انتباه يا وطن - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 4 يوليه 2020 7:32 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

انتباه يا وطن

نشر فى : الخميس 30 يونيو 2011 - 8:42 ص | آخر تحديث : الخميس 30 يونيو 2011 - 8:42 ص
تمر الثورة المصرية الآن بأخطر مراحلها فى ظل حالة من الانقسام التى وصلت إلى حد الاستقطاب الخطير بين القوى السياسية التى قادت الثورة. ورغم أن العنوان الأكبر لهذا الانقسام الآن هو «الدستور أولا أم الانتخابات أولا» فإن المشهد العام يوحى بأن هذا الانقسام بين القوى السياسية يثير حالة من الإحباط الشديد بين أفراد الشعب الذين يتطلعون إلى إنجاز المرحلة الانتقالية بأسرع وقت ممكن لكى تعود الحياة إلى مسارها الطبيعى.

فى الوقت نفسه فإن مصير الثورة ومستقبل مصر يتجاوز بكثير هذا الجدل الأجوف حول ثنائية «الدستور أولا أم الانتخابات أولا» لأن مهمة إعادة بناء مجتمع دمره نظام حكم فاسد ظل قابضا على السلطة لأكثر من 30 عاما تحتاج إلى حشد كل الطاقات والجهود من أجل تحقيقها مع ضرورة تنحية الخلافات الهامشية.

وقد جاءت أحداث ليل الثلاثاء أمس الأول لكى تكشف خطورة المأزق الذى تواجهه الثورة عندما يختلط الحابل بالنابل فى ميدان التحرير ويخرج كل من يذهب إليه لكى يعرف الحقيقة وقد ازداد التشويش حوله فلا يعرف إن كان من فى الميدان هم الثوار الشرفاء الذين يطالبون بالقصاص من قتلة الشهداء أو مرتزقة يحاولون تفجير الموقف من جديد ووضع الشعب فى مواجهة الحكومة مرة أخرى.

ويكتمل الخطر عندما يبدو أن مجهولين هم الذين يقودون حركة الشارع الآن. فلا أحد من القوى السياسية التى قادت الثورة كان موجودا فى بداية أحداث العنف الأخيرة وإنما ذهبوا إلى الميدان بعد بدايتها تأييدا وتضامنا لأشخاص لا يعرفون حقيقتهم ولا أهدافهم.

ورغم الأهمية الكبيرة لإبقاء حالة الاستنفار الثورى لدى الشعب والحفاظ على الشارع مفتوحا كساحة للتعبير عن الرأى وقناة لتوصيل هذا الرأى إلى من يهمهم الأمر، فلا يجب أن تتحول حالة الاستنفار الثورى تلك إلى تعميق لمشاعر الاحتقان والإحساس بأنه لا شىء يتحقق رغم أن ما تحقق بالفعل هو كثير.

فى المقابل فإن أخطر ما يهدد بقاء حالة الاستنفار الثورى هو الإفراط فى استخدام ورقة الشارع والميدان لأن ذلك يفقدها قيمتها على المدى البعيد وفى الوقت نفسه يقلل من التفاف الناس حولها. وقد تبدى ذلك بوضوح فى الدعوة إلى المليونية المقبلة المقررة يوم 8 يوليو القادم حيث انطلقت الدعوة وتبارى الداعون فى الترويج لها ثم بدأ بعد ذلك النقاش حول مطالبها وشعاراتها وكأن التظاهر والاعتصام قد تحول إلى هدف فى حد ذاته ثم يبدأ البحث عن مبررات ومطالب لهذا التظاهر.

 

التعليقات