انتهت مقاطعة قطر.. لكن أزمة الخليج لم تنته بعد - صحافة عالمية - بوابة الشروق
السبت 8 مايو 2021 1:21 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


انتهت مقاطعة قطر.. لكن أزمة الخليج لم تنته بعد

نشر فى : السبت 30 يناير 2021 - 7:40 م | آخر تحديث : السبت 30 يناير 2021 - 8:43 م

نشرت مجلة فورين بوليسى مقالا للكاتب سامويل رامانى يرى فيه أن المصالحة الخليجية لم تطرق لحل أسباب الانقسام بين دول الخليج، مما يشير إلى احتمالية نشوب خلافات فى المستقبل القريب، كما يتناول الكاتب الفرص والتحديات التى تمثلها المصالحة لإدارة بايدن.. نعرض منه ما يلى.

فى 5 يناير، اجتمع ممثلو الدول الست الأعضاء فى مجلس التعاون الخليجى فى مدينة العلا السعودية، سعى من خلاله المسئولون من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر إنهاء نزاعهم الذى استمر ثلاثة أعوام ونصف بسبب توجه قطر ناحية إيران واستعادة تماسك دول مجلس التعاون الخليجى الذى يضم أيضًا الكويت وسلطنة عمان. حققت القمة نجاحها ورفعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر مقاطعتها لقطر وأعادت العلاقات الدبلوماسية معها. كما علقت قطر قضيتها فى منظمة التجارة العالمية ضد مساعى الإمارات لعزلها الاقتصادى.

انتهت المقاطعة ولكن لم تنته الأزمة بعد. المصالحة كانت نتيجة التعب من فرض المقاطعة، ورغبة السعودية تصحيح صورتها المشوهة أمام إدارة بايدن. فالمصالحة لم تقدم أى تنازلات من جانب قطر بخصوص دعمها للحركات الإسلامية المتطرفة، ولم تظهر ندم الأطراف على ما تسبب فيه المقاطعة من زعزعة لاستقرار الشرق الأوسط.

التركيز على المظهر بدلا من الجوهر فى القمة يهدد تماسك المنظمة على المدى البعيد. فما زال التوتر الإماراتى القطرى موجود، والاختلافات حول السياسات تجاه إيران وتركيا موجودة، وقد يوقع التنافس فى أفريقيا الخليج فى أزمة فى المستقبل القريب. من المرجح أن تزداد حدة هذه التوترات داخل دول مجلس التعاون الخليجى خلال رئاسة جو بايدن، مما يشكل تحديات للإدارة الجديدة.

لم تواجه دول مجلس التعاون الخليجى أزمة مثل هذه الأزمة من قبل، على الرغم من تذبذب العلاقات الذى كان موجودا مع قطر. فالأزمات السابقة، مثل انسحاب السفراء السعوديين والإماراتيين والبحرينيين من قطر فى مارس 2014، لم تكن محسوسة على مستوى النخبة أو الشعوب. أزمة المقاطعة نتجت عنها انقسامات مجتمعية وأصبحت شعوب السعودية والإمارات وقطر ينظرون إلى بعضهم البعض كخصوم وليس كجيران بسبب وقائع مثل فصل الأزواج السعوديين القطريين، وما روجت له الإمارات بأن قطر دولة راعية للإرهاب، وما قام به الإعلام القطرى من المساواة بين التسامح الدينى فى الإمارات وعبادة الأصنام !!.

لم تسبق القمة جهودا لتهدئة التوترات على المستوى المجتمعى، ولذلك من المرجح أن تستمر تلك العداوات. وما قاله وزير الخارجية البحرينى عبداللطيف الزياتى بأن قطر لم تحل المشاكل العالقة مع البحرين يؤكد استمرار الانقسامات القديمة.. قال وزير الدولة الإماراتى للشئون الخارجية، أنور قرقاش، فى 22 ديسمبر أن وسائل الإعلام القطرية تعرقل المصالحة الخليجية. وفى 24 ديسمبر، قدمت قطر شكوى إلى الأمم المتحدة بشأن انتهاكات مقاتلات بحرينية لمجالها الجوى.. وعلى الرغم من أن الاستطلاعات الأخيرة التى أجراها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أظهرت أن 56 فى المائة من الإماراتيين و61 فى المائة من القطريين يؤيدون إنهاء الصراع الخليجى، إلا أن هذه الأرقام قد تشير إلى التعب من المقاطعة أكثر من الرغبة فى تخفيف الخلافات الأساسية.

●●●
التنافس المستمر بين الإمارات وقطر قد يؤدى إلى عرقلة أى تطبيع للعلاقات فى الخليج وسيؤدى إلى استمرار الانقسام فى معالجة الأزمات الإقليمية.. منذ احتجاجات الربيع العربى عام 2011، قدمت الإمارات العربية المتحدة وقطر رؤى متنافسة لمستقبل المنطقة. أدانت الإمارات ــ التى تتحالف معها السعودية ومصر والبحرين ــ حركات الجماعات الإسلامية، مثل جماعة الإخوان المسلمين، ودعمت قطر بحماس ــ التى تدعمها تركيا ــ حكومتى الإخوان المسلمين فى فترة ما بعد الربيع العربى فى تونس ومصر وتواصل انتهاج سياسات تحدث اضطرابات فى الشرق الأوسط.

التنافس الإماراتى القطرى يظهر بشكل واضح فى ليبيا، حيث تدعم الإمارات عسكريًا قائد الجيش الوطنى الليبى خليفة حفتر، وتدعم قطر حكومة الوفاق الوطنى. تحمل وسائل الإعلام التابعة لكلا البلدين هذا التنافس الأيديولوجى لكسب تأييد العالم العربى. ويشير غياب ولى عهد أبوظبى محمد بن زايد عن قمة مجلس التعاون الخليجى إلى أن عملية المصالحة الخليجية لم تعالج هذه الفجوة الأيديولوجية.

حتى إذا سيطرت دول الخليج على الانقسامات المجتمعية، فإن الأولويات الجيوستراتيجية المتضاربة قد تعرقل الطريق إلى مصالحة حقيقية. لا تزال دول مجلس التعاون الخليجى منقسمة حول إيران وتركيا، مما سيعيق التعاون الأمنى. على الرغم من استدعاء قطر لسفيرها من إيران فى يناير 2016، إلا أن ما قامت به إيران من توفير للسلع الاستهلاكية الحيوية لقطر أثناء المقاطعة دفع الدوحة إلى اتخاذ موقف أكثر اعتدالا تجاه طهران. وأعلن وزير الخارجية القطرى محمد بن عبدالرحمن التمسك بالعلاقات مع إيران على الرغم من انتهاء الحصار. تشير هذه التعليقات إلى أن دول مجلس التعاون الخليجى ستبقى منقسمة بشأن سياسة إيران بين كتلة مؤيدة للتعاون مع إيران تتألف من قطر وعمان والكويت وكتلة مؤيدة لتبنى سياسات لعزل إيران يضم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين.

نفس الأمر بالنسبة لتركيا، فنظرا لوجود قاعدة تركية عسكرية فى قطر ومكانة الدوحة كثانى أكبر مستثمر أجنبى فى الاقتصاد التركى، فإن الشراكة الاستراتيجية بين تركيا وقطر ستزداد وستقوى. العلاقات بين قطر وتركيا مصدر خلاف مع الإمارات التى تعتبر أن تواجد تركيا فى الخليج مزعزع لاستقرار المنطقة. وبينما المملكة العربية السعودية تتخذ موقفا حياديا بين الإمارات وقطر بخصوص تركيا، فمن المرجح ألا يكون رد مجلس التعاون الخليجى متماسكا بشأن التصعيد التركى فى شرق المتوسط.

لن تؤدى المصالحة بين دول مجلس التعاون الخليجى إلى تخفيف حدة المنافسة الجيو ــ استراتيجية فى أماكن أخرى. على الرغم من أن بعض الدول، مثل باكستان وماليزيا، تستفيد من المصالحة بين دول مجلس التعاون الخليجى، فإن التنافس بين الإمارات وقطر فى أفريقيا يعد مصدرا للخلاف لم يتم حله بعد. ترغب الإمارات فى مواجهة النفوذ القطرى فى تونس، والذى نما بسبب الاستثمار القطرى الواسع فى الاقتصاد التونسى والتعاون الدبلوماسى القطرى التونسى فى ليبيا. وبالمثل، استفادت قطر من الخلافات الإماراتية الجزائرية، التى أثارتها مخاوف أبوظبى بشأن تعزيز العلاقات التركية الجزائرية ومعارضة الجزائر لتطبيع الإمارات علاقتها مع إسرائيل.

كما تتنافس الإمارات وقطر على النفوذ فى الصومال. ففى حين تتمتع الإمارات بعلاقات وثيقة مع دولة صوماليلاند المعلنة من جانب واحد، تتحالف قطر مع حكومة الرئيس الصومالى محمد عبدالله محمد. وزادت جائحة كوفيدــ19 من تنافس القوة الناعمة بين الإمارات وقطر، حيث يستخدم كلا البلدين المساعدات الإنسانية لتنويع شراكاتهما فى أفريقيا.
●●●
مع استمرار الصراعات الأيديولوجية والمنافسات الاستراتيجية وانعدام الثقة بين دول الخليج، سيتعين على إدارة بايدن إدراك مدى هشاشة المصالحة الخليجية.. هذا الواقع الجيوسياسى يمثل فرصا وتحديات للمصالح الأمريكية فى الخليج العربى. لا يجب النظر إلى مجلس التعاون الخليجى على أنه كتلة أمنية موحدة ولا يجب وضع استراتيجيات إقليمية تعتمد على وحدة الخليج، مثل التحالف الاستراتيجى للشرق الأوسط. من الأهمية مراقبة عمليات نقل الأسلحة إلى دول مجلس التعاون الخليجى، حتى لا تتكدس الأسلحة وتحيى أزمة الخليج مرة أخرى.

على الرغم من هذه المخاطر، فإن حالة السلام البارد الجديدة فى شبه الجزيرة العربية يمكن أن تفيد المصالح الأمريكية. سيؤدى إنهاء الحصار المفروض على قطر إلى توسيع التدفقات الرأسمالية داخل دول مجلس التعاون الخليجى وإعطاء فرصة داخل المجلس للحوار حول التنويع الاقتصادى. سيخلق هذا فرصا استثمارية جديدة للشركات الأمريكية متعددة الجنسيات. بالإضافة إلى ذلك، أكد نائب وزير الخارجية القطرى العزم على التوسط بين الولايات المتحدة وإيران. مع عودة قطر إلى مجلس التعاون الخليجى، يمكن أن تعمل على تخفيف معارضة المملكة العربية السعودية الإمارات للاتفاق النووى الإيرانى لعام 2015 الذى يسعى بايدن إلى إحيائه. أخيرًا، يجب على إدارة بايدن الاستفادة من البراجماتية السعودية الجديدة، والتى ظهرت فى قمة دول مجلس التعاون الخليجى، للتفاوض على حل سريع للحرب الأهلية اليمنية.

على الرغم من المصالحة، لا تزال شبه الجزيرة العربية تعانى من الخلافات الداخلية. ربما سيمنع عدم نجاح مقاطعة قطر نشوب أزمة كبيرة أخرى، ولكن ستستمر الخلافات الدبلوماسية الأصغر طوال فترة ولاية بايدن. إذا ركزت الولايات المتحدة على السياسات البراجماتية الجديدة لشركائها الخليجيين وامتنعت عن تقوية قدراتهم القتالية، فإن النهاية المفاجأة ستكون توسع نفوذ الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط حتى لو لم تجلب السلام الدائم بين قوى المنطقة.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغني

للاطلاع على النص الأصلي..

https://bit.ly/3clM8Nf

التعليقات