علق الدكتور محمد كمال، أستاذ العلوم السياسية ورئيس العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، على الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت إيران، وما تبعها من رد إيراني طال أهدافًا في دول الخليج، مؤكدًا أن ما جرى لم يكن مفاجئًا من حيث التوقيت أو الأهداف.
وأوضح "كمال" خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي ببرنامج "بالورقة والقلم"، المذاع على فضائية "Ten"، مساء السبت، أن الهدف الاستراتيجي من التصعيد هو "تغيير النظام"، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن منذ الأيام الأولى للحرب أن العمليات لن تتوقف عند قطاع غزة.
وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان صاحب القرار النهائي في مسار التصعيد، لافتًا إلى أن الجانب الإيراني لم يكن غافلًا عن احتمالات الحرب، بل وضع سيناريوهات مسبقة للتعامل مع هذا التطور.
ووصف ما يجري بأنه "حرب اختيار وليست حرب ضرورة"، معتبرًا أن الدخول في هذا النوع من الحروب يجعل إدارتها شديدة التعقيد، كما أن حساباتها السياسية والعسكرية تكون أكثر كلفة، خاصة في ظل انقسام داخل الرأي العام الأمريكي حول جدوى الانخراط في صراع جديد بالمنطقة.
وحذّر من تداعيات التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران، مؤكدًا أن المنطقة مقبلة على "أيام صعبة ستمس الجميع" في ظل اتساع رقعة المواجهات واستهداف بعض الأهداف في دول الخليج.
وأوضح أن الهدف المعلن أو غير المعلن من الحرب قد يكون إضعاف أو إسقاط النظام الإيراني، لكنه استبعد تحقيق هذا السيناريو بسهولة، قائلًا إن إيران دولة قومية ذات مؤسسات راسخة، وفي مثل هذه الظروف تميل الشعوب إلى الالتفاف حول قياداتها، ما يعقّد أي محاولة لإحداث تغيير جذري في بنية النظام.
وأشار إلى أن أحد أخطر السيناريوهات يتمثل في إغلاق مضيق هرمز، لما لذلك من تأثير مباشر على أسواق الطاقة العالمية، مؤكدًا أن أي تعطيل لحركة الملاحة في المضيق سينعكس فورًا على أسعار النفط وحركة الأسواق المالية الدولية، وهو ما قد يفتح الباب أمام أزمة اقتصادية أوسع.
وأضاف أن المشهد لا يوحي بانتهاء سريع للأزمة، لافتًا إلى أن الصراعات الممتدة في المنطقة غالبًا ما تترك جميع الأطراف في حالة إنهاك، مؤكدًا أن تطورات الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار التصعيد، مشددًا على أن تداعيات الحرب لن تقتصر على طرفي الصراع، بل ستمتد لتؤثر في مجمل الأوضاع الإقليمية والتوازنات السياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط.