«عساكر» الجزيرة.. سقوط أخلاقى وجريمة مهنية - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأحد 9 مايو 2021 12:36 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


«عساكر» الجزيرة.. سقوط أخلاقى وجريمة مهنية

نشر فى : الأربعاء 30 نوفمبر 2016 - 9:20 م | آخر تحديث : الأربعاء 30 نوفمبر 2016 - 9:20 م
من حيث المبدأ، مجرد تفكير قناة الجزيرة القطرية، فى إنتاج برنامج عن الجيش المصرى بغض النظر عن محتواه هو تجاوز مرفوض وتحرش مقصود بمصر، واستهداف فاشل لجيشها. فليس هناك أى مبرر أخلاقى ولا حتى مهنى لقيام قناة «عربية» وليست محلية بإنتاج برنامج عن الجيش المصرى خارج أى سياق مقبول، فلا هى قدمته فى إطار سلسلة برامج عن جيوش المنطقة، ولا قدمته ضمن تحقيقات عن التجنيد الإجبارى فى العالم مثلا، ليبقى التفسير الوحيد المقبول وهو أن القناة إنما انتهكت كل المبادئ المهنية والسياسية والأخلاقية لمجرد الإساءة للجيش المصرى.

هذا من حيث المبدأ والشكل، أما من حيث المضمون فقد حرصت على ألا أتحدث عن برنامج «العساكر.. حكايات عن التجنيد الإجبارى فى مصر» قبل مشاهدته حتى لا أنضم إلى «قطيع الإعلاميين الجدد» الذين اندفعوا فى وصلة ردح وسب لقطر وقناتها وبرنامجها قبل بثه، فارتكبوا خطيئة مزدوجة، مرة بالترويج لهذا الفيلم التافه قبل عرضه وأخرى بنسف مصداقيتهم عندما يراهم المتابع وهم ينتقدون عملا لم يُذَع ويهاجمون برنامجا لم يشاهدوه.

وقد كتبت قناة الجزيرة لنفسها بهذا «الفيلم الهابط» شهادة وفاتها مهنيا وأخلاقيا، عندما قدمت ركاما من الأكاذيب والمشاهد التمثيلية الساذجة التى افتقدت إلى الحد الأدنى من الحرفية التى يمكن أن تغطى ما فيه من أكاذيب. فالبرنامج الذى زعمت القناة أنه«برنامج تحقيقى» ليس فيه أى تحقيق ولا جهد توثيقى لأى شىء وإنما أصوات وصور مموهة تتحدث عن أمور الأغلبية الساحقة منها كذب صريح، وأقلها أنصاف حقائق.

وإذا كنت قد أديت الخدمة العسكرية ونفذت 4 أوامر استدعاء للخدمة أثناء فترة وجودى على قوائم الاحتياط، فإننى استطيع أن أقطع بيقين لا يقبل التشكيك أن «عساكر الجزيرة» ليسوا سوى كومبارس تمت الاستعانة بهم لقراءة نص مكتوب، كتبه شخص تعمد الكذب وتجاهل حقائق طبيعة الجيش المصرى وقواعد الخدمة العسكرية فيه. فالإهانة الشخصية للجنود أو لغيرهم غير مسموح بها فى الجيش تحت أى ظرف أو على أى مستوى، بل يمكن للعسكرى المجند أن يتظلم من قائده إذا ما تجاوز فى حقه وخرج عن مقتضيات الواجب العسكرى، والتكدير فى الجيش ليس إلا جرعات تدريبية زائدة تستهدف معاقبة المخطئ من ناحية والاستفادة من هذا العقاب برفع كفاءته من ناحية أخرى.

كما تجاهل صناع «الحكايات الكاذبة عن التجنيد الإجبارى» الكثير من الحقائق التى كان يمكن أن تعطى لهذا العمل الساقط مسحة من الموضوعية أو المهنية المزعومة، وهو ما يؤكد الحكمة الشعبية القائمة أن «الكذب مالهوش رجلين». فالتجنيد الإجبارى جزء من النظم العسكرية السائدة فى العشرات من دول العالم، وإجراءات الكشف الطبى للمتقدمين للتجنيد متفق عليها بين أغلب الجيوش، ويتساوى فيها «العسكرى» و«طالب الكلية العسكرية»، وتنفيذ الأوامر بدون نقاش ولا الحاجة للبحث عن منطقها هو العرف السائد منذ عرفت البشرية الحياة العسكرية.

إذن نحن أمام عمل إعلامى تافه من الناحية الحرفية، وساقط من الناحية الأخلاقية، لكنه أبدا لا يبرر المستوى المتدنى الذى وصل إليه الكثيرون من الإعلاميين والسياسيين المصريين الذين سارعوا بإطلاق وصلة ردح وشتم ضد قطر والجزيرة دون حتى انتظار مشاهدة هذا العمل التافه.

سقوط الآخرين يجب ألا يكون مبررا لكى نسقط معهم، وتدنيهم لا يعنى أن تتدنى مصر وإعلامها إلى مستواهم حتى لا نحقق بأيدينا بعضا من أهداف «أهل الشر» بسقوط الإعلام المصرى فى فخ التدنى والابتذال وبإثارة استياء دول شقيقة وحليفة وصديقة فى الخليج لأن كل ما يردح به هؤلاء الإعلاميون لقطر من صغر المساحة وقلة السكان والاعتماد على الخارج هى سمات مشتركة بين معظم دول الخليج العربى.
التعليقات