الدين في الأدب العربي الحديث.. كتاب يتناول الفروق بين الإسلام الشعبي وخطاب النخبة

نشر في: الأحد 8 مارس 2026 - 5:29 م
محمود عماد

تكمن قصة لم تُحكَ كاملة بعد في زوايا الحارات الضيقة، وبين صفحات الرواية التي تؤرخ لوجدان الناس؛ قصة الصدام الصامت بين أحلام "الحداثة" ونبض "العامة"، وكيف تشكلت ملامح الروح في أزقة المدن بعيدًا عن أضواء الصالونات المترفة؟

في واحد من أهم إصدارات المركز القومي للترجمة، وبالتعاون مع مشروع "كلمة"، يضعنا المفكر محسن جاسم الموسوي أمام مرآة كاشفة في كتابه "إسلام الشارع: الدين في الأدب العربي الحديث"، والذي قامت بترجمته هاجر بن إدريس.

وحسب المركز القومي للترجمة، يغوص الكتاب في تشريح تلك العلاقة العضوية التي تربط الدين بالشارع كما جسدها الأدب العربي المعاصر، راصدًا بجرأة "القطيعة" الموجعة التي نشبت بين النخبة والقاعدة الشعبية؛ وهي الفجوة التي سمحت لتيارات رجعية بالصعود على حساب الفكر النهضوي.

ولا يتعامل الموسوي هنا مع نصوص جامدة، بل مع "الجانب الشعبي للإسلام" كما ينبض في كتابات المفكرين الذين أثروا في الوعي العام، شارحًا الهوة المتفاقمة التي فصلت بين المثقفين الذين قادوا الحداثة العربية والإسلامية منذ القرن التاسع عشر، وبين تصاعد "الحمية الإسلامية" في قلب الشارع، متسائلًا ببصيرة ناقدة: ما الذي يملكه المثقف اليوم ليعيد جسور الوصل مع الجماهير، ويواجه ظلال الانغلاق التي استوطنت الفراغ؟

إن المعركة الحقيقية لم تكن يومًا فوق المنصات، بل في تلك المسافة الفاصلة بين فكرة تحلق وقدم حافية تبحث عن يقين؛ فحين يغيب الضوء يسود الظل، وتصبح العودة إلى الناس الطريق الوحيد للنجاة من تيه الذات.

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة