تحرك مصرى صحيح تجاه ليبيا - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الإثنين 21 يونيو 2021 1:15 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

تحرك مصرى صحيح تجاه ليبيا

نشر فى : الجمعة 30 أبريل 2021 - 8:25 م | آخر تحديث : الجمعة 30 أبريل 2021 - 8:25 م

الزيارة المهمة جدا التى قام بها الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى إلى العاصمة الليبية طرابلس فى ٢٠ أبريل الماضى، ستكون محورية ونقطة تحول جوهرية فى علاقات البلدين، لكن ذلك مرهون بنجاح الليبيين فى التوحد والاستقرار بحكومة مركزية موحدة وجيش وطنى واحد وانسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة.

قد لا يتحقق كل ذلك فورا، وبالتالى فمن الحكمة والمصلحة أن نساعد الأشقاء الليبيين على تحقيق ذلك. ومن الواضح أن مصر قررت اعتماد هذه السياسة، حيث كانت أول دولة فى العالم، تستقبل رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبدالحميد الدبيبة فى ١٨ فبراير الماضى، بعد تعيينه بأسبوعين. يومها استقبله الرئيس عبدالفتاح السيسى، وأكد له حرص مصر على تقديم جميع أشكال الدعم والمساعدة حتى تتمكن ليبيا من الانطلاق للتنمية.

الدبيبة زار العديد من الدول بعد القاهرة، وكان من بين هذه الدول تركيا يوم ١٤ أبريل الماضى، حيث زارها على رأس وفد كبير من ١٤ وزيرا، وتم التوقيع على العديد من الاتفاقيات، والاهم الإعلان عن الاستمرار فى اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة فى 2019، إضافة إلى اتفاقية التعاون العسكرى.

بعدها بحوالى أسبوع فقط كان التحرك المصرى المهم جدا، وهو زيارة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى للعاصمة طرابلس على رأس وفد ضم ١١ وزيرا.

فى هذه الزيارة تم التوقيع على ١١ وثيقة تعاون بين البلدين فى المجالات المختلفة، خصوصا تطوير الكهرباء والربط الدولى للاتصالات والتدريب التقنى، والمجال الصحى والنقل والمواصلات ومشروعات الطرق.

ويوم الخميس الماضى التقى رئيس هيئة الاستثمار المستشار محمد عبدالوهاب، مع رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار على محمود حسن، لبحث فرص الاستثمار بين البلدين، حيث تدير المؤسسة الليبية نحو ٦٧ مليار دولار من خلال اتحاد يضم 550 من الشركات الاستثمارية تنشر فى العديد من بلدان العالم علما أن هناك ١١٦٥ شركة فى مصر تضم مساهمات ليبية.

خلال زيارة مدبولى أبدت مصر استعدادها لدعم ليبيا بكل ما تحتاجه، خصوصا أن لها تجربة مهمة فى برنامج الإصلاح الاقتصادى، إضافة إلى مشروعات البناء والتشييد والصحة.

رئيس الوزراء الليبى عبدالحميد الدبيبة قال كلاما مهما مخاطبا به الوفد المصرى: 

«لقد فتحنا الطريق وأنتم أول الداخلين».

ظنى أن هناك ثلاثة اتفاقات مهمة وجديرة بالملاحظة، تمت خلال هذه الزيارة، هى الاتفاق على فتح السفارة المصرية فى طرابلس، ثم عودة الطيران المنتظم بين المطارات المصرية والليبية، بعد توقف لسنوات، وأخيرا الاتفاق على عودة العمالة المصرية إلى ليبيا، ولكن بطريقة منظمة، بديلا للعشوائية الشديدة التى كانت تتسم بها العمالة المصرية فى ليبيا طوال عقود.

الانفتاح المصرى على ليبيا فى منتهى الأهمية، وبقدر ما يكون قويا وفعالا ومساعدا للأشقاء فى ليبيا، بقدر ما يمكنهم من التحرر من جميع أشكال فرض الهيمنة بل والاحتلال من قوى طامحة أو طامعة.

لا يمكن اختزال ليبيا فى أنها سوق للعمالة، يمكن أن تستوعب مليونا أو أكثر من العمالة المصرية. هى أكبر وأهم من ذلك كثيرا، والدليل أننا جربنا فى السنوات الماضية، كيف يمكن أن تصبح ليبيا فى منتهى الخطورة، حينما تسيطر عليها ميليشيات وتنظيمات وأفكار متطرفة وإرهابية، وتتحول إلى مصدر لتهديد مصر خصوصا فى ظل وجود حدود مشتركة تزيد عن ١٢٠٠ كيلو متر.

العلاقات الثنائية الطيبة بين البلدين، والاتفاقيات فى العديد من المجالات مهمة جدا، لكن الأهم أن يسود قناعة لدى الحكومة الليبية المؤقتة أنه لا بديل عن محيطها العربى، وأن العرب هم الباقون، وأن الآخرين مؤقتون.

كان ملفتا للنظر البند الثانى من البيان المشترك الذى صدر عقب زيارة د. مدبولى، وهو التأكيد على أن مجلس الرئاسة وحكومة الوحدة الوطنية هما السلطة التنفيذية الشرعية الوحيدة فى ليبيا. وكذلك الاتفاق على إدانة الإرهاب بجميع أشكاله وحصر العناصر الإرهابية فى البلدين، وإعداد دليل موحد للعناصر المطلوبة وتسيير دوريات مشتركة، وتشكيل قوات مشتركة بين البلدين لمكافحة الإرهاب ميدانيا وفكريا وإعلاميا.

كل ما سبق عن العلاقات المصرية الليبية الثنائية، لكن هناك جانبا مهما جدا، وهو ضرورة أن تقود مصر تحركا عربيا للتواجد الفعال والمؤثر فى ليبيا، حتى لا نكرر الخطأ العربى القاتل، حينما تركنا العراق الشقيق بعد غزو أمريكا عام ٢٠٠٣، ثم استيقظنا على واقع مرير هو أن إيران قد هيمنت عليه ونحتاج وقتا حتى نعيده عربيا خالصا. وهذا حديث يستحق المزيد من تسليط الضوء.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي