x قد يعجبك أيضا

رئيس مركز معلومات تغير المناخ: 2025 عام كسر القواعد المناخية.. وهناك ملامح لمناخ جديد يفرض نفسه بقوة

نشر في: الإثنين 12 يناير 2026 - 1:08 م
السيد علاء وملك رفيق

• فهيم: المناخ لن يعود سريعًا إلى معدلاته الطبيعية وسنوات الاستقرار أصبحت هي الاستثناء والتقلب بات هو القاعدة السائدة
• أبرزها الموالح والبطاطس والطماطم والفراولة.. مصدر: التغيرات المناخية أثرت بالسلب على العديد من المحاصيل

قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، إن عام 2025 لم يكن عامًا عاديًا في سجل المناخ والزراعة، بل مثّل نقطة تحول حقيقية أعادت تعريف العلاقة بين المناخ والحقل الزراعي، في ظل حالة من عدم الاستقرار المناخي التي لم تعد مجرد تقلبات مؤقتة، وإنما ملامح مناخ جديد يفرض نفسه بقوة.

وأوضح فهيم فى تصريحات لـ "الشروق" أن أبرز ما شهده عام 2025 هو غياب النمط المناخي المستقر، حيث لم تعد الفصول واضحة المعالم، وأصبح الشتاء عبارة عن فترات متقطعة من البرودة يتخللها دفء مفاجئ، وهو ما تسبب في صدمات حرارية متكررة للنبات، خاصة خلال مراحل التزهير والعقد، الأمر الذي انعكس بشكل واضح على عدد من المحاصيل، من بينها الزيتون والمانجو والموالح ومحاصيل الخضر.

وأضاف فهيم، أن التذبذب الحاد في معدلات الرطوبة النسبية، ما بين الجفاف المفاجئ والارتفاع السريع، خلق بيئة غير مستقرة للنمو النباتي وزاد من معدلات الإجهاد الفسيولوجي.

وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ، إلى أن التعامل مع هذه الظروف المناخية اعتمد على المتابعة اليومية والإنذار المبكر، من خلال إصدار توصيات وتحذيرات استباقية لمواجهة موجات البرد أو الدفء أو الرياح، مع تعديل المعاملات الزراعية وفق الحالة الجوية الفعلية وليس طبقًا للتقويم الزراعي التقليدي.

وأكد أن الهدف في هذه المرحلة لم يعد السعي وراء إنتاج مثالي، بقدر ما هو الحفاظ على التوازن الحيوي للنبات والحد من الخسائر إلى أدنى مستوى ممكن.

ولفت إلى أن المؤشرات المناخية الراهنة تكشف بوضوح أن ما شهده عام 2025 لم يكن حالة عابرة، بل يمثل بداية لنمط مناخي متقلب مرشح للاستمرار خلال عام 2026، وربما بوتيرة أشد.

كما شدّد على أن المناخ لن يعود سريعًا إلى معدلاته الطبيعية، وأن سنوات الاستقرار لم تعد هي القاعدة، بل تحولت إلى استثناء نادر، في حين أصبح التقلب السمة الغالبة للمرحلة المقبلة.

وأضاف أن الفترة المقبلة مرشحة لاستمرار ظهور موجات حارة مبكرة خلال فصل الربيع، إلى جانب فترات برد قصيرة لكنها مؤثرة، بالإضافة إلى نشاط الرياح الجافة المصحوبة بانخفاض في الرطوبة؛ خاصة في توقيتات حساسة من عمر المحاصيل، مؤكدًا أن خطورة هذه الظواهر لا تكمن فقط في شدتها، وإنما في توقيتها غير المتوقع.

وأوضح أن التغيرات المناخية أدت إلى اختلال واضح في التوازن البيئي، وهو ما انعكس في زيادة نشاط بعض الآفات الزراعية، وعلى رأسها الذبابة البيضاء والتربس والعنكبوت الأحمر، والتي ظهرت في توقيتات غير معتادة وبكثافات أعلى، وتداخلت دوراتها مع مراحل حرجة من عمر النبات، ما ضاعف من حجم الضرر.

ونوّه إلى أن مجابهة ملامح المناخ الجديد لم تعد مسألة تعديل معاملات زراعية فقط، بل تبدأ أولًا بتغيير جذري في طريقة التفكير، مؤكدًا أن المتابعة اليومية الدقيقة للطقس باتت ركيزة أساسية لا غنى عنها، إلى جانب إحكام إدارة الري، وتقليل الأحمال الواقعة على النبات، ودعمه بعناصر تعزز قدرته على مقاومة الإجهاد، مع الرصد المبكر للآفات قبل تفاقمها. وشدّد على أن الزراعة في المرحلة المقبلة ستقوم بالأساس على الوعي وسرعة اتخاذ القرار، أكثر بكثير من اعتمادها على زيادة حجم المدخلات الزراعية.

في السياق ذاته، أكد مصدر مسؤول بوزارة الزراعة، أن انخفاض الرطوبة خلال الفترات الأخيرة أثرت بالسلب على العديد من المحاصيل، خاصة مع نشاط الرياح الجافة، حيث يزيد من معدلات النتح والإجهاد المائي، ويضعف قدرة النبات على مقاومة الآفات والأمراض.

وأوضح المصدر، لـ"الشروق"، أن الموالح جاءت في مقدمة المحاصيل الأكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية، خاصة خلال مرحلتي التزهير والعقد، إلى جانب البطاطس والطماطم والفراولة والقمح في بعض المناطق، بالإضافة إلى بعض محاصيل الفاكهة الحساسة للتذبذب الحراري، مشيرًا إلى أن حجم الضرر اختلف من منطقة لأخرى وفق توقيت الظاهرة ومدى جاهزية النبات لها.

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة