x قد يعجبك أيضا

في معرض الشارقة للكتاب.. خلف جابر يكشف تفاصيل جديدة عن حياة الشاعر رياض الصالح الحسين

نشر في: الخميس 5 نوفمبر 2026 - 1:41 م
مي فهمي

قبل رحيله بنحو شهرين، أرسل الشاعر السوري رياض الصالح الحسين ثمانية أسئلة إلى صديقه الشاعر منذر المصري، تمهيداً لإجراء حوار صحفي لم يُنشر بسبب وفاته المبكرة.

وبعد سنوات طويلة، أعاد الشاعر والصحفي خلف جابر هذه الأسئلة إلى منذر المصري، ليجيب عنها ويستكمل حواراً ظل معلقاً، في واحدة من المحطات اللافتة في رحلته للبحث عن حياة رياض الصالح الحسين، الذي رحل عن عمر ناهز 28 عاماً، وترك وراءه تجربة شعرية وسيرة إنسانية تستحقان المزيد من البحث والتوثيق.

وروى جابر هذه التفاصيل خلال جلسة حوارية في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026، أدارتها الشاعرة والإعلامية شيخة المطيري، حيث تناولت الجلسة كتابه «البحث عن رياض الصالح الحسين»، الذي سعى من خلاله إلى تقديم صورة أكثر اكتمالاً عن الشاعر السوري، بالعودة إلى أسرته وأصدقائه وأرشيفه الصحفي والأدبي، بعيداً عن الاكتفاء بالقراءات التي تناولت مكانته الشعرية، دون التوقف بما يكفي عند تفاصيل حياته والظروف التي أحاطت بتجربته الإبداعية.

حوار استُكمل بعد رحيل صاحبه

وأوضح جابر أن العثور على رسالة رياض إلى منذر المصري كان من أبرز الاكتشافات التي رافقت إعداد الكتاب. فقد تضمنت الرسالة ثمانية أسئلة أراد الشاعر نشر إجاباتها في مجلة «قدسية»، لكن وفاته حالت دون اكتمال الحوار.

وفي عام 2019، التقى جابر، منذر المصري خلال معرض للكتاب، وقدم إليه الأسئلة الأصلية التي كتبها رياض، ليجيب عنها لاحقاً، ويضيف توضيحات حول خلفياتها والظروف المرتبطة بها. وبذلك أصبحت الرسالة القديمة جزءا من مشروع يستعيد جانباً من حياة الشاعر وعلاقاته الأدبية، ويعيد إلى الضوء مادة لم تجد طريقها إلى النشر في وقتها.

البحث عن الإنسان وراء القصائد

وتحدث جابر عن الدافع الذي قاده إلى كتابة سيرة رياض الصالح الحسين، موضحاً أن اهتمامه لم ينطلق من تجربة الشاعر الأدبية وحدها، بل من حياته التي شهدت منذ الطفولة ظروفاً صحية ومعيشية وعاطفية صعبة، وانتهت برحيله في سن مبكرة.

وأشار إلى أن كثيرا مما كُتب عن رياض ركّز على الاحتفاء بشعره، بينما بقيت جوانب من سيرته بحاجة إلى البحث والتوثيق، خصوصاً مع تعدد الروايات المتعلقة ببعض محطات حياته.

ومن هنا، بدأ جابر رحلة بحث امتدت لسنوات، أجرى خلالها لقاءات متكررة مع أصدقاء الشاعر وأفراد أسرته، وفي مقدمتهم شقيقه، إلى جانب مراجعة ما نُشر له في الصحف والمجلات.

ولم تقتصر المواد التي تتبعها على القصائد؛ إذ عاد إلى قصص وأشعار كتبها رياض للأطفال في مجلة «أسامة»، وإلى تحقيقاته ومقالاته الصحفية والسينمائية، سعياً إلى التعرف على جوانب أخرى من اهتماماته وعمله في الكتابة.

سنوات من البحث والتوقف والعودة

وكشف جابر أن العمل على الكتاب لم يسر في خط متصل، بل مر بفترات توقف واستئناف، قبل أن تدفعه اكتشافات جديدة إلى مواصلة البحث. وكان من بينها العثور على مجموعة من المقالات السينمائية التي كتبها رياض، إلى جانب مواقف ومصادفات عززت قناعته بأهمية استكمال المشروع والإعلان عنه.

ووصف جابر علاقته بسيرة الشاعر بأنها تجاوزت حدود البحث الأدبي إلى تعاطف إنساني عميق، لافتاً إلى أن التحديات التي عاشها رياض لم تمنعه من رؤية الجمال في الحياة. وعبّر عن هذا الجانب بقوله إنه «شجن جميل يشبه حزن الشعراء والقصائد والفن».

من الوثائق المكتوبة إلى الكتاب الصوتي

وتناول جابر خلال الجلسة تجربة تقديم «البحث عن رياض الصالح الحسين» في نسخة صوتية، موضحاً أن هذا الشكل يتيح وصول الأدب والسير إلى جمهور أوسع، ويمنح المستمعين فرصة متابعة الكتب خلال القيادة والعمل والأنشطة اليومية.

وأشار إلى أن إنتاج النسخة الصوتية تحول إلى عمل جماعي شارك فيه مختصون في الأداء الصوتي والموسيقى والتحرير الأدبي والإخراج، بما أتاح تقديم السيرة في قالب مختلف عن القراءة الورقية.

وفي سياق حديثه عن إعداد الكتب، توقف جابر عند دور المحرر الأدبي، مؤكداً أنه شريك في تطوير العمل، وليس وصياً على مؤلفه، وأن مهمته المساعدة في تحسين اللغة والبناء والسرد، مع الحفاظ على رؤية الكاتب.

أرشيف محفوظ للباحثين والقراء

وأكد جابر أن الوثائق والمواد التي جمعها خلال سنوات البحث لا تزال محفوظة، مشيراً إلى أن النسخة الورقية من الكتاب من المقرر أن تتضمن ملحقاً توثيقياً يتيح للباحثين والمهتمين الاطلاع على جانب من هذا الأرشيف.

وبين الرسائل القديمة وشهادات الأصدقاء والمقالات المتفرقة، قدّمت الجلسة صورة عن الجهد الذي يتطلبه توثيق سيرة شاعر رحل مبكراً، وعن أهمية العودة إلى المصادر الأصلية لفهم تجربته الأدبية والإنسانية، واستعادة جوانب من حياته بقيت خارج ما كُتب عنه.

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة