x قد يعجبك أيضا

خلال معرض الشارقة للكتاب.. آن الصافي تحذر من انتهاك الملكية الفكرية بالذكاء الاصطناعي

نشر في: الخميس 5 نوفمبر 2026 - 1:32 م
مي فهمي

آن الصافي: الذكاء الاصطناعي لن يلغي دور الإنسان في الكتابة والإبداع

الكاتبة والروائية تكشف عن استعانتها بـ«تشات جي بي تي» في أحد مؤلفاتها وتؤكد أهمية الشفافية وحماية الملكية الفكرية

أكدت المستشارة والروائية والباحثة آن الصافي، خبيرة الاقتصاد الإبداعي، أن الذكاء الاصطناعي لن يلغي دور الإنسان في الكتابة والإبداع، مهما تطورت قدرته على إنتاج النصوص ومحاكاة الأساليب الأدبية، مشددة على أن التجربة الإنسانية والوعي والذاكرة والمشاعر تمنح الكتابة قيمتها وتميزها، وهي عناصر لا تمتلكها الخوارزميات.

ودعت الصافي، خلال جلسة بعنوان «الإبداع بين الإنسان والخوارزمية: مستقبل الكتابة في العصر الرقمي»، ضمن فعاليات الدورة الـ45 من «معرض الشارقة الدولي للكتاب»، الكتّاب والمبدعين إلى الانتقال من محاربة التكنولوجيا إلى فهم إمكاناتها والاستفادة منها في تطوير الإنتاج المعرفي والإبداعي، مع الحفاظ على أصالة المحتوى وحقوق أصحابه.

الاستعانة بالذكاء الاصطناعي ليست عيبا

وكشفت الصافي، التي تمتلك خبرة تتجاوز عشرين عاما في إدارة المشاريع والبرامج الثقافية والإبداعية، ولها أكثر من عشرين إصدارا أدبيا وفكريا، عن استعانتها بتطبيق «تشات جي بي تي» في إعادة صياغة بعض الجمل والفقرات من كتابها «المستقبل: رؤى نحو الثورة الصناعية الخامسة»، الصادر مطلع العام الماضي.

وأوضحت أنها حرصت على توثيق هذه الاستعانة والإشارة إليها في مقدمة الكتاب، متسائلة: «ما مدى تقبّل استخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة؟»، مؤكدة أن المشكلة لا تكمن في استخدام التطبيقات الذكية، بل في إخفاء دورها ونسبة ما تنتجه بالكامل إلى الكاتب.

وشددت على أهمية التمييز بين توظيف التكنولوجيا أداةً مساعدة في الكتابة، والاعتماد عليها في إنتاج أعمال تُنسب إلى مؤلفين دون الإفصاح عن دورها.

حقوق الملكية الفكرية وأصالة النصوص

وحذرت الصافي من مخاطر انتهاك حقوق الملكية الفكرية عند استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي لإنتاج القصص والروايات والمقالات، مشيرة إلى أن هذه الأنظمة تعتمد على مخزون واسع من البيانات والأنماط اللغوية، ما يستدعي التحقق من أصالة النصوص قبل نشرها أو نسبتها إلى مؤلف معين.

وروت تجربة طلبت خلالها من أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي كتابة قصة تدور أحداثها في منطقة ريفية محددة، لتكتشف أن النص الذي قدمه لها باللغتين الإنجليزية والعربية مأخوذ من قصة لكاتب آخر باللغة السواحلية.

واعتبرت أن مثل هذه الحالات تؤكد ضرورة إخضاع مخرجات الذكاء الاصطناعي للمراجعة والتحقق، وعدم التعامل معها بوصفها نصوصاً أصلية لمجرد أن التطبيق أنتجها استجابة لطلب المستخدم.

اللغة العربية أمام التطبيقات الذكية

وتطرقت الصافي إلى وضع اللغة العربية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن ضعف المحتوى العربي المتاح لهذه الأنظمة ينعكس على جودة مخرجاتها اللغوية، إذ قد تنتج بعض التطبيقات مفردات غير موجودة في المعاجم العربية.

وأكدت ضرورة حماية خصوصية اللغة العربية والتنوع الثقافي من القولبة الخوارزمية، موضحة أن الاستفادة من التقنيات الحديثة لا تعني قبول كل ما تنتجه، بل تتطلب تحرير النصوص ومراجعتها نقدياً قبل استخدامها.

هل تعوّض سرعة الإنتاج التجربة الإنسانية؟

وتناولت الصافي ظاهرة إنتاج أعداد كبيرة من الكتب خلال فترات قصيرة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، مستشهدة بما أثير بشأن كاتبة من جنوب أفريقيا أعلنت إصدار أكثر من 370 كتابا خلال عشرين شهرا بمساعدة هذه التطبيقات.

ورأت أن سرعة إنتاج النصوص لا تجعلها مساوية للكتابة المستندة إلى التجربة الإنسانية، موضحة أن النماذج الإحصائية تستطيع محاكاة الأساليب الأدبية وتوليد الأوصاف الشعرية والصياغات اللغوية المتقنة، لكنها لا تمتلك تجربة معيشة أو ذاكرة وجدانية تمنح النص أثره الإبداعي.

ولفتت إلى أن لكل كاتب بصمته الخاصة التي تتشكل من ثقافته ومعرفته وتجاربه وتراكم قراءاته، مستشهدة بأعمال نجيب محفوظ والطيب صالح وعلي أبوالريش، الذين تتميز تجاربهم الأدبية بلغتها وموضوعاتها وطرائق معالجتها للأفكار.

شراكة بين المبدع والتكنولوجيا

وأشارت الصافي إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلام والصحافة والبحث العلمي يمكن أن يسهم في تطوير أدوات العمل واختصار الوقت والجهد، دون أن يلغي الحاجة إلى الإنسان وإشرافه على ما تنتجه هذه التقنيات.

وفي ختام الجلسة، أكدت أن مستقبل الكتابة يقوم على بناء شراكة واعية بين الإنسان المبدع والتكنولوجيا، بدلاً من النظر إلى العلاقة بينهما بوصفها منافسة، مشددة على أن التجربة الصادقة والوعي الفردي والمسئولية الأخلاقية ستظل الأساس الذي يمنح النصوص قيمتها الإبداعية.

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة