منظار القولون.. هل يعد اختبارًا روتينيًا؟

نشر في: الجمعة 6 مارس 2026 - 7:43 م
إعداد: ليلى إبراهيم شلبي

يعد منظار القولون فحصًا يجرى بصورة روتينية في الغرب نظرًا لارتفاع نسبة الإصابة بسرطان القولون لدى الرجال والنساء في الولايات المتحدة الأمريكية، بينما إلى عهد قريب لم يكن من المعتاد في بلادنا أن يطلب إجراء ذلك الاختبار في عدم وجود أعراض تشير إلى مرض بالجهاز الهضمي، خاصة الأمعاء الغليظة.

اختلاف النظام الغذائي في الغرب عن نظامنا الغذائي ربما كان وراء الإصابة الأعلى في الغرب؛ حيث في بلادنا تعلو قيمة الألياف الغذائية في الخضراوات والفواكه الطازجة، كذلك يسود استخدام الزيوت الصحية مثل زيت الزيتون ومنتجات الألبان فيما يعرف بنظام أهل المتوسط الغذائي. أما في الغرب فالوجبات الجاهزة واستخدام الزيوت المهدرجة والدهون الرديئة في عمليات القلي، إلى جانب أنواع اللحوم المصنعة التي يقبل عليها مواطنو الغرب، كلها تؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب والشرايين إلى جانب احتمالية الإصابة بسرطان القولون.

يحمل هذا الاختبار مخاطر ضئيلة؛ لذا فإن إجراء اختبار منظار القولون يعد مأمون الجانب متى تم في ظروف واحتياطات صحية سليمة. ويحسن بالفعل إجراؤه كاختبار روتيني عند سن الأربعين، ثم مرة كل خمس سنوات إذا ما جاء التقرير خاليًا من أي إصابة التهابية بالقولون أو بداية لنشاط سرطاني.

ويجرى أيضًا في حالة أي شكوى غريبة تأتي من الأمعاء مثل الألم في البطن أو نزيف مع الإخراج، أو أي شكوى قد يطلب الطبيب إلقاء الضوء على سببها خشية أن تكون نشاطًا سرطانيًا في القولون.

قبل البدء في الاختبار يتم تنظيف القولون من فضلات الطعام وفقًا لتعليمات طبية، تتضمن تناول الأطعمة السائلة في اليوم السابق للفحص وتفادي الأطعمة الصلبة، وتناول أدوية ملينة تشجع الأمعاء على الحركة وطرد كل ما بها من طعام.

يراجع الطبيب مع مريضه أي أدوية يتناولها نتيجة إصابته بأي مرض مزمن مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكري، وكذلك الأدوية المسيلة للدم أو المضادة للصفائح مثل الأسبرين.

يجب أن يُعد المريض جيدًا قبل الاختبار، فيشرح له الطبيب بالتفصيل خطوات الفحص وما سيتم خلاله والنتائج التي تسجل بعد الاختبار وإلام تدل.

عند إجراء الاختبار يُعطى الشخص الذي يتم فحصه مخدرًا خفيفًا من مسكن قوي للألم غالبًا بالحقن وريديًا، لتخفيف أي شعور بالانزعاج أو الرهبة من الاختبار، خاصة أن هذا لا يمنع الإنسان من الشعور بما يحدث وهو في درجة من الوعي غير الكامل.

يستغرق الاختبار بين نصف ساعة وساعة كاملة وفقًا لما يحصل عليه الطبيب من نتائج وما يحتاج التأكد منه.

يتعافى الإنسان في حوالي الساعة من تأثير التخدير وربما الإجهاد.

على الطبيب أن يشرح لمريضه كل ما وجد وحصل عليه من نتائج، إذ إن هذا يتم تسجيله.

خلال الاختبار يتم تسجيل نسبة الأكسجين في الدم (مقياس التأكسج الطبيعي النبضي من الإصبع) إلى جانب معدل النبض وضغط الدم.

ويخبر الطبيب مريضه بالأمور الطبيعية التي سجلها وربما غير الطبيعية التي قد تتطلب مراجعة الطبيب بعد الاختبار.

على سبيل المثال من الطبيعي أن يجد المريض بعض قطرات الدم في البراز بعد الاختبار، أو أن يشعر بالانتفاخ أو الرغبة في إخراج غازات البطن نتيجة تفريغ الهواء في القولون أثناء الفحص. أما غير الطبيعي فهو استمرار الدم بل زيادته في البراز، أو الشعور بألم مستمر في البطن، أو ارتفاع في درجة الحرارة؛ وهي أعراض تستدعي بالضرورة مراجعة الطبيب.

يمكن الآن اعتبار اختبار القولون بالمنظار اختبارًا روتينيًا يجب إجراؤه عند الأربعين من العمر ثم كل خمس سنوات لاحقًا، ليضاف إلى قائمة الفحوصات الدورية التي ينبغي أن يحرص الإنسان على إجرائها بصفة مستمرة، إذ إنها بلا شك أمر مهم وضروري لمراجعة نذر الخطر. فكلما جاء التشخيص مبكرًا كان العلاج شافيًا بإذن الله.

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة