يحتفل العالم خلال هذه الفترة بالأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية، الذي يوافق الفترة من 1 إلى 7 أغسطس من كل عام، حيث يعتبر حليب الأم أفضل مصدر لتغذية الرضع، فيما توصي منظمة الصحة العالمية بالرضاعة الطبيعية الخالصة خلال الأشهر الستة الأولى بعد الولادة، والاستمرار فيها لمدة تصل إلى عامين.
لكن عادة ما تلجأ العديد من النساء إلى الولادة القيصرية، التي ارتفعت نسبتها في كثير من الدول، ومنها مصر التي تضاعف فيها عدد الولادات القيصرية إلى 72% خلال عام 2021، وهذا يعني أنه من بين كل عشر ولادات توجد سبع نساء يلدن بشكل قيصري، وفقا لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء.
وتؤثر الولادة القيصرية في الغالب على صحة الأم والطفل معا، ومن بين هذه التأثيرات إمكانية تأثر الرضاعة الطبيعية وجعلها أصعب، كما نوضح خلال سطور هذا التقرير.
هل تؤخر الولادة القيصرية نزول اللبن؟
بحسب موقع "NIH"، تشير دراسات عديدة إلى ارتباط الولادة القيصرية ببدء الرضاعة الطبيعية ومدتها الخالصة ووجود صعوبات متعلقة بالرضاعة الطبيعية لدى الأمهات اللاتي خضعن لعملية قيصرية، وتوصي منظمة الصحة العالمية واليونيسف ببدء إرضاع الطفل طبيعيا خلال الساعة الأولى من الولادة لضمان نجاح عملية الرضاعة مستقبلا، إلا أن الولادة القيصرية قد تجعل هذه البداية المبكرة أكثر صعوبة.
وبحسب دراسة تحليلية جمعت تجارب وآراء 194 امرأة خضعن لولادات قيصرية في خمس دول مختلفة لمعرفة التحديات التي واجهتهن وكيفية التغلب عليها، توصلت إلى رغبة الأمهات القوية في إرضاع أطفالهن طبيعيا لمعرفتهن بفوائدها، مع الشعور بالحساسية أو القلق والضغط النفسي أثناء محاولة الإرضاع، لكن تواجههن تحديات جسدية تتمثل في التعب والألم بعد الجراحة وضغوط التعافي الجسدي، فضلا عن عدم توافر وتهيئة الظروف المريحة والبيئة المحيطة بالأم في المستشفى للتواصل المباشر مع الطفل، ونقص الدعم والموارد المتمثل في قلة التوجيه والمساعدة الطبية المتاحة فور الولادة.
أسباب صعوبة الرضاعة؟
وبحسب موقع "هيلث لاين"، يمكن أن تؤدي الولادة القيصرية إلى تأخر نزول الحليب مقارنة بالولادة الطبيعية، وذلك بسبب عدم قدرة الأم على إرضاع الطفل مباشرة بعد الولادة نتيجة زيادة شعور الأم بالألم في منطقة الجراحة، وبالتالي قد لا تكون قادرة على وضع الطفل في وضع مريح للرضاعة.
كذلك يمكن أن تختلف الهرمونات عادة بين الولادة الطبيعية والقيصرية، ويمكن أن تعاني بعض الأمهات من قلة إمدادات الحليب بعد الولادة القيصرية نتيجة تأخر نزول الحليب وصعوبة الرضاعة، ما يؤدي إلى انخفاض إنتاج الحليب.
وبحسب موقع الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، يمكن أن تصل نسبة ضئيلة جدا من حقنة البنج النصفي أو "الإبيدورال" إلى دم الطفل، ما قد يشعره بنعاس خفيف في البداية ويرضع بهدوء، لكن هذا أثر مؤقت لا يستمر، كذلك يمكن أن تؤدي مسكنات الألم بعد العملية إلى تقليل إفراز الهرمون المسئول عن تدفق الحليب، حيث ينتقل منها قدر ضئيل جدا إلى الحليب.
أشياء تساعد على نجاح الرضاعة بعد الولادة القيصرية
وبرغم التحديات، يمكن جعل الرضاعة الطبيعية بعد الولادة القيصرية أريح من خلال محاولة إيجاد وضعية رضاعة مريحة باستخدام الوسائد لتجنب الضغط على جرح البطن، حيث يمكن للأم أن تستلقي على جنبها وتوجه الطفل نحوها، كما يمكن وضع الطفل تحت ذراعها بجانب الجسم مع رفع رأسه بالوسائد حتى يصل إلى مستوى الثدي، أو الجلوس على السرير ووضع وسادة أو وسادتين فوق حضنها لدعم الطفل ورفع السطح عن الجرح.
وأكدت الدراسة التحليلية كذلك أهمية دور المساندة من الأسرة والفريق الطبي في دعم نجاح تجربة الرضاعة، مع ضرورة التوعية المبكرة للأم بكيفية التعامل مع الرضاعة بعد العملية، بما يقلل بشكل كبير من العقبات، بالإضافة إلى تقديم المساعدة الطبية للأم فور الخروج من الجراحة بشكل يسهل بدء الرضاعة، مع ضرورة تعاون الأطباء ووجود مساندة قوية من الأهل والمحيطين، ما يؤدي إلى خلق تجربة إيجابية ومحفزة للأم والطفل.
ومن المهم للأم أيضا عدم التردد في طلب المساعدة من الأسرة لرفع الطفل أو العناية بالمنزل خلال الأيام الأولى، كي تتمكن من الراحة والتعافي وإرضاع طفلها براحة.