النائب العام - محمود قاسم - بوابة الشروق
الأربعاء 30 نوفمبر 2022 12:53 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار المجلس الأعلى للإعلام بشأن فحص تجاوزات قناة الزمالك بعد حلقات رئيس النادي؟

النائب العام

نشر فى : الجمعة 30 سبتمبر 2022 - 7:15 م | آخر تحديث : الجمعة 30 سبتمبر 2022 - 7:15 م

أحمد كامل مرسى اسم يجب التوقف عنده فى أيامنا هذه باعتبار أن اهتماماته فى القصص التى أخرجها كانت دوما فى محيط المجتمع الذى يمثل منتصف القرن العشرين، ولذا فإن أغلب أفلامه تضم أجيالا متعددة باعتبار أن الحياة يجب أن تستمر من خلال هذه الأجيال، ومن الملاحظ أنه كان يعمل مع أسماء بعينها كانت هى الأفضل فى ذلك الجيل وعلى رأسهم زينب صدقى وزكى رستم وحسين رياض وعباس فارس وسراج منير، وهذه الأسماء هى جزء من عدد كبير.. قام ببطولة فيلم النائب العام 1946، وهو عمل ينطبق عليه المنطق الأخلاقى فى المجتمع، باعتبار أن الأسرتين بطلتى الفيلم يدافع كل منهما عن شرف وكرامة أسرته فى المقام الأول، الأسرة الأولى أنجبت ولدين أحدهما محمود الذى درس القانون الشرعى ونبغ فيه حتى صار رئيس محكمة، وهو لا ينسى أبدا أن هناك قاضيا تسبب بقسوته فى دخول أخيه السجن والسبب أنه استدان «اختلس» مبلغا صغيرا لعدة أيام كى يقوم بعلاج أبيه المريض، تقوم الفكرة إذن على المجابهة بين اثنين من القضاة الأول يؤمن بالتخفيف فى الأحكام أما الثانى فهو شديد القسوة، ومن الواضح هنا أن الفيلم المصرى قد اعتمد على نص أدبى للكاتب الألمانى «شيلر» أى أن الموضوع يعتبر مثاليا مجردا حيث إن القاضى الذى صار نائبا عاما قد تعرض لموقف من نفس نوع المرض حين وجد أن عليه محاكمة ابنه فى جريمة قتل المرأة التى كانت عشيقته حين دخل معها فى شجار وماتت بسبب خطأ أثناء المواجهة بينهما.
هنا فقط تتغير مفاهيم النائب العام وصار عليه أن يحكم على ابنه حكما مخففا ما سبب وجود معارض من الطرف الآخر ضد هذا الحكم فتحول النائب العام إلى محامى وطلب من القضاة تخفيف الحكم.
كما أشرنا قد تبدو الفكرة غريبة على السينما المصرية لكن المخرج يضع أمامنا حالة اجتماعية بارزة لأن دخول ابن دخول النائب العام السجن وهذا الابن هو نفسه قاضى شاب جسده سراج منير وتكون صدمة النهاية بالحكم الذى أصدره القاضى محمود بالحكم على القاتل وأيضا قضى بستة أشهر مع إيقاف التنفيذ.
ليس بين يدى أى مواد مكتوبة عن الفيلم إبان عرضه لكن النقاد كان يضعون هذا الفيلم فى مكانه بارزة من ناحية القيمة الفنية وأنا شخصيا لم أستمتع بموضوع الفيلم بل أدهشنى كل هذا الجمع من الممثلين الذين جسدوا الأدوار الرئيسية، باختصار كانت هذه السنة بمثابة أرض شديدة الخصوبة لـكل هذه الأسماء، والغريب أن البطولة المطلقة كانت لحسين رياض، أما دور زكى رستم فكان صغيرا للغاية بينما تقلصت شخصية النائب العام كثيرا أمام القاضى محمود، وعلى كل فإن الدور النسائى كان مميزا خاصة أداء كل من زينب صدقى ومديحة يسرى وزوزو حمدى الحكيم.
أتحدث عن الفيلم بشكل خاص فى بداية عام 2022 حيث انهارت الكثير من القيم الاجتماعية فى أفلامنا الأخيرة والدليل على ذلك ما حدث فى فيلم «أصحاب ولا أعز»، فهل يا ترى المشاهد المعاصر تشهده مثل هذه الأفلام الخالدة يتفاعل معها أم أن فضائح أفلام أخرى هو ما يجذب الناس للمشاهدة، أرجو أن نبحث معا عن هذا الفيلم على اليويتوب ومتابعة وقائعة ومقارنتها بسينما اليوم، من الواضح أننا تغيرنا كثيرا نحتاج إلى مهرجان جرىء يقوم بتكريم مثل أحمد كامل مرسى الذى كان أكثر السينمائيين معرفة وثقافة فى مجالات شتى وتم تدمير مكتبته عقب وفاته واسألوا من كان وراء هذا الحادث الكبير.

التعليقات