حافظ سلامة وملحمة السويس - ناجح إبراهيم - بوابة الشروق
الإثنين 26 يوليه 2021 2:31 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع أن تكسر مصر رقمها التاريخي بتحقيق أكثر من 5 ميداليات أوليمبية في أولمبياد طوكيو؟

حافظ سلامة وملحمة السويس

نشر فى : الجمعة 30 أبريل 2021 - 8:30 م | آخر تحديث : الجمعة 30 أبريل 2021 - 8:30 م

لم يكن حصول الشيخ حافظ سلامة على أعلى وسام عسكرى مصرى وهو مدنى فى الأصل، ليحدث من فراغ أو مجاملة له، ولكنه كان تتويجا صادقا لجهوده العظيمة فى إعداد جنود الجيش الثالث المرابطين فى السويس معنويا وشحنهم إيمانيا عبر العشرات من كبار الأئمة العظام المشهود لهم بالصلاح والعلم والقدوة والعزيمة مثل الأئمة عبدالحليم محمود، بيصار، حسن مأمون، الفحام وغيرهم.

وقد كان دينامو هذه العملية فى السويس هو الشيخ حافظ سلامة ولما نجحت فى السويس تم تعميمها على الجيش كله وذلك بفضل قيادة الرئيس السادات من جهة والذى كان يرى أن الإيمان جزء من النصر وأحد مفاتيحه المعنوية الرئيسية وكذلك اللواءجمال محفوظ والذى كان مديرا للشئون المعنوية وابن الشيخ على محفوظ مؤسس قسم الوعظ فى الأزهر وأشهر وعاظه على الإطلاق.

أما الأمر الثانى والأهم والأخطر الذى استحق عليها الشيخ حافظ سلامة هذه الجائزة فهى دوره المؤثر والفعال فى الدفاع عن السويس ورفض تسليمها للقوات الإسرائيلية التى اندفعت من الثغرة ودخلت السويس فعلا، وأنذرت المحافظ بالتسليم والذى تردد فى الأمر ولكن المستشار العسكرى العميد عادل إسلام رفض وكذلك القيادة فى القاهرة وساندهم بقوة الشيخ حافظ سلامة مع قوات الفرقة 19 وقوات الشرطة وكذلك أفراد الجيش الذين انسحبوا من الثغرة ولجأوا إلى السويس، وقاد الشيخ المقاومة الشعبية التى ضربت مثلا رائعا فى التضحية والفداء.

وقد تحدث اللواء عبدالمنعم واصل قائد الجيش الثالث أثناء الحرب وأحد أبطال حرب أكتوبر المشهودين ويعود له الفضل مع الفريق الشاذلى فى تعميم صيحة «الله أكبر» أعظم صيحة لجنودنا على مر التاريخ.

يقول اللواء واصل: «الشيخ حافظ سلامة كان صاحب الفضل الأول فى رفع الروح المعنوية للجنود على الجبهة بل إن الجميع كانوا يعدونه أبا روحيا لهم فى تلك الأيام العصيبة».

أما الجزء الثانى الذى استحق عليه نجمة سيناء فقد تحدث عنه الفريق سعد الشاذلى أقوى رئيس أركان فى تاريخ الجيش المصرى الحديث وقائد العبور العظيم فقال: الشيخ حافظ سلامة رئيس جمعية الهداية الإسلامية إمام وخطيب مسجد الشهداء اختارته الأقدار ليؤدى دورا رئيسيا فى الفترة من 23 ــ 28 أكتوبر 1973 عندما نجحت قوات المقاومة الشعبية بالتعاون مع عناصر الجيش فى صد هجمات العدو الإسرائيلى وإفشال خططه من أجل احتلال المدينة الباسلة».

وقد ذكر المؤرخ العسكرى العظيم اللواء جمال حماد دور الشيخ فى الدفاع عن السويس حتى أن محافظ السويس حينما تلقى الإنذار الإسرائيلى بالتسليم تردد وكان راغبا فى التسليم ولما تحدث إلى العميد عادل إسلام مستشاره العسكرى تهرب منه وقال دعنى أبحث الأمر مع مستشارىّ فغضب المحافظ وقال: من مستشاريك؟ قال: الشيخ حافظ سلامة وأنا نقلت مركز قيادتى إلى مسجد الهداية، والذى توجه منه المجاهدون العظام الذى حكى المؤرخ العسكرى قصتهم بالتفصيل فى كتابة الذى نحتاج جميعا لقراءته «المعارك الحربية على الجبهة المصرية» وقد أفرد لمعركة السويس وحدها بالرواية المصرية والإسرائيلية قرابة أربعين صفحة وحتى الرواية الإسرائيلية تحدثت عن بطولات المصريين الذين دمروا بأسلحتهم البسيطة الدبابات والعربات المدرعة الإسرائيلية الحديثة وأرعبت المظلات الإسرائيلية التى كانت تعد أرقى الوحدات الإسرائيلية.

لقد سطرت السويس العسكرية والشعبية بطولات عظيمة كان أحد روادها وقياديها الشيخ حافظ سلامة وكذلك الأبطال محمود عواد، إبراهيم سليمان، محمد سرحان الذين كان بطولاتهم نقطة تحول كبرى فى المعركة بعد تدميرهم للدبابات والمدرعات الأولى فى السويس والتى كانت تسير بثقة وخيلاء غير عادية حينما دخلت فى البداية دون أن يتصدى لها أحد٬ كذلك بطولات المقدم حسام عمارة ومجموعته والتى دمرت دبابات الموجة الثانية والثالثة.

وقد ذكر ذلك كله الجنرال هيرتزوج رئيس إسرائيل الأسبق فى كتابه «حرب التكفير» أنه قُتل وجُرح عشرون قائد دبابة من الـ 24 قائد دبابة الذين دخلوا السويس فى الموجة الأولى، فضلا عن معركة قسم الأربعين.

ملحمة السويس تحتاج إلى فيلم روائى سينمائى طويل يحكى القصة من بدايتها لنهايتها بدلا من كثير من الغثاء الذى يقدم الآن.

ملحمة السويس شارك فيها الجميع كذلك الشرطة ولك أن تسأل عن دور الرائد نبيل شرف، والنقيب عاصم حمودة، وغيرهما.

أما أبطال وتلاميذ الشيخ حافظ من معركة قسم الأربعين فمنهم أشرف عبدالدايم، وفايز أمين، وإبراهيم سليمان، وإبراهيم يوسف وصورهم كلها معلقة داخل المسجد وفى قلب الشيخ حافظ حيث يفخر بهم.

لقد فطر الرجل على الجهاد فى مكانه وزمانه وطريقه الصحيح، فلم يتوجه سلاحه يوما للداخل المصرى، ورفض أن يقود أو ينضم لأى جماعة وسخر نفسه للجهاد مع دولته أيام الحروب، وللجهاد الاجتماعى السلمى بين الفقراء والأيتام تارة، وفى التعليم تارة، فكان سباقا لإنشاء أول وأفضل مدرسة خاصة فى السويس فضلا عن بنائه للمساجد الكبرى مثل مسجد النور فإذا رغبت الدولة فى ضمه إليها لم يعارض أو يقيم الدنيا ويقعدها.

لقد حارب فى كل الاتجاهات الصحيحة دون كلل أو ملل فقد كان يملك عزيمة جبارة لم أر أحدا يملكها مع وعى فطرى كبير قد تجلس معه فتظنه بسيطا ولكن عمق البحر فيه، مع خبرات متراكمة لا حصر لها.

لقد ألف التحديات الكبرى منذ صغره فقد رفض الهجرة أثناء الحرب العالمية الثانية فى شبابه ولعب دورا كبيرا وقتها فى مساعدة الجرحى والمصابين وساند المقاومة الفلسطينية قبل قيام إسرائيل وبعدها.

لقد جعل من المقاومة الرفيق الدائم لحياته فلم يتزوج، وجعل كل حياته لله وحده، رحمه الله رحمة واسعة.

التعليقات