• أبى أن يودع الحياة إلا فى أعظم شهر فى العام وأبى أن يودع الحياة إلا فى أعظم يوم وليلة فى العام كله «ليلة القدر» ليلة 27 رمضان، ويكون أول لقاء له مع الآخرة فى هذه الليلة المباركة التى تتنزل فيها الملائكة وجبريل عليه السلام وتتنزل فيها رحمات السماء لأهل الأرض. • أبى أن يغادر الدنيا إلا بعد أن يضحى بساقه اليسرى التى بترت تحت الركبة قبل وفاته بأسبوع نتيجة الغرغرينا الغازية وكان راضيا مستسلما لأقدار الله وكان مستعدا للجراحة الثانية لبتر ساقه اليمنى أيضا فى مأساة لا يصبر حيالها إلا الأفذاذ. • كان راضيا عن قدر الله مهما كان ألمه وتعبه ومشقته ولكن الله رحمه بالموت من حياة دون ساقين مع ثلة من الأمراض التى تثقل كاهل أعظم الصابرين والتى عاش معها راضيا عن قدر الله متعايشا مع أمراضه الكبرى. • لقد استراح من هذا الكابوس الفظيع الذى كان ينتظره، فقد الساقين محنة كبرى ولكن الشيخ على الشريف كان راضيا وصابرا فقد وافق بسهولة ويسر على بتر القدمين ولكن الله أبى برحمته وعفوه أن يعيش عالة على الآخرين وعلى زوجته وابنه الشاب وقد تحملا الكثير من العنت والتعب معه فى رحلات مرضه المكوكية، فالموت كان راحة له من عذاب متواصل لا يعلم مداه سواه سبحانه. • لقد عاش حياته زاهدا بسيطا يرضى بأقل القليل، يأكل أى طعام، ويلبس الموجود من الثياب، يقبل العيش فى أى مكان، وهكذا كل من عاش فترة بالمعتقل يعظم النعمة وإن قلت، ويعظم العلم والعلماء، ويعظم المكان الذى يعيش فيه مهما كانت بساطته، يحب الأنس بالناس ويكره الوحدة ولذلك كان يكره العناية المركزة لأنها تفتقر إلى الصحبة وتذكره بالسجن الانفرادى. • كان يتميز بالشجاعة المفرطة وكان بينه وبين المرحوم كرم زهدى كيمياء مشتركة أظنها الشجاعة والتلقائية، ولذلك اقتنع سريعا بفكرة مبادرة منع العنف من المرحوم زهدى وأصبح من دعاتها الكبار مصححا مسيرة شبابه فأحب الصلح والإصلاح. • كان عفويا فى شبابه وكانت هذه تغضب البعض، لكن من يعرف سلامة نيته وحسن طويته كان يحب فيه هذه العفوية والتلقائية وعدم التكلف. • كان يكره المكث فى مكان واحد ويحب التنقل والتغيير وكانت ظروف مرضه تفرض عليه أحيانا المكوث فى المستشفى أو البيت كثيرا، فقد ابتلاه الله بثلة من الأمراض العتيدة سواء السكر والقلب ثم جاءت الطامة الكبرى بالغرغرينا الغازية. • رغم قوته وشجاعته إلا أنه كان يشبه الطفل الصغير تهدهده الكلمات الرقيقة وتهزه المواقف الإنسانية النبيلة كان لا يحب الدنيا على الإطلاق وكان يتمنى فراقها منذ شبابه. • كان يتمنى الشهادة فكتبها الله له حيث مات مبطونا مبتورا شهيدا فقد دمرت الغرغرينا الغازية وظائف القلب والكلى والكبد وجعلته فى حالة شبه غيبوبة فى العناية المركزة سواء قبل البتر أو بعده ليلقى الله كما وصف الرسول «ص» المبطون شهيد. • كان من الأشراف سمةً وشكلاً وموضوعا ولقبه «الشريف» صحيح نسبا وموضوعا، كنت تشعر بقوة أصوله العربية فهو من نجع حمادى وكان يمزح مع الآخرين بقوله «هذا أصله فرعونى» من مجرد الأشكال دون أن يدرى أن مصر بالذات امتزجت فيها كل الأجناس والأعراق فأخرجت أجمل وأعرق شخصية عبقرية هى الشخصية المصرية. • كان المرحوم على الشريف فنانا من الطراز الأول وكان يملك أصابع سحرية تصلح لجراح أو مهندس عبقرى، وقد ألمت بنا مرة فاجعة فى المعتقل صودرت فيها كل أغراضنا وممتلكاتنا فكان ينظر إلى الواحد منا ثم يصنع له بالطو جميل على مقاسه من البطاطين الميرى تقيه شر البرد وكان يصنع أى شىء من الإمكانيات المحدودة الموجودة. • كان يحب العلم وفرغ حياته كلها له وخاصة علم الفقه واللغة العربية، وكان يدرسها باستمرار ويجرى امتحانات ومسابقات مستمرة فيها، وكان رفيق عمره الشيخ محمد حسين البلوطى وشقيقى المرحوم أحمد سعيد من الأوائل عادة. • ومن الجدير بالذكر أن أكثر من خدم الشيخ على الشريف وأكرمه وتحمله هو الشيخ محمد حسين البلوطى، أما أكثر من وقف معه فى كبره وقفة عظيمة ابنه أحمد وزوجته، فقد ضربا أعظم الأمثلة للعطاء أما من وقف إلى جواره فى فترة مرضه الأخيرة وتحمله إلى آخر لحظة فهو الشيخ رفعت حسن الذى ما ترك مريضا ولا يتيما ولا مسكينا ولا مكلوما إلا ووقف إلى جواره. • رحم الله جبل الصبر الشيخ على الشريف، وخالص العزاء لأسرته.
مقالات اليوم محمود قاسم اللقاء الأخير محمد زهران مثلث العلم والتكنولوجيا والاقتصاد ليلى إبراهيم شلبي رمضان كريم.. من وحى إفطار أهل المطرية الجماعى معتمر أمين كابوس هرمز.. عندما تتحول الطاقة إلى وقود للحرب عمرو حمزاوي حرب إيران.. عقارب الساعة إلى الوراء مرة أخرى جيهان أبو زيد من غزة إلى إيران.. صناعة الموت الرقمى بسمة عبد العزيز فى بقاء الأسوأ
قد يعجبك أيضا
شارك بتعليقك