نظرة عامة على الأوضاع السياسية الإسرائيلية - رخا أحمد حسن - بوابة الشروق
الجمعة 26 فبراير 2021 8:57 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد السماح بعدم حضور الطلاب في المدارس.. كولي أمر:

نظرة عامة على الأوضاع السياسية الإسرائيلية

نشر فى : الأربعاء 30 ديسمبر 2020 - 9:05 م | آخر تحديث : الأربعاء 30 ديسمبر 2020 - 9:05 م

تشهد إسرائيل على مدى ما يربو عن عامين حالة من التنافس السياسى بين الأحزاب والقيادات السياسية بكل اتجاهاتها ما بين يمين متطرف ويمين وسط ويسار، وبين الإسرائيليين اليهود والإسرائيليين العرب، ويرتفع هذا التنافس ليقترب من الصراع المربك للمشهد العام. ومما يزيد حالة الارتباك تعدد مستويات المنافسة الحادة ما بين الأحزاب والكتل السياسية باتجاهاتها المختلفة من ناحية، وداخل أهم الأحزاب والكتل السياسية نفسها وما يحدث من انقسامات جديدة من ناحية أخرى.
وإلقاء نظرة عامة على الأحوال السياسية فى إسرائيل تبين عدة أمور منها:
حالة القلق التى انتابت قادة المستوطنات الإسرائيلية فى الضفة الغربية إزاء تأجيل رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو إعلان ضم المستوطنات وغور الأردن وشمال البحر الميت إلى إسرائيل، وذلك فى إطار عملية التطبيع مع بعض الدول العربية. وبدأ القلق يزداد لدى قادة المستوطنات أثناء حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية وتحسبهم لخسارة الرئيس ترامب وفوز جو بايدن، وطالبوا نتنياهو بسرعة اتخاذ إجراءات الضم. وقد اتضح مدى القلق من خسارة ترامب الانتخابات عندما لجأت صحيفة «يسرائيل هيوم» إلى المنجمين لمعرفة مصير ترامب، وقالت قارئة الفنجان المشهورة فى إسرائيل سناء قمع، وهى يهودية لأب إيرانى وأم عراقية، أن الاستطلاعات غير صحيحة التى تقول بفوز بايدن وأن ترامب سيفوز ويستمر فى اتفاقاته مع إسرائيل. كما رأى المنجم فابل كرلين أن الانتخابات الأمريكية ستغير وجه العالم، وقد يفوز ترامب، ولكن بايدن هو الذى سيحكم، ولن يبقى حكمه طويلا.
كما أقام قادة المستوطنات صلوات خاصة لنصرة ترامب، فى الحرم الإبراهيمى فى الخليل المحتلة من أول نوفمبر إلى انتهاء الانتخابات الأمريكية، ردا للجميل الذى قدمته إدارة ترامب لإسرائيل وللمشروع الاستيطانى.
***
فاز جو بايدن بتفوق كبير، وكذب أقوال المنجمين، ولم تنفع ترامب صلاة ولا دعوات قادة المستوطنات. والملفت للانتباه أن أكثر من 75% من اليهود الأمريكيين صوتوا لصالح بايدن، برغم كل ما قدمة وما وعد بتقديمه ترامب لإسرائيل، لأنهم شعروا أن ما يقوم به ترامب ونتنياهو يلقى رفضا فلسطينيا وعربيا واعتراضا دوليا حتى من أقرب حلفاء الولايات المتحدة، وهو ما يمثل مخاطرة كبيرة بأمن واستقرار إسرائيل على المدى المتوسط والطويل.
وبمجرد فوز بايدن بدأ قادة اليهود الأمريكيين فى إقناع نتنياهو بضرورة وأهمية التهدئة مع الديمقراطيين وعدم تكرار سنوات الاضطراب فى العلاقات الإسرائيلية الأمريكية أثناء فترتى حكم أوباما الذى كان بايدن فيهما نائبه.
وقد سارع نتنياهو وكان من أوائل الزعماء الذين اتصلوا تليفونيا ببايدن لتهنئته والتأكيد على استمرار التعاون فى إطار العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
***
ما تريده إسرائيل من بايدن يمكن تلخيصه فى عدة مطالب؛ ألا يلغى شيئا من المواقف التى اتخذها ترامب بشأن القدس والمستوطنات والجولان.. الاستمرار فى العمل على التوصل لاتفاقات سلام بين إسرائيل وباقى الدول العربية.. تأييد محاربة التمركز العسكرى الإيرانى فى سوريا وعدم الاكتفاء بإبعاد العسكريين الإيرانيين عن خطوط الهدنة مع إسرائيل بنحو 80 كيلومترا؛ حيث يطالب كل من نتنياهو والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية بإخراج الوجود العسكرى الإيرانى من سوريا.. عدم السماح لإيران بإنتاج أسلحة نووية واستمرار العقوبات عليها إلى أن تعدل عن برنامجها للصواريخ الباليستية.
ويدرك الإسرائيليون أن بايدن من المتوقع أن يعيد التواصل مع الفلسطينيين، وإعادة فتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية فى واشنطون، وتخصيص مساعدات مالية سنوية للسلطة الفلسطينية، والعمل على تقييد المشروع الاستيطانى الإسرائيلى، كما أنه سيؤيد حل الدولتين.
وكان بايدن من جانبه قد حرص على طمأنة الإسرائيليين بتأكيده على استمرار الدعم الأمريكى، وأن هذا الدعم لن يصيبه أى ضرر. وتجدر الإشارة إلى أنه فى أواخر الفترة الثانية من حكم أوباما ونائبه بايدن، تقرر أن تقدم الولايات المتحدة دعما ماليا لإسرائيل قيمته 38 مليار دولار أمريكى على مدى عشر سنوات، أى بمعدل 3.8 مليار دولار سنويا، وهذا مستمر ولن يتغير. وثمة علاقات مباشرة بين الجيش الإسرائيلى والجيش الأمريكى ولا تتأثر بالعلاقات السياسية التى قد تهبط أو تصعد بين البلدين وهو ما سينطبق أيضا على التعاون المخابراتى، ومكافحة الحرب السيبرانية.
***
تصاعُد المعارضة ضد رئيس الوزراء نتنياهو، ليس فقط من جانب المظاهرات المتعددة والمستمرة والتى تعارض سياسته فى مواجهة وباء كورونا وما نتج عنها من أضرار اقتصادية واجتماعية، وإنما لاتهامه بالفساد والرشوة وخيانة الأمانة، ويطالبونه بالاستقالة، وأيضا من داخل حزب الليكود ذاته حيث يتهم عدة شخصيات بارزة فى الحزب نتنياهو بالأنانية وتسخير الشئون العامة لخدمة مصالحه الشخصية والبقاء فى السلطة وتجنب المحاكمة.
وقد حدث انشقاق فى حزب الليكود تزعمه جدعون ساعر، الذى يداوم على مهاجمة نتنياهو منذ العام الماضى ويطالبه بالاستقالة ويعتبر استمرار وجوده فى رئاسة الحكومة وبالا على الحزب والحكومة معا. واستطاع ساعر أن يضم إليه بعض نواب الكنيست (البرلمان) ومنهم نائبة من حزب الليكود. وشكل ساعر «حزب أمل جديد ــ وحدة إسرائيل» الذى سيخوض به الانتخابات الإسرائيلية القادمة بهدف إسقاط نتنياهو ونهجه الفاسد على قول النائبة المنشقة يفعات شاشا.
وسجل ساعر حزبه الجديد فى 17/12/2020 تحت مسمى «حزب أمل جديد ــ وحدة إسرائيل» والذى نشر برنامجه ويتلخص في؛ العمل على ضمان الحقوق الطبيعية والتاريخية للشعب اليهودى فى أرض إسرائيل.. تثبيت هوية إسرائيل دولة للشعب اليهودى ذات نظام ديمقراطى، والدفاع عن قيمها كدولة قومية للشعب اليهودى، وتحافظ على حقوق الإنسان، والمساواة فى الحقوق للأفراد.. تطوير البلاد، وتشجيع الاستيطان والزراعة فى الجليل والنقب والضفة الغربية، والجهة الشرقية من الجولان، وعلى طول غور الأردن حتى إيلات.. دعم الاقتصاد الحر، وتوفير فرص عمل عادلة للجميع، والالتزام بالضمانات.. دعم نظام التعليم، وجعله من الأنظمة الرائدة فى العالم.. تشجيع الإصلاحات فى كل سلطات الدولة، ونظام تطبيق القانون وطريقة الحكم.
ويرى المراقبون الإسرائيليون أن جدعون ساعر وحزبه الجديد قد أصبح قوة سياسية مؤثرة خاصة فى أى انتخابات قادمة. كما أظهرت استطلاعات الرأى الإسرائيلية أنه لو أجريت الانتخابات الآن، يحصل الليكود على 27 مقعدا فقط بدلا من 37 مقعدا حاليا، ويحصل حزب ساعر على 21 مقعدا ويكون فى المرتبة الثانية، ويحصل «هناك مستقبل» بزعامة يائير ليبيد على 14 مقعدا أى يحتل المرتبة الثالثة، ويحصل «حزب يمينا» بزعامة نفتالى بنيت على 13 مقعدا فى المرتبة الرابعة، وحزب أزرق أبيض (كحول لفان) بزعامة بنيى جانتس 6 مقاعد فقط، «وحزب إسرائيل بيتنا» بزعامة ليبرمان 6 مقاعد.
ويتضح أن حزب ساعر الجديد ينتمى إلى اليمين المتطرف، ويغازل قادة المستوطنات والأحزاب اليمينية الصغيرة على أمل أن يشكل معهم ائتلافا حكوميا يرأسه جدعون ساعر.
تصاعد الخلافات داخل الائتلاف الحكومى المكون من الليكود بزعامة نتنياهو، وحزب أزرق أبيض بزعامة بينى جانتس، وبلغت هذه الخلافات ذروتها عند التصويت فى الكنيست (البرلمان) على الميزانية، حيث يتمسك نتنياهو بالتصويت فقط على ميزانية 2020 وإرجاء التصويت على ميزانية 2021، بينما يتمسك جانتس باتفاق تكوين الائتلاف الذى تم فى مايو 2020 ويقضى بالتصويت على الميزانيتين معا لضمان استلام جانتس منصب رئيس الوزراء بالتناوب مع نتنياهو فى نوفمبر2021. وأنه إذا لم يتم التصويت على الميزانيتين معا فإن من غير المنتظر أن يلتزم نتنياهو بالاتفاق لأنه يريد أن يبقى فى رئاسة الحكومة لتجنب المحاكمة فى التهم الموجهة إليه. كما يطالب نتنياهو بتخفيض اختصاصات وزير العدل اتصالا بمحاكمته والتعيين فى المناصب القضائية وهو ما رفضه جانتس وحزب أزرق أبيض. وقد كان من المفترض التصويت على موازنة 2020 فى موعد أقصاه 23 ديسمبر 2020، وإذا لم تتم الموافقة على الميزانية يحل الكنيست تلقائيا ويحدد موعد لانتخابات جديدة، وتكون الانتخابات الرابعة خلال عامين فقط. وكان الكنيست قد أقر فى قراءة أولى الموافقة على حله وإجراء انتخابات جديدة وبقيت القراءة الثانية أو عدم إقرار ميزانية 2020. وأخفق الكنيست فى 22 ديسمبر 2020 فى إقرار مشروع اتفاق بتأجيل التصويت على ميزانية 2021 فى منتصف يناير 2021 وهو ما يعنى حل الكنيست تلقائيا وأن تجرى انتخابات جديدة فى 23 مارس 2021 وقد تؤجل إلى 10 إبريل 2021 بسبب أزمة كورونا.
ويرى المراقبون الإسرائيليون أن الانتخابات الجديدة قد تطيح بنتنياهو وجانتس وتأتى برئيس وزراء وائتلاف جديدين، وتحقق بذلك التخلص من عبء نتنياهو الذى كان ارتباطه قويا مع الرئيس الأمريكى ترامب ولديه تجربة غير إيجابية مع الديمقراطيين أثناء حكم أوباما، كما أن نتنياهو متهم بالفساد والرشوة وخيانة الأمانة، لذا من الأفضل أن تأتى حكومة جديدة للتعامل مع الإدارة الأمريكية الجديدة تحت رئاسة جو بايدن، وتخفيف حدة الاحتقان السياسى داخل إسرائيل، رغم التكلفة العالية للانتخابات فى ظل أزمة كورونا، وأزمة اقتصادية واجتماعية طاحنة.
مساعد وزير الخارجية الأسبق

رخا أحمد حسن عضو المجلس المصري للشئون الخارجية وعضو الجمعية المصرية للأمم المتحدة.
التعليقات