يعتبر الأطفال من أكثر الفئات تأثرا بما يشاهدونه أو يسمعونه، ومع انتشار الأخبار والصور ومقاطع الفيديو المرتبطة بالحروب والصراعات على وسائل التواصل الاجتماعي أو على شاشات التلفزيون وغيرها من وسائل الإعلام، وتزايد أحاديث الناس عنها، فقد ينعكس ذلك على الصحة النفسية للأطفال وسلوكهم اليومي.
لذا نناقش هذا الأمر خلال سطور التقرير التالي؛ من خلال الدكتورة بسمة سليم، أخصائي علم النفس الإكلينيكي وتعديل السلوك، في تصريحات خاصة لـ "الشروق".
تأثير متابعة أخبار الحروب على الطفل
تقول الدكتورة بسمة إن مشاهدة الأطفال للأخبار والأحداث المرتبطة بالحروب والصراعات قد تؤدي إلى الشعور بالخوف والتوتر، وقد تظهر لديهم بعض الأعراض مثل اضطرابات النوم، أو التبول اللا إرادي، أو العصبية الزائدة، وقد يتطور الأمر لدى بعضهم إلى ما يُعرف بالتفكير الكارثي، حيث يبدأ الطفل في الاعتقاد بأن العالم مكان غير آمن.
كما تشير إلى أن الأطفال يميلون بطبيعتهم إلى التقليد، لذلك قد يظهر تأثير ما يشاهدونه في طريقة لعبهم وتصرفاتهم، من خلال إعادة تمثيل المشاهد العنيفة التي رأوها.
كيف يفهم الأطفال مفهوم الحرب؟
وتؤكد بسمة أن فهم الأطفال لمفهوم الحرب يختلف باختلاف المرحلة العمرية؛ فالأطفال الصغار خاصةً حتى سن السادسة غالبا ما يرون الحرب على أنها مجرد خلاف أو شجار بين أشخاص دون إدراك أبعادها الحقيقية، أما الأطفال الأكبر سنا فيبدأون في طرح الأسئلة ومحاولة فهم ما يحدث ونتائجه، بينما يدرك المراهقون طبيعة الصراع بشكل أعمق، وقد يشعر بعضهم بالعجز أو الإحباط لعدم قدرتهم على تقديم أي مساعدة.
كما توضح أنه لا يوجد سن محدد لشرح مفهوم الحرب للطفل، إذ يبدأ الأطفال عادة في طرح الأسئلة عندما يلاحظون الأحداث من حولهم أو يسمعون عنها، لذلك تنصح بأن تكون الإجابة بسيطة وصادقة ومطمئنة، فمثلا يمكن للأهل توضيح أن بعض الخلافات قد تحدث بين الدول وقد تتطور إلى صراع، لكن هناك دائما جهودا من قادة ومسئولين يعملون على تهدئة الأوضاع وإحلال السلام.
كيف يمكن تعزيز شعور الطفل بالأمان؟
وتشير الأخصائية النفسية إلى أن المبادرة بالشرح أو انتظار أسئلة الطفل يعتمد على الموقف نفسه؛ فإذا لاحظ الأهل أن الطفل شاهد الخبر أو سمع عنه، فمن الأفضل فتح باب الحديث معه وسؤاله عما فهمه.
وتضيف أن سؤال الطفل بعض الأسئلة مثل: "سمعت عن الموضوع ده؟ وفهمت منه إيه؟" يساعد الأهل على اكتشاف أي مفاهيم خاطئة وتصحيحها بطريقة هادئة ومطمئنة.
كما تنصح بضرورة تقليل تعرض الأطفال للأخبار المرتبطة بالحروب قدر الإمكان، مع التأكيد لهم أن هناك دائما أشخاصا يعملون على حل النزاعات.
وتضيف أن تشجيع الطفل على التعبير عن مشاعره بالرسم أو الكتابة قد يساعده في تفريغ القلق، كما أن الحفاظ على روتين يومي منتظم يشمل النوم الجيد والطعام والدراسة، إلى جانب وجود بيئة أسرية هادئة وداعمة بين الوالدين، يسهم بشكل كبير في تعزيز شعور الطفل بالأمان.
كيف يتصرف الأهل إذا طرح الأطفال بعض الأسئلة الصعبة؟
وتتابع بأن بعض الأطفال قد يطرحون أسئلة صعبة مثل: "هل سيحدث لنا مثل ما نشاهد؟" "هل سنموت؟" أو "هل ستصل الحرب إلينا؟"، مؤكدةً أن الحل يتمثل في أهمية عدم التقليل من هذه الأسئلة أو السخرية منها، وذلك لأنها تعبر عن مخاوف حقيقية لدى الطفل، موضحة أن من الأفضل الرد بجمل مطمئنة مثل التأكيد على أن الطفل يعيش في مكان آمن وأن هناك جهات مسئولة تعمل على حماية الناس.
وتختتم الدكتورة بسمة حديثها بالتأكيد على أن الأطفال في مثل هذه الظروف لا يخافون من الحدث نفسه بقدر ما يبحثون عن الطمأنينة، ولذلك فإن الطريقة التي يتعامل بها الأهل مع مخاوفهم هي العامل الأهم في شعورهم بالأمان.