توصل العلماء، من خلال دراسة علمية حديثة، أن الكلاب تمتلك قدرة على تعلّم كلمات جديدة فقط من خلال سماع حديث البشر من حولهم.
ووجد العلماء أن فئة نادرة من الكلاب تستطيع تعلّم أسماء أشياء مختلفة بمجرد سماع البشر يذكرونها أثناء حديثهم مع بعضهم البعض، من دون تفاعل مباشر مع الكلاب.
ويشير الباحثون، إلى أن هذه القدرة تعتمد على مهارات اجتماعية معقّدة، مثل ملاحظة الكلمة المهمة داخل الحديث، وفهم ما تشير إليه من خلال نظرات البشر وإيماءاتهم ونبرة أصواتهم، وذلك وفقا لما نشرته صحيفة الجارديان البريطانية.
وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، إنها عملية معقدة ولا يُعرف على وجه الدقة إن كانت الكلاب تتعلّم بالطريقة نفسها التي يتعلّم بها الأطفال، لكن النتيجة النهائية تبدو متشابهة.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «ساينس»، حيث عمل الفريق مع كلاب تُعرف باسم «المتعلّمين الموهوبين للكلمات».
وفي التجربة الأولى، تعرّف 10 كلاب من هذه الفئة على لعبتين جديدتين. وكان الباحثون يكررون اسم اللعبة أمام الكلب، ثم يسمحون له باللعب بها، وتكررت هذه الخطوات على مدار عدة أيام.
أما في التجربة الثانية، فلم تُقدَّم اللعبة للكلب مباشرة، بل كان أفراد الأسرة يتناقلونها فيما بينهم وهم يذكرون اسمها، من دون التفاعل مع الكلب. وبعد ذلك، اختُبرت الكلاب بوضع الألعاب الجديدة مع ألعاب قديمة مألوفة، وطلب المالك من الكلب إحضار لعبة معيّنة بالاسم.
وأظهرت النتائج أن الكلاب نجحت في اختيار اللعبة الصحيحة، سواء تعلّمت الاسم مباشرة أو سمعته فقط أثناء حديث البشر. ويرى الباحثون أن هذه النتائج تكشف عن قدرة مدهشة لدى بعض الكلاب على فهم تواصل البشر.
كما أظهرت تجربة إضافية أن هذه الكلاب يمكنها تعلّم اسم لعبة حتى لو سُمِع الاسم بعد اختفاء اللعبة عن النظر.
وأشار الفريق إلى أن هذه المهارة لوحظت من قبل لدى بعض الحيوانات الأخرى، مثل قردة البونوبو وببغاء إفريقي رمادي، لكنها غير موجودة لدى معظم الكلاب العادية.
ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن الدراسة تشير إلى أن امتلاك مهارات اجتماعية متقدمة لا يقتصر على الإنسان وحده، بل قد يكون موجودًا لدى بعض الحيوانات، وربما قبل ظهور اللغة نفسها.
من جانبها، قالت باحثة مستقلة، إن سبب امتلاك بعض الكلاب لهذه القدرة دون غيرها لا يزال غير واضح، لكن اللافت أن ما تفعله هذه الكلاب يشبه ما يستطيع الأطفال بعمر عام ونصف تقريبًا القيام به.
وأضافت أن اعتماد الكلاب الكبير على البشر يجعل انتباهها لتواصلهم أمرًا طبيعيًا، وربما يكون مجرد تكرار سماع الكلمة كافيًا أحيانًا لتعلّمها والاحتفاظ بها.