قالت شبكة "بي بي إس" الأمريكية، إن استيلاء قوات الاحتلال الإسرائيلي على تلة "علي الطاهر" الاستراتيجية جنوب لبنان قد يرسم مسار المفاوضات السياسية المقبلة بين بيروت وتل أبيب.
وتقع مرتفعات "علي الطاهر" في محافظة النبطية جنوب لبنان، قرب بلدة زوطر الغربية وشمال نهر الليطاني، وتحمل اسمها نسبة إلى رجل دين شيعي يقع ضريحه على قمتها، ويكسبها موقعها المرتفع أهمية استراتيجية، إذ تطل على مساحات واسعة من الجنوب والطرق المؤدية إلى مدينة النبطية، كما تفتح السيطرة عليها الطريق نحو "إقليم التفاح" وجبل الريحان، حيث يرسّخ حزب الله وجوده منذ أواخر التسعينيات. واحتلت إسرائيل التلة 18 عامًا قبل انسحابها من لبنان عام 2000.
وحتى صباح اليوم، يواصل جيش الاحتلال تكثيف غاراته على جنوب لبنان منذ إعلانه الأسبوع الماضي إحكام السيطرة على المرتفعات، وشهدت منطقة الشقيف اشتباكًا مباشرًا بين عنصر من حزب الله وقوة إسرائيلية.
وجدد السفير الأمريكي في بيروت ميشيل عيسى، الثلاثاء، دعوته إلى التفاوض مع حزب الله عبر الدولة اللبنانية لنزع سلاحه، فيما من المقرر أن يعقد الجانبان اللبناني والإسرائيلي جولة مفاوضات ثامنة في روما لاحقًا هذا الشهر.
وكان أقر الاتحاد الأوروبي حزمة مساعدات بقيمة 100 مليون يورو لدعم الجيش اللبناني ضمن "صندوق السلام الأوروبي"، ليرتفع إجمالي الدعم إلى 182 مليون يورو، بهدف مساعدة بيروت على بسط سلطتها وتأمين حدودها واستعادة احتكار السلاح، إلى جانب دعوات أوروبية متكررة لتفكيك الجماعات المسلحة غير الحكومية وتمكين الجيش اللبناني من تولي المسؤولية الأمنية كاملة.
ويأتي هذا التصعيد في سياق عدوان إسرائيلي متواصل على لبنان منذ 2 مارس 2026، خلّف أكثر من 4 آلاف شهيد وما يزيد على 12 ألف مصاب، فضلًا عن نزوح أكثر من مليون شخص، بحسب حصيلة رسمية لبنانية، فيما حذّر البنك الدولي من أن استمرار الصراع يهدد التعافي الاقتصادي الهش في البلاد.
وتشهد بيروت في المقابل ضغوطًا سياسية داخلية للتحرك، مع دعوات لإرسال الجيش اللبناني إلى النبطية، في وقت يرفض فيه حزب الله التخلي عن سلاحه، وتطالب إسرائيل بإزالة بنيته التحتية جنوب البلاد.