الوهم
الجمعة 26 يونيو 2026 - 5:57 م
ألفريد هيتشكوك اسم مخرج كبير فى عالم السينما اهتم بالإثارة النفسية فى الأفلام التى قدمها طوال أكثر من أربعين عامًا، ومنذ شبابه حتى رحيله فإن أفلامه كانت علامات فريدة تشد انتباه المتفرج والناقد معًا، وكان يعتمد على قصص قصيرة لأدباء غير مشهورين، ويقدمها بحرفية ملحوظة.
وقد حاول الكثير من المخرجين المصريين والأوروبيين والأمريكان تقليد مسيرة المخرج وتقديم أعمال شبيهة إلا أنهم جميعًا لم يصلوا إلى هذا الحد من التميز، ووضوح البصمة، وعلى سبيل المثال فإن المخرجين قدموا أكثر من عمل لسينما هيتشكوك بعد سنوات من رحيله، وظل الرجل فى مقبرته ينتظر أن تأتى النتيجة بإيجابية، لكن هيهات مثلما حدث فى فيلم «نفوس معقدة».
وفى مصر حدث ذلك أيضًا فى فيلم الوهم المأخوذ عن فيلمه الشهير دوامة أو فيرتيجو الذى أخرجه نادر جلال عام 1979، وكتبه أحمد صالح الذى كان لا يشعر بأى حرج وهو يخفى مصادر أفلامه، حيث وجد نفسه أمام ثالوث معقد للغاية يعيش فى إحدى المدن الساحلية تعانى الزوجة من اضطربات نفسية وتتعرف الأسرة على مجدى المهندس المصاب بحالة من الدوار لو وجد نفسه على مرتفعات عالية مثل العمارات أو الجبال، ومنذ اللحظة الأولى فى التعارف فإنه يلاحظ أن سعاد الزوجة متبرمة من زوجها الثرى الذى يحاول دوما إرضائها بكل الأسباب وتمر المرأة بحالة من الغموض، حيث تختفى ويظهر جسمانها بعد أن سقطت من الفنار العالى وشيع جسمانها، لتظهر بعد ذلك بنفس الصورة وباسم مختلف هو «نجوى» التى تنكر تمامًا أنها تعرف سعاد إلا أن مجدى يلاحقها دومًا كى يعرف من هى وماذا تريد، والأسباب غامضة خاصة فى الفيلم المصرى، إذ يختفى الزوج من الأحداث ليبقى الصراع فى أغلب أحداث الفيلم بين رجل وامرأة أى أن الاعتماد على الحوار والإضاءة يظل هو أساس الفيلم، فنعرف أن سعاد قد قتلت نفسها لكننا فى نهاية الفيلم نعرف أن نجوى هى بديلتها وهى أيضًا ممثلة، وتتأزم العلاقات فتارة ما تبوح نجوى لمجدى بأنها تحبه بجنون ولا يمكنها الاستغناء عنه وتارة أخرى تبدو جامدة المشاعر متجهة إلى حيث لا تعرف، وبالتالى تبدو الأحداث أقرب إلى دقات قلب عالية سوف يموت الجسد من بعدها ولا نعرف هل نحن أمام فنتازيا أم تخيلات لذا فمن الصعب جدًا على المرء أن يحكى لك تفاصيل الفهم، وأعتقد أن أحمد صالح قد تعب كثيرًا فى تعريب هذه القصة، لأننا أمام دراما سينمائية لا تبتعد عن الأبطال الثلاثة المرأة وزوجها ثم حبيبها.
هذا واحد من الأفلام التى قامت ببطولتها نيللى أمام محمود ياسين، فبعضها كانت بيج ميلون أو تلميذة تغريه بشقاوتها أو زوجة تشعر بالغيرة الشديدة من نجاح زوجها مثلما حدث فى فيلم «العذاب امرأة»، وقد اجتمع الاثنان مع بعض فى عشرات الأفلام لكل منها شخصية وكيان مختلف وتميز، وأعتقد أن أصعبها فيلم الوهم.
مقالات اليوم
قد يعجبك أيضا