكسكسي والثريدة والشكشوكة، بينما يسهر الرجال لتناول السوداني واحتساء الشاي.

وتشمل طقوس الاحتفال قيام الصبيان بحلق شعرهم وارتداء الأزياء الملونة والخروج لقطف الأزهار، بينما يتفائل الأمازيغيون بإقامة حفلات الزواج يوم رأس السنة الأمازيغية.

25 ألف أمازيغي في واحة الغروب المصرية
تشتهر واحة سيوة أقصى غربي مصر بتواجد أكبر تجمع لعرقية الأمازيغ من المصريين، والبالغ عددهم 25 ألف شخص ليصبحوا أبعد تجمع أمازيغي عن مناطق الغرب في المغرب والجزائر، بينما يتميز أمازيغ مصر بتحدث اللغة السيوية التي تمزج بين الأمازيغية والعربية.

ويُرجع المؤرخ المصري أحمد فخري أصول أمازيغ سيوة لقبيلة "المكاسكة"، بينما أشار المؤرخ تقي الدين المقريزي إلى استخدام أهل سيوة لغة قبيلة زناتة الأمازيغية المعروفة بحكمها لمناطق واسعة من بلاد الأندلس.

ويتألف المجتمع السيوي من 10 قبائل مقسمة لمجموعتين، هما الشرقيين والغربيين، والذين عاشوا في صراع طويل لمئات السنين قبل أن يقوم الشيخ محمد المدني أحد شيوخ الطريقة الشاذلية في القرن الـ 13 الهجري بمبادرة أوقفت القتال بين المجموعتين في مناسبة يحتفل بها أهل سيوة كل عام تعرف بـ"عيد السياحة".

ويرجع بناء مدينة سيوة لاحتياج قبائل الأمازيغ لأسوار تحميهم من غارات البدو؛ حيث تم تشييد قلعة شالي خلال العصور الوسطي ليقيم داخلها الأمازيغ، والذين تمتعوا بحكم مستقل حتى عهد محمد علي، الذي أرسل بعثات لإخضاع الواحة تحت الحكم المركزي للدولة.

وقد عاصر أهل سيوة فترات الاستعمار البريطاني والإيطالي؛ نظرا لتواجدهم قرب الحدود الليبية، حيث استخدمت الحركة السنوسية المقاومة واحة سيوة معقلا لها عام 1915 لاستهداف جيوش الاستعمار.

ويتميز أمازيغ سيوة بمهارتهم في الحرف اليدوية بين بناء البيوت من "الكرشيف"، وهو خليط من الملح والطين، وحياكة سجاد الكليم من صوف الغنم، بينما تعمل السيدات من أمازيغ سيوة في التطريز السيوي المميز برسوماته المستلهمة من طبيعة الواحة البيئية.

ويحتفل السيويون بمناسبات خاصة، مثل رأس السنة الأمازيغية وعيد السياحة الذي يستمر لـ 3 أيام من شهر نوفمبر ويتخلله عمل الولائم وإجراء المصالحات وإتمام حفلات الزفاف.

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة