تفكيك الإخوان.. الكرة فى ملعب السيسى - محمد سعد عبدالحفيظ - بوابة الشروق
الجمعة 3 ديسمبر 2021 9:04 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

تفكيك الإخوان.. الكرة فى ملعب السيسى

نشر فى : الأحد 31 مايو 2015 - 8:55 ص | آخر تحديث : الأحد 31 مايو 2015 - 8:55 ص

وهم فى طريقهم إلى اعتصام رابعة العدوية قبل نحو عامين لم يكن هدف «كهنة مكتب إرشاد الإخوان»، إعادة «المعزول» محمد مرسى إلى قصر الاتحادية مرة أخرى، «ندرك أن كسر الجيش أو تحييده فى تلك المعركة مستحيل»، هكذا لخص لى قيادى إخوانى الموقف فى بداية الاعتصام، مضيفا: «جولة مرسى انتهت، لكن المعركة مستمرة، وحتما سنعود، المهم الحفاظ على التنظيم».

من أجل الحفاظ على التنظيم العتيد سعى «حراس الجماعة» منذ لحظة عزل مرسى إلى مظلومية جديدة، يتاجرون بها ويصنعون من خلالها تاريخا من الدم، «لن يكتب التاريخ أن دولة الإخوان سقطت بثورة شعبية»، كان ذلك هو الهاجس المسيطر على محدثى الإخوانى حينها.

نزل بيان القوات المسلحة فى 3 يوليو 2013 بعزل مرسى كالصاعقة على رءوس معتصمى رابعة، الشعور بالهزيمة ضرب الميدان، عاد معظم أنصار الجماعة، إلى منازلهم، لم يبق الإ الإخوان العاملون، كانت الفرصة سانحة أمام نظام 30 يوينو لفض الاعتصام بأقل الخسائر، وقطع الطريق أمام مخطط الجماعة، لكنه فوت تلك الفرصة، فتركهم يرتبون أوراقهم، ويعيدون شحن وحشد أنصارهم، فاستمر الاعتصام 42 يوما.

«ربح البيع، وخرجت الجماعة من فض الاعتصام أكثر تماسكا مما كانت عليه»، حقق النظام لـ«الإخوان» ما تريد وأكثر، مكنهم من تنفيذ مخططهم، صنعوا مظلوميتهم، وأوغروا صدور شبابهم بكراهية الدولة بكل مكوناتها، واتسعت دائرة الانتقام، وانتشرت عمليات العنف التى تنفذها مجموعات «المجهولين»، بهدف إثارة اضطرابات تسحب من شرعية النظام.

راهن البعض على نجاح وزير الدفاع عبدالفتاح السيسى الرجل القوى ومدير المخابرات الحربية السابق فى تطويق أزمة الإخوان حال وصوله قصر الرئاسة، «الوحيد الذى يستطيع أن يفتح ملف المصالحة مع من لم تتلوث يداه بالدماء»، ردد تلك المقولة العديد من المراقبين.

غابت الرؤية عن مشروع الرئيس عبدالفتاح السيسى، وغابت أيضا رؤيته فى ملف الأزمة مع الإخوان، سلمه للأجهزة الأمنية فتعاملت معه على الطريقة المباركية.. «ملاحقة الجماعة وضرب التنظيم، دون أن يصاب فى مقتل، فالحفاظ عليه يخدم أهدافا غير معلنة للنظام».

لم تنجح أجهزة الدولة فى اختراق الجماعة، أو بالأحرى لم تسع لذلك، بالرغم من الشروخ العديدة التى أصابت جسد التنظيم».

المعركة الأخيرة التى طفت أخيرا على سطح الجماعة بين عدد من شبابها وشيوخها هى الأعنف منذ أزمة 1954.. كل طرف يزايد على الآخر.. الشيوخ يستندون إلى اللائحة وشرعية الصندوق التى صعدتهم إلى عضوية مكتب الإرشاد فى انتخابات ديسمبر 2009 المثيرة للجدل، والشباب يطعنون فى تلك الشرعية ويعلقون فى رقاب قادتهم مسئولية الفشل فى إدارة الأزمة الأخيرة وهو ما دفعهم إلى إجراء تغييرات جذرية فى مواقع القيادة أبقى على محمد بديع مرشدا رمزيا لكنه أطاح بكل رفاقه فى مكتب الإرشاد.

الوجه الآخر للأزمة «أسلوب مواجهة الجماعة للنظام الحاكم»، كشف عن انقسام التنظيم إلى ثلاث كتل رئيسية، الأولى «انتقامية» قوامها مجموعات من الشباب انصهرت مع تنظيمات العنف المسلح بهدف إنهاك الدولة وإرباك النظام، الثانية الكوادر التى عادت للعمل الدعوى السرى فنزلت تحت الأرض تنتظر لحظة العودة إلى السطح، أما الكتلة الثالثة فهم مدمنو السياسة والعمل العام، وهؤلاء تحديدا يمثلون الثغرة الأكبر فى جسد التنظيم، سلموا إخوانهم للصحافة فيما سبق لتحقيق مصالح شخصية، لعبوا مع نظام مبارك لعبة القط والفأر، وعقدوا معه صفقات موثقة، بعضهم تلاحقه شبهات فساد مالى، كونوا الثروات من دماء فقراء الجماعة.

توسيع دائرة الأعداء ليس من مصلحة الدولة، وحصرها على حملة السلاح، يفتح الباب أمام أفق جديد للاستقرار، والكرة فى ملعب النظام.

التعليقات