إصلاح المحليات - سامح فوزي - بوابة الشروق
الأحد 9 مايو 2021 7:24 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


إصلاح المحليات

نشر فى : الثلاثاء 30 مارس 2021 - 7:05 م | آخر تحديث : الثلاثاء 30 مارس 2021 - 7:05 م

نقول فى أحيان كثيرة إن أحد أهم المشكلات السائدة هى غياب المتابعة، على المستويين الفردى والعام، وهو ما ينجم عنه كوارث بمعنى الكلمة. وإذا كان المرء حرا فى الشأن الخاص، لكنه بالتأكيد ليس حرا فى الشأن العام.

غياب المتابعة إشكالية فى بعض الأحيان إلا أننى لست مقتنعا بأن أجهزة الإدارة المحلية لا تتابع ما يجرى على الأرض، ولا يتوفر لديها معلومات، بل هى على دراية بما يحدث، ولكنها لا تفعل شيئا إزاء المخالفات أو تقصر عملها على أمور شكلية، والسبب هو الفساد. لم تبن مئات الآلاف من العقارات المخالفة، ولم يتغير نشاط جراحات العمارات، ولم تستولِ المحلات، وبخاصة المقاهى على أرصفة الشوارع بعيدا عن عيون موظفى المحليات، بل هم شركاء فى هذه المخالفات، وضالعون فى هذا الفساد. المصانع غير المرخصة التى انتشرت فى العمارات نموذج على تواطؤ المحليات، استيقظنا عليها فى كارثة عمارة الطريق الدائرى، ثم عمارة جسر السويس التى أودت بحياة مواطنين ابرياء. والمصانع غير المرخصة مجرد مثال، لأن هناك الكثير من الأنشطة المحيطة بنا غير مرخصة، وتنجم عنها أضرار ومخاطر، من مصانع بير السلم التى تصنع مواد غذائية بلا رقابة أو تأكد من صلاحية منتجاتها، إلى التكاتك التى تنتشر فى كل مكان، ويقودها فى بعض الأحيان أطفال أو أشخاص لديهم معلومات جنائية.

وبالرغم من ذلك، فإن المشكلة ليست فقط فيما يتردد منذ عقود عن فساد المحليات، والتى وصفها يوما أحد كبار أركان نظام مبارك الدكتور زكريا عزمى فى قلب مجلس الشعب بأن فساد المحليات للركب، ولكن تبدو فى بعض الأحيان فى عدم قدرة المحليات إذا رغبت فى مواجهة المخالفات، وهو ما يتطلب مراجعة الإطار القانونى لعملها، والصلاحيات والإمكانات المتاحة لها. ودلالة على ذلك ما ذكره اللواء محمد الشريف محافظ الاسكندرية فى افتتاح ندوة «مصر تتغير» يوم 10 مارس الماضى بمكتبة الإسكندرية، من أن البناء المخالف ظل يستشرى مثل السرطان لسنوات، ولم يوقفه إلا صلابة موقف الرئيس السيسى، وتحويل المخالفين إلى النيابة العسكرية. إذن الإرادة السياسية أعطت قوة دفع للمحليات من ناحية، وحالت دون فسادها من ناحية أخرى، وبخاصة فى ظل متابعة أجهزة رقابية عديدة.

أظن ان فتح ملف المحليات بات ضروريا، سواء ما يتعلق بقانون المحليات، وتطوير منظومة عملها، والتشديد على الرقابة والمتابعة، وهو ما يستلزم مواجهة فسادها من جانب، وتمكينها من جانب آخر.. وهى معادلة تبدو صعبة، لكن لا مفر منها. 

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات