x قد يعجبك أيضا

مخاوف من إتلاف نسخ نادرة لتدريب الخوارزميات.. هل يلتهم الذكاء الاصطناعي تراث الكتب؟

نشر في: الثلاثاء 4 أغسطس 2026 - 11:03 ص
سلمى محمد مراد

تسلل الذكاء الاصطناعي إلى كل تفاصيل حياتنا بشكل سريع، ونما معه صراع دائم بين التقنية وكل ما هو تقليدي، ومن بين هذه الصراعات ظهر صراع بين شركات تدريب الذكاء الاصطناعي وبائعي الكتب التراثية، أو كما يُطلق عليهم "حراس التراث".

ويخاف بائعو الكتب المستعملة والنادرة من وقوع مجموعاتهم الأثرية القيمة ضحية لسلسلة توريد تابعة لشركات الذكاء الاصطناعي التوليدي، التي تعتمد على شراء الكتب الورقية ومسحها ضوئيا ثم إتلافها، حيث تعود جذور هذه المخاوف إلى دعوى قضائية تم رفعها ضد شركة الذكاء الاصطناعي "أنثروبيك" في الولايات المتحدة.

موجة طلبات غير معتادة تثير الشكوك

وبحسب صحيفة "الجارديان"، فقد كشفت الوثائق القضائية أن الشركة استخدمت أسلوبا يُعرف بالمسح الضوئي التخريبي، وهو إجراء يتضمن شراء الكتب الورقية وقطع أغلفتها لتسهيل مسح الصفحات، ومن ثم إتلاف البقايا لتغذية نماذج الذكاء الاصطناعي بالنصوص.

وقد اعتبر القضاء الأمريكي هذا التصرف قانونيا بموجب بند الاستخدام التحويلي في قانون حقوق النشر، لكن مع انتشار هذه الممارسة برز دور شركات وسيطة تعمل على تجميع الكتب بكميات كبيرة لتأمين المحتوى لشركات التقنية، حيث لاحظ بائعو الكتب المستعملة في أستراليا تدفق طلبات شراء غريبة لا تتناسب مع أنماط العملاء المعتادة من خلال منصات شهيرة مثل "أبي بوكس" أو "بيبليو"، وأكد العديد منهم تلقي طلبات من شركة كندية تدعى "زووم بوكس"، تقوم بتعريف نفسها على أنها شركة لإعادة تدوير الكتب.

وشملت هذه الطلبات عناوين متنوعة وعشوائية للغاية، منها أدلة تعليمية قديمة في ميكانيكا التربة من سبعينيات القرن الماضي، مرورا بكتب الشعر المحلي ودواوين مضى على وجودها عقود على الرفوف، وكذلك كتب رخيصة ونادرة.

تجارة أم ثقافة؟

وتتفاوت آراء بائعي الكتب حول هذه الظاهرة، حيث يرى بعض تجار الكتب القديمة أن الكتب بمثابة قطع أثرية تحمل قيمة تاريخية وإنسانية، ويعتبر قطع وتدمير كتاب فريد ونادر أمرا مروعا، بينما يرى بعض التجار الذين يمتلكون مخزونات ضخمة تصل إلى مئات آلاف الكتب أن بيع المخزون المكدس قد يكون أمرا إيجابيا من الناحية المالية، طالما أن الكتب التي يتم بيعها ليست النسخ الفريدة والوحيدة المتبقية في العالم.

وعلى الجانب الآخر، جاء رد شركة "أنثروبيك" بأنها لم تشتري قط أي كتب من شركة "زووم بوكس"، حيث صرح المتحدث باسم الشركة بأن برامج جمع البيانات الخاصة بها لا تشتري الكتب النادرة أو القديمة لإتلافها، مشيرا إلى أن الحصول على الكتب عبر مصادر خارجية هو أمر شائع في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

كما نفت الشركة تماما القيام بمسح الكتب ضوئيا بطريقة تخريبية، إضافة إلى أنها تشتري الكتب المستعملة لإعادة بيعها سليمة، ولا تلجأ لإعادة التدوير إلا في حال تعذر استخدام الكتاب، ورفضت الشركة كذلك الإفصاح عما إذا كانت تبيع الكتب للشركات الأخرى لاستخدامها في المسح التخريبي، مرجعة ذلك إلى اتفاقيات السرية التجارية.

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة