«ثغرة» خلف النبى! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الجمعة 4 ديسمبر 2020 10:54 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

مع أم ضد استمرار التعليم عن بُعد إذا انتهت أزمة كورونا؟

«ثغرة» خلف النبى!

نشر فى : الجمعة 30 أكتوبر 2020 - 9:40 م | آخر تحديث : الجمعة 30 أكتوبر 2020 - 9:40 م

حملة الرسوم الكاريكاتورية المسيئة لرسولنا الكريم، التى تنتشر فى وسائل إعلام غربية، ويؤيدها مسئولون بارزون، مثل الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، كشفت عن وجود «ثغرة» حقيقية فى جسد الأمة التى تركها النبى المصطفى خلفه، لتنشر دعوته وتصون رسالته وتحافظ على قيمه ومبادئه الرفيعة.
الثغرة التى نقصدها، هى وجود بعض المثقفين والمفكرين والكتاب، أو ما يطلق عليهم «النخبة» داخل أمتنا العربية والإسلامية، لم تنبس ببنت شفة، دفاعا عن الرسول الكريم، وغضبا لما يتعرض له من حملات إساءة، تتدثر بشعار زائف هو «حرية التعبير».
هؤلاء الصامتون على السخرية من «سيد الخلق»، ينقسمون إلى ثلاث فئات، الأولى تعيش بيننا، لكنها تلتصق بالغرب التصاق التابع الخانع المهزوم داخليا المأزوم فكريا وثقافيا.. هذه الفئة تجتهد اجتهادا عظيما لإثبات همجية قتل المدرس الفرنسى على يد الشاب الشيشانى، وهى بالفعل جريمة بشعة لا يقبلها أحد أو يبررها دين، لكنها فى المقابل لم تجرؤ على إدانة «تطرف» القتيل، المتمثل فى عرضه رسوما كاريكاتورية مسيئة للنبى الكريم خلال فصل دراسى، خشية أن يقال عنها رجعية أو متخلفة إذا رفضت بصراحة الإساءة لنبى الأمة!
الفئة الثانية من هؤلاء الصامتين، هى من «تتفهم» بصدر رحب، حملات الإساءة فى الغرب لمقام الرسول الكريم، باعتبارها نوعا من حرية التعبير التى لا سقف لها على الإطلاق؛ حيث لا حصانة لدين أو أى رمز مقدس من السخرية، لكن هذه الفئة تتجاهل عن عمد أن هناك معايير مزدوجة فى الغرب بشأن حرية التعبير، فإذا حاول أحد على سبيل المثال التشكيك فى المحرقة اليهودية، فإن الملاحقة القضائية فى انتظاره، فضلا عن نبذه وانتقاده إعلاميا.
أما الفئة الثالثة التى لم تهب سريعا لإدانة الإساءة للرسول الكريم، فهى من تنتظر دائما مواقف السلطة، لتضبط بوصلتها عليها حتى لا تقع فى المحظور، وتدين تركيا باعتبارها أكثر من يشعل الأزمة مع فرنسا.. فهل كان النبى تركيا حتى نتريث فى إعلان الغضب ضد حملات الإساءة له؟، أم أنه عربى ونحن أحق به، بل ويجب علينا أن نكون فى مقدمة الصفوف المدافعة عنه؟
صحيح أن أردوغان يستغل هذه الأزمة استغلالا سيئا لتصفية حساباته مع فرنسا، التى تقف فى وجه أطماعه فى ليبيا والبحر المتوسط وناغورنى كاراباخ، إلا أن ذلك لا يعنى تجاهل إعلان الغضب والتعبير عن الرفض والإدانة لهذه الحملة الممنهجة التى تسعى للنيل من نبى الإسلام والاستهزاء بالمقدسات الإسلامية.
فى مقابل هذا الاستغلال التركى، وذلك التجاهل المتعمد من جانب بعض المثقفين فى أمتنا، كان هناك موقف رسمى مصرى غاية فى القوة والوضوح، عبَّر عنه الرئيس السيسى خلال احتفالية المولد النبوى، حيث قال إن «حرية التعبير يجب أن تتوقف عندما يصل الأمر إلى جرح مشاعر أكثر من مليار ونصف شخص»، مشددا على أن «الإساءة إلى الأنبياء والرسل استهانة بقيم دينية رفيعة، وجرح مشاعر الملايين حتى لو كانت الصورة المقدمة هى صورة التطرف، فلا يمكن أن يحمل المسلمون بمفاسد وشرور فئة قليلة انحرفت.. نحن أيضا لنا حقوق فى ألا تجرح شعورنا ولا تؤذى قيمنا».
هذا هو لب القضية.. فحرية الرأى لا ينبغى أن تطال العقائد والقيم والرموز الدينية للآخرين، والتصدى لحملات السخرية ضد نبى الأمة، يتطلب توحد صفوف أبنائها وعدم وجود ثغرة فيها، من أجل إدانة هذا السلوك المشين، عبر اللجوء إلى ساحات القضاء والمؤسسات الدولية لإصدار تشريعات تمنع الحرائق بين الأديان، أما قطع الرءوس والإرهاب والتطرف من قبل من ينتسبون زورا إلى الإسلام، لن يؤدى إلا إلى صراع مرير، الخاسر الأكبر فيه المسلمون أنفسهم بتشويه صورة دينهم العظيم ورسولهم الكريم.

التعليقات