التيستوستيرون ومخاطر السير فى عكس الاتجاه - ليلى إبراهيم شلبي - بوابة الشروق
الثلاثاء 4 أغسطس 2020 7:12 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

التيستوستيرون ومخاطر السير فى عكس الاتجاه

نشر فى : السبت 30 أغسطس 2014 - 7:40 ص | آخر تحديث : السبت 30 أغسطس 2014 - 11:48 ص

نشرت مجلة «تايم» الأمريكية الأسبوعية ملفا كاملا عن ظاهرة عيادات العلاج بهرمون الذكورة «التيستوستيرون» التى انتشرت فى الولايات المتحدة. تلقى الفكرة رواجا لدى الرجال رغم تحذيرات العقلاء من الأطباء ورفض وكالة الغذاء والدواء. ما يحدث الآن أعاد لذهنى تلك الصور التى اقترنت فى الثمانينيات «بهوجة» إعلامية ومؤتمرات طبية وصحفية للترويج لفكرة علاج أعراض ما يوصف بسن البأس لدى المرأة نتيجة انحسار نسبة الهورمونات الأمر الطبيعى الذى يحدث مقترنا بالتقدم فى العمر وانتهاء فترة الخصوبة. دفعت شركات الأدوية المنتجة للمستحضرات الهرمونية الآلاف للترويج للفكرة وتطبيقاتها وجنت الملايين والعلم فى غفوة مؤقتة حتى انتبه إلى ارتفاع مؤشر سرطان الثدى والرحم بين السيدات اللائى خضعن للعلاج بالهرمونات وظهور صورة شرسة لآلام الذبحة الصدرية ونمط قاس من جلطات الشرايين التاجية يفوق ذلك الذى يصيب الرجال وغالبا ما يؤدى للوفاة.

ليس فى الأمر علاج جديد ولا دواء عبقرى. التيستوستيرون أو هورمون الذكورة تفرزه غدد خاصة فى الخصية تحت تأثير إشارات من الغدة النخامية (المخ). من المعروف ان نسبته تزداد حتى تصل إلى أعلى قدر لها فى الثلاثين من عمر الرجل وتبدأ فى النقصان بمعدل تقريبى يعادل واحد بالمائة من نسبتها فى السنة.

هورمون الذكورة مسئول عن نشاط الرجل الحسى والعلاقة الزوجية الحميمة إلى جانب مسئوليات أخرى تتعلق ببناء العضلات وقوتها وسلامة العظام وبنائها وإنتاج خلايا الدم الحمراء وهى أمور بلا شك بالغة الأهمية تنعكس على صحة الإنسان ونشاطاته وحالته الذهنية والمزاجية. يسرى الهرمون مع تيار الدم السارى فى الشرايين لينبه الخلايا فى مختلف أعضاء الإنسان لتبدأ فى تأدية وظائفها الحيوية وفقا لتوقيت زمنى يترافق مع عمره فى علاقة بيولوجية بديعة تحكمها كمياء الهرمون ذاته ودرجة انتباه الخلايا وتحفزها لاستقبال الهرمون.

العلاج بهرمون التيستوستيرون لا يتم إلا عند اكتشاف نقصانه بسبب أو لآخر فى بداية مرحلة الشباب حينما تغيب مظاهر الرجولة عن موعد ظهورها فى حالة مرضية يطلق عليها نقص هورمون الذكورة (Hypogonadism).

اللهاث وراء فكرة استعادة الحيوية المفقودة باستخدام التيستوسيترون تبدأ بأن تفقدك البقية الباقية منها لديك. تناول التيستوستيرون من مصادر خارجية يقضى تماما على إنتاج التيستوستيرون بصورة طبيعية من خلايا الخصية فإذا بدأت ستقضى حياتك متزودا به من ذلك المصدر الخارجى. تلك البداية التى تجر وراءها مخاطر: العقم وضمور الخصيتين، تزايد احتمالات حدوث جلطة الشريان التاجى والأوردة العميقة، متاعب التنفس أثناء النوم، ظهور حب الشباب، تضخم الثديين، تضخم البروستاتا واحتمالات السرطان.

قارئنا العزيز: لا تلق بالا للعناوين المثيرة وابحث عن العلم عند مصادره. قبل ان تفتقد حيويتك وشبابك حافظ عليهما حتى يمكن التمتع بهما لفترة طبيعية أطول أما الهرمونات فلها مخاطر السير عكس الاتجاه.

التعليقات