بين التعقيم والرفض.. هل تنجح الحكومة فى ترويض 12 مليون كلب ضال وإنهاء كابوس العقر؟

نشر في: الأحد 11 يناير 2026 - 9:43 م
آخر تحديث: الأحد 11 يناير 2026 - 9:45 م
السيد علاء ومنى زيدان وعمر فارس ومحمد عبدالناصر

«الخدمات البيطرية»: إطلاق مسابقة لتعيين 4600 طبيب بيطرى خلال 2026

«الصحة»: السعار يكلف الدولة 1.7 مليار جنيه سنويا ورصد 1.4 مليون حالة عقر خلال 2025

الأقنص: تحصين وتعقيم أكثر من 2000 كلب ضال وخطة طويلة المدى للسيطرة على الزيادة السنوية

الحسينى: نستهدف خفض الزيادة السنوية بنسبة 25% وتحقيق التوازن البيئى خلال 3 سنوات

«الرفق بالحيوان»: أعداد الكلاب قد تصل إلى 40 مليونًا.. وحلول الدولة الحالية إهدار للمال العام

كان على محمود، صاحب محل أدوات كهربائية، فى طريقه إلى أحد المطاعم بحى عين شمس، حينما تعرض فجأة لهجوم من كلب ضال كان يسير بجواره، معتقدًا أنه مسالم، إلا أن الكلب باغته بالعقر دون أى استفزاز، وقتها تجمع المارة حول الرجل المصاب فى محاولة لإيقاف إحدى السيارات لنقله إلى أقرب مستشفى لتلقى العلاج.

وخلال الأشهر الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعى عشرات الوقائع المشابهة، وصلت إلى وفاة مسن بمحافظة بورسعيد إثر عضة كلب، وسط مطالبات شعبية بإجراءات أكثر فاعلية لمواجهة الظاهرة، وتبادل اتهامات بين المواطنين والجهات المعنية ومنظمات المجتمع المدنى حول أسباب تفاقم الأزمة.

ويقول المصاب على محمود: «الكلاب منتشرة بشكل كبير وتمثل خطرًا حقيقيًا على الأهالى، خاصة الأطفال وطلاب المدارس»، محذرًا من خطورة تعامل الأطفال معها دون إدراك لاحتمالات العقر أو نقل الأمراض.

فيما تقول ربة منزل تسكن الحى ذاته: «كلاب الشوارع اتخذت من مبنى كلية الهندسة بشارع إبراهيم عبدالرازق، ملجأ ومأوى لها بسبب إلقاء الطعام من قبل بعض الأهالى، مؤكدة أن نباح الكلاب ليلًا يحرم السكان المنطقة من النوم

أعداد كلاب الشوارع في مصر

وبحسب الدكتور حامد الأقنص، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية بوزارة الزراعة، فإن أعداد الكلاب الضالة فى مصر تتراوح بين 10 و12 مليون كلب، مع زيادة سنوية تقدر بنحو 25%، ما أدى لتفاقم أعداد الكلاب الضالة بشكل كبير وخطير.

وأوضح الأقنص، فى تصريحات لـ«الشروق»، أنه تم تحصين وتعقيم أكثر من 2000 كلب ضال منذ بداية يناير الحالى، ضمن خطة تستهدف الوصول إلى 500 ألف كلب بنهاية العام، مشددًا على أن الحكومة تنفذ خطة طويلة المدى تستهدف السيطرة على الزيادة السنوية وليس تقديم حلول مؤقتة.

وأشار إلى أن الفرق البيطرية تعمل يوميًا فى مناطق متفرقة وفقًا لطبيعة كل منطقة، لافتًا إلى تكثيف الجهود فى المناطق الحيوية ومحيط المستشفيات والمشروعات القومية، حيث تؤدى أعمال الهدم والإنشاءات إلى تحرك الكلاب من أماكنها، مما يستلزم التواجد السريع للفرق البيطرية خاصة فى محيط المنشآت الحيوية والمستشفيات المركزية.

تعيين 4600 طبيب بيطرى جديد

من جانبه، أكد الدكتور الحسينى محمد عوض، المتحدث باسم الطب البيطرى بوزارة الزراعة، أن هناك توجيهات من القيادة السياسية بتوفير جميع الإمكانيات اللازمة لمواجهة أزمة الكلاب الضالة، بعد سنوات من العجز فى الموارد البشرية واللوجستية، سواء من حيث نقص الفرق المتخصصة أو السيارات أو المعدات.

وأشار عوض لـ«الشروق» إلى أن التحول الحقيقى لمواجهة الظاهرة بدأ بناءً على توجيهات وزير الزراعة، عبر إنشاء فرق متطورة فى المحافظات، وتوفير المعدات والتجهيزات اللازمة لها مجانًا، إلى جانب إطلاق مسابقة لتعيين 4600 طبيب بيطرى جديد، تبدأ خطواتها الرسمية اعتبارًا من 17 يناير الحالى، بما يعزز القدرة التشغيلية للدولة خلال النصف الثانى من عام 2026، ويرفع الأعداد المستهدفة بشكل كبير، مؤكدًا أن الاعتماد الأساسى فى تنفيذ المنظومة يقع على عاتق الأطباء البيطريين.

وكشف أن أعداد الكلاب التى تم تحصينها وتعقيمها خلال الربع الأخير من عام 2025 بلغت نحو 25 ألف كلب، موضحًا أن هذه الأرقام لا تشمل جهود منظمات المجتمع المدنى، التى يجرى حاليًا تنسيق العمل معها، على أن يتم الإعلان عن الأرقام بشكل دورى أسبوعى تقريبًا، بما يعكس حجم العمل الحقيقى على مستوى الجمهورية.

الدولة تستهدف تجاوز مليون جرعة لقاح

وأوضح الحسينى أن الاستراتيجية الوطنية 2030 تعتمد على أربعة محاور رئيسية تشمل: رفع الوعى المجتمعى، والتحصين، والتعقيم، وتجفيف مصادر التكاثر، إلى جانب إنشاء مراكز إيواء للحالات العدوانية أو المصابة بأمراض مزمنة.

وفيما يتعلق باللقاحات، أكد أن جميع الجرعات المستخدمة يتم إنتاجها محليًا من خلال المعهد القومى التابع لوزارة الصحة، مشيرًا إلى أن الدولة تستهدف تجاوز مليون جرعة لقاح خلال العام الحالى، تشمل الكلاب الضالة والكلاب المقتناة.

وأوضح أن القانون ينظم تلقيح الكلاب من خلال مسارين، أحدهما بالمجان للكلاب الضالة، بينما يتم تحصين الكلاب المقتناة مقابل رسم رمزى لا يتجاوز 50 جنيهًا سنويًا، وهو ما اعتبره تكلفة زهيدة مقارنة بحماية الأسرة والمجتمع.

وأكد أن الاستراتيجية الوطنية تعتمد على مسار متوازٍ يجمع بين التعقيم والتحصين وإنشاء الملاجئ، بهدف خفض الزيادة السنوية بنسبة لا تقل عن 25%، والوصول خلال 3 سنوات إلى مرحلة توازن بيئى، حيث تتوقف الزيادة الطبيعية للأعداد، ثم تبدأ فى التراجع تدريجيًا بفعل الوفيات الطبيعية، موضحًا أن الوصول إلى هذه المرحلة يعنى حل المشكلة بنسبة تتراوح بين 80 و90%.

وشدد على أن التعامل مع هذا الملف لا ينفصل عن مفهوم التوازن البيئى، محذرًا من أن القضاء الكامل على فصيلة بعينها قد يؤدى إلى اختلالات بيئية خطيرة، مثل زيادة القوارض والزواحف، مؤكدًا أن الهدف هو حماية الصحة العامة دون الإخلال بالتوازن البيئي.

ونوه بأن الاستراتيجية الوطنية تقوم على أربعة محاور رئيسية تشمل رفع الوعى المجتمعى، والتحصين، والتعقيم، وتجفيف مصادر التكاثر، إلى جانب إنشاء مراكز إيواء فى المحافظات لاستقبال الحالات العدوانية أو المصابة بأمراض مزمنة أو معدية للإنسان.

وأشار إلى أن عدد هذه المراكز بلغ حاليًا 12 مركزًا فى 12 محافظة، مع خطة للتوسع خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن نجاح المنظومة يعتمد على تكامل دور الدولة مع الإعلام والمجتمع المدنى لرفع الوعى وتحقيق النتائج المستهدفة.

تكلفة لقاحات السعار

وفى السياق ذاته، أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمى لوزارة الصحة والسكان، أن داء الكلب (السعار) مرض فيروسى ينتقل عبر اللعاب من خلال العض أو الخدش المباشر للغشاء المخاطى للعين أو الفم أو الجروح المفتوحة، ويمثل خطرًا كبيرًا على الأطفال من 5 إلى 14 عامًا باعتبارهم الفئة الأكثر إصابة بداء الكلب.

وأوضح المتحدث الرسمى لـ«الشروق»، أن الدولة تتحمل نحو مليار و700 مليون جنيه سنويًا تكلفة لقاحات السعار، لافتا إلى أن قطاع الطب الوقائى والصحة العامة يقدم خدمات وقائية وعلاجية متكاملة من خلال 340 مركزا للوقاية من السعار على مستوى الجمهورية.

أعداد حالات عقر المواطنين فى 2025

ولفت عبدالغفار إلى أن التطعيمات واللقاحات والأمصال المضادة لداء الكلب تقدم سنويًا لنحو مليون مواطن يترددون على هذه المراكز، مشيرًا إلى أنه خلال عام 2025 تم تسجيل نحو 1.4 مليون حالة عقر نتيجة الكلاب المصابة بالسعار، الأمر الذى يستلزم التوجه فورًا إلى المستشفيات الحكومية لتلقى العلاج المجانى.

وأوضح عبدالغفار أن تكلفة الجرعات التى يحصل عليها الشخص الواحد تبلغ نحو 1250 جنيهًا، مشيرًا إلى أن بروتوكول الوقاية بعد التعرض للعض أو الخدش من الحيوان تم تبسيطه ليصبح 4 جرعات بدلًا من 5، موزعة كالتالى: الجرعة الأولى فى يوم التعرض، الثانية فى اليوم الثالث، الثالثة فى اليوم السابع، والرابعة فى اليوم الرابع عشر.

ونصح عبدالغفار المواطنين بضرورة إكمال الجرعات حتى فى حالة التأخر عن موعدها، مؤكدًا أنه فى حالة معاناة المصاب من نقص المناعة يجب عليه تقديم ما يثبت ذلك ليحصل على جرعة خامسة فى اليوم الثامن والعشرين من الإصابة، مشيرًا إلى أنه خلال شهر أغسطس الماضى تم تحديث الأدلة الإرشادية للوقاية من مرض السعار من خلال لجنة علمية متخصصة، وتم تعميم النسخة المحدثة على جميع المراكز للعمل بها.

ووجه المتحدث الرسمى لوزارة الصحة نصائح عاجلة للمواطنين فى حال تعرضهم للعض أو الخدش من أى حيوان، مؤكدًا ضرورة غسل الجروح جيدًا بالماء والصابون لمدة 15 دقيقة، والتوجه فورًا إلى أقرب مستشفى أو وحدة صحية لتلقى الإسعافات الأولية وإتمام سلسلة التطعيمات كاملة. وشدد على أن العلاج الوقائى أمر بالغ الأهمية، إذ يمنع وصول الفيروس إلى الجهاز العصبى المركزى، ما قد يؤدى إلى الوفاة.

أسباب انتشار الكلاب

 

ويرى الدكتور مصطفى رمضان، مدير مديرية الطب البيطرى بالقاهرة، أن وقف سياسة القتل بالسم منذ عام 2019، إلى جانب التكاثر السريع للكلاب، من أبرز أسباب انتشار الظاهرة، لافتًا إلى أن إطعام الكلاب فى الشوارع يسهم فى زيادة أعدادها وقد يغير سلوكها إذا لم تجد هذا الطعام الذى اعتادت عليه.
وأكد أن مديرية الطب البيطرى بالقاهرة تطبق استراتيجية 2030 التى تعتمد على الإمساك بالكلاب، وتحصرها للتطعيم والتعقيم، ثم إعادة إطلاقها، مشيرًا إلى أن وجود الكلاب فى الشوارع يساهم فى الحفاظ على التوازن البيئى من خلال مكافحة القوارض والزواحف الضارة.

ونوه إلى الفرق بين التطعيم والتعقيم، موضحًا: «التطعيم يهدف إلى تحصين الكلاب ضد مرض السعار، بينما التعقيم هو إجراء للحد من تكاثرها، فبالنسبة للإناث يُزال الرحم، أما الذكور فيُجرى لهم عملية الإخصاء، ثم توضع علامة بلاستيكية على الأذن للدلالة على أن الكلب قد تم تطعيمه أو تعقيمه».

وأشار إلى أن المأوى المعروف بـ«الشلتر» والمخصص على طريق الأتوستراد بعد مجزر 15 مايو بمحافظة القاهرة، يُستخدم لضبط الكلاب وتحصينها ثم إطلاقها مجددًا وفق استراتيجية 2030، موضحًا: «تم تسلم الأرض المخصصة للشلتر وتسليمها للجهة المعنية لإنشائه، لكنها غير مخصصة كمأوى للكلاب، نظرًا لعدم وجود أى موقع فى أى محافظة يستوعب العدد الهائل من الكلاب المتواجدة بالشوارع».

الآليات الفعالة لمواجهة الظاهرة

 

من جانبه، قال الدكتور شهاب الدين عبدالمجيد، رئيس جمعية الرفق بالحيوان لـ«الشروق» إن الأرقام المعلنة حول وصول أعداد الكلاب لضالة لـ12 مليون تقلل من حجم الأزمة، مرجحًا أن العدد الفعلى لها ما بين 30 و40 مليون كلب.
وتابع: «ما تنتهجه الدولة من حملات تحصين الكلاب وتعقيمها داخل المأوى وبعد ذلك إطلاقها فى الشوارع مرة أخرى يعد إهدارًا للمال العام وليس حلًا جذريا للأزمة»، مؤكدًا أن تصدير الكلاب الضالة قد يكلف الدولة حوالى نصف مليار فقط، وهو رقم أقل من ثمن اللقاحات المستخدمة لعلاج المواطنين المتعرضين للعقر خلال عام 2025.

دور جمعيات الرفق بالحيوان والمجتمع المدني

 


وفيما يتعلق بدور جمعيات الرفق بالحيوان ومؤسسات المجتمع المدنى، قال: «كيف يمكن لهذه الجمعيات أن تواجه ملايين الكلاب الضالة؟ فهناك جمعيات يقتصر دورها على التأييد للخطوات الحكومية، فى حين تسعى جمعيات أخرى لاستمرار الأزمة نظرًا لتحقيق مكاسب مادية من التبرعات وعلاج حالات العقر والكلاب المصابة».

وسائل الإبلاغ عن وقائع بشأن الكلاب الضالة:
* بوابة الشكاوى الحكومية التابعة لمجلس الوزراء
* الخط الساخن لوزارة البيئة 16528
* محافظة الجيزة الاتصال بـ33465048 - 33465046، أو عبر خدمة واتساب على الرقم 01016050453.
* رقم الطب البيطرى بمحافظة القاهرة 114.
* أرقام مديريات الطب البيطرى والتى تختلف من محافظة لأخرى موجودة بالبوابات الإلكترونية للمحافظات.

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة