قال الخبير الاقتصادي هانى أبو الفتوح، إن قرار زيادة أسعار المواد البتولية إجراء مالي اضطراري، لكن ضريبته المباشرة تقع على كاهل المواطن الذي يجد نفسه مضطراً لتحمل تبعات تقلبات السوق العالمية، مضيفا أن القرار قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار خلال الأشهر القادمة، نتيجة لذلك سيؤدي الى توسيع الفجوة في العدالة الاجتماعية ويضغط على القدرة الشرائية للأسر منخفضة الدخل.
وقررت الحكومة اليوم، رفع أسعار الوقود بنسب تتراوح بين 14% و30%، مما يرفع سعر لتر البنزين 80 إلى 20.75 جنيه، و92 إلى 22.25 جنيه، و95 إلى 24 جنيه، بينما يصل السولار إلى 20.5 جنيه.
وأرجع أبو الفتوح، الأسباب الاقتصادية لهذا القرار إلى الضغوط المالية المتراكمة، حيث أن متوسط برنت عند 81و85 دولاراً، مضافاً إليه تراجع الجنيه إلى 52.11-52.21 مقابل الدولار، مما يعزز فاتورة الاستيراد بشكل تراكمي، موضحا أن الواقع يفرض على صناع القرار التحرك لمواجهة ضغوط الموازنة والدين العام البالغ 82.9% من الناتج.
وكان سعر برنت قد قفز استثنائياً إلى 120 دولاراً للبرميل في ذروة مؤقتة يوم 9 مارس على وقع توترات الخليج، قبل أن يتراجع بحدة إلى حدود 90 دولاراً صباح القرار ذاته، واستقر متوسطه الفعلي لمارس 2026 بين 81 و85 دولاراً وفق لـ «رويترز».
وأضاف أبو الفتوح، أن ارتفاع أسعار الوقود سينعكس على معدلات التضخم بشكل ملحوظ، وسيغذي ضغوطاً غذائية حادة، خاصة مع تضخم الخضروات الذي بلغ 8.5% شهرياً في فبراير، مما يرفع تكلفة السلة الغذائية الأساسية، كما سيكون لتكلفة النقل والمواصلات، تأثيرها مباشراً على أسعار السلع والخدمات، وفاتورة الطاقة المنزلية، قائلا أن الضغط ينتقل تدريجياً إلى كل مكوّن في حياة الأسرة المصرية.
ارتفع معدل التضـخم السنوي لإجمالي الجمهورية ليصل إلى 11.5% خلال شهر فبراير الماضي، مقابل 10.1% خلال شهر يناير السابق، وفقا لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، التى أشارت إلى ارتفاع التضخم الشهري بنسبة 2.7% عن شهر يناير 2026.
وأكد أن الواقع يفرض ضرورة اقتران هذه القرارات بتوسيع في برامج الدعم النقدي للأسر الأكثر تضرراً لامتصاص صدمة الغلاء، مشيفا أن استدامة الاستقرار المالي تتطلب من صناع القرار تسريع الإصلاحات الهيكلية الجادة، لتقليل الاعتماد على تحريك الأسعار كأداة وحيدة لمعالجة فجوات الموازنة.
ولفت الى أن قرار رفع أسعار الوقود يضع الدولة أمام اختبار صعب للموازنة بين توفير السيولة وحماية الفئات الضعيفة من موجة غلاء جديدة، موضحا أن العبرة الآن ليست في رفع السعر انما في كفاءة إجراءات الحماية الاجتماعية وتوضيح المبررات القانونية للتوقيت خاصة مع ظهور بوادر تراجع في أسعار النفط عالمياً.