أزمة أمريكا القادمة لن تكون أوكرانيا أو تايوان.. بل لبنان - صحافة عالمية - بوابة الشروق
الخميس 26 مايو 2022 9:34 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد طلب النادي الأهلي بإعادة مباراته أمام البنك الأهلي في الدوري العام؟

أزمة أمريكا القادمة لن تكون أوكرانيا أو تايوان.. بل لبنان

نشر فى : الأربعاء 29 ديسمبر 2021 - 10:30 م | آخر تحديث : الأربعاء 29 ديسمبر 2021 - 10:30 م

نشرت صحيفة ذا هيل الأمريكية مقالا للكاتب إريك مانديل يرى فيه أنه بينما ينصب التركيز على سيناريو قيام حرب بين إيران وإسرائيل على إثر برنامج إيران النووى فى عام 2022، ينبغى التركيز على خطر أكبر وهو زيادة حزب الله فى لبنان من إنتاج صواريخ دقيقة بعيدة المدى قد تدمر إسرائيل بأكملها، وهو ما يعد تجاوزا لخطوط إسرائيل الحمراء مما سيحتم عليها شن حرب، جوية أو برية، على لبنان، وهو الأمر الذى سيشعل الحرب فى منطقة شرق المتوسط بأكملها... نعرض منه ما يلى:

هل يمكن أن تأتى السنة الجديدة بحرب لبنانية ثالثة، فتشعل المنطقة وتعيد أمريكا إلى الشرق الأوسط؟ كما صرح هال براندز ــ كاتب فى مؤسسة هوفرــ فى عام 2019 «مصالح الولايات المتحدة فى المنطقة لم تختف، واحتمال تأثير مشاكل الشرق الأوسط على أمريكا، إذا تُركت دون معالجة، مرتفع كما كان دائما. إذا تسرعت الولايات المتحدة فى الانسحاب من المنطقة، ستجد أنه يتم سحبها مرة أخرى فى ظروف أسوأ وبتكاليف أعلى».
لدى إسرائيل «خطان أحمران» على الأقل فى التعامل مع إيران وحزب الله فى لبنان. من أكثر التكهنات المنتشرة هو قيام إسرائيل بقصف استباقى للمنشآت النووية الإيرانية وإطلاق إيران لصواريخ حزب الله البالغ عددها 150 ألف صاروخ. يمكن أن يسحق ذلك القبة الحديدية الإسرائيلية وأنظمة ديفيدز سلينج وأرو المضادة للصواريخ. الاهتمام الأكبر ينصب على هذه السردية، مع وجود نقاش على الهوامش حول ما قد يشعل نزاعا على حدود إسرائيل الشماليةـ ـ مع سوريا ولبنان.
•••
ما قد يدفع إسرائيل لشن هجوم قد لا يكون له علاقة ببرنامج إيران النووى؛ فقد يكون السبب هو تجاوز حزب الله فى إنتاج الصواريخ الدقيقة والتى قد تدمر إسرائيل كليا، من الشمال إلى الجنوب. قد يجبر هذا إسرائيل على توجيه ضربات استباقية إلى جميع أنحاء لبنان، ما سيشعل حربا إقليمية. لهذا السبب، لا يجوز لأمريكا غض الطرف عن لبنان.
أضف إلى ذلك احتمال قيام إسرائيل بغزو برى واسع النطاق إذا رأت أنها لا تستطيع تدمير مخازن صواريخ حزب الله ومواقع التصنيع من خلال حملة جوية فقط. لقد تعلمت إسرائيل حدود الهجمات الجوية من حرب لبنان الثانية، لكنها حسنت قدراتها بشكل ملحوظ خلال حروب غزة الخمس الأخيرة. دمرت حرب «حارس الأسوار» فى مايو 2021 شبكة أنفاق حماس تحت الأرض. سيتم تطبيق نفس الاستراتيجية على شبكة حزب الله السرية والأكثر صعوبة والقوات التابعة لإيران هناك.
تعرف إسرائيل أن الوقت ليس فى صالحها. إذا اندلعت حرب، فإن المجتمع الدولى سيجبر إسرائيل على قبول وقف إطلاق النار بسرعة بسبب الخسائر التى ستحدث فى صفوف المدنيين. لذلك، سيتعين على إسرائيل إلحاق الضرر بحزب الله فى فترة زمنية قصيرة، مما قد يتطلب غزوا بريا.
قد يحدث هذا السيناريو عاجلا وليس آجلا. وبحسب عاموس هاريل، المراسل العسكرى والمحلل الدفاعى لصحيفة «هاآرتس»، «يبدو أن حزب الله على وشك إنتاج معدات دقيقة لصواريخه فى لبنان. وقد اعتُبر هذا التطور «خطا أحمر»... هل يجب مهاجمة مواقع التصنيع، مع احتمال نشوب حرب؟ ومن ناحية أخرى، ألا تفرض الأزمة السياسية والاقتصادية الواسعة فى لبنان قيودا على مجال مناورة حزب الله؟»
قد تقول أن إسرائيل فعلت ذلك، ومازالت، مرارا وتكرارا، بضرباتها العسكرية فى جميع أنحاء سوريا على أهداف إيرانية وحزب الله. لكن هذا فى سوريا وحتى الآن الضربات الإسرائيلية على لبنان لا تُقارن بها. ما يحدث هو ما تطلق إسرائيل عليه «حرب بين الحروب»؛ وهى لعبة جيوسياسية معقدة تضرب فيها إسرائيل أسلحة ذات توجيه دقيق تتنقل عبر سوريا إلى لبنان، وفى هذه اللعبة الصعبة، تنسق إسرائيل مع روسيا للسماح لها بالوصول لشن ضربات دون إثارة رد روسى مضاد للصواريخ.
فى الوقت الحالى، يبدو أن روسيا فى تتوافق مع ما تقوم به إسرائيل من مواجهة لقوات الحرس الثورى الإيرانى وقوات حزب الله فى سوريا، لأن وجود إيران يهدد بتقويض مكاسب روسيا الكبيرة فى سوريا؛ قواعدها الجوية والبحرية المحدثة فى اللاذقية وطرطوس على البحر الأبيض المتوسط.
•••
قد يقل توتر حزب الله إذا أتت إيران لنجدته ما أن وقعت ضربة استباقية على منشآتها النووية. ولكن إذا شنت إسرائيل ضربات جوية فى لبنان لتدمير ترسانة حزب الله الصاروخية، فستجبر الحزب على الرد، بما فى ذلك إطلاق صواريخ وشن هجمات عبر الحدود عبر أنفاق لم تكتشفها إسرائيل على حدودها الشمالية.
لن يتحمل حزب الله أن يمتنع عن الرد ويظهر ضعيفا. وقد يستخدمون الهجوم الإسرائيلى للظهور بمظهر «المدافعين الحقيقيين» عن السيادة اللبنانية، مع وجود جيش لبنانى عاجز. أرسلت أمريكا أخيرا 67 مليون دولار إلى الجيش اللبنانى على أمل كاذب أن يتمكن من موازنة حزب الله ــ لكن هذا يعادل استخدام مسدس لمحاربة مدفع رشاش.
إن خراب لبنان وانهيار اقتصاده سيكون من السوء بما فيه الكفاية. لكن ما يجعل الحرب المحتملة القادمة أكثر خطورة هو أنها ستكون على الأرجح حربا شمالية، وليست حربا إسرائيلية ــ لبنانية فقط. سوريا جزء من الجبهة الشمالية لإيران. سيتم تفعيل كل شىء إذا قصفت إسرائيل لبنان، بما فى ذلك الميليشيات العراقية الخاضعة للسيطرة الإيرانية فى غرب العراق. قد تسمح التداعيات حتى لتركيا بالاستفادة من تركيز العالم على القتال فى الجنوب، للتحرك ضد الأكراد المتحالفين مع أمريكا فى شمال سوريا.
عند التحدث إلى المحللين العسكريين والسياسيين الإسرائيليين، فإن عدد القتلى المحتمل فى حرب الشمال قد يتراوح بين 600 إلى 10 آلاف إسرائيلى، مع إلحاق أضرار كبيرة بالممتلكات، إلى جانب الأضرار النفسية. سيتحمل جميع الإسرائيليين، وليس فقط من يعيشون بالشمال، وطأة المذبحة إذا كان لدى حزب الله ما يكفى من الصواريخ بعيدة المدى الموجهة بدقة بعد شن إسرائيل لضرباتها. إذا لم يكن الأمر كذلك، يمكن لإيران أن تتحول إلى مواجهة بحرية، بمهاجمة منشآت الغاز الطبيعى الإسرائيلية فى البحر المتوسط.
هذا السيناريو لا تريده الولايات المتحدة فى فترة تتحول فيها إلى الشرق لمواجهة الصين، وفى فترة تأمل فيها أن توافق إيران على الانضمام مرة أخرى إلى اتفاق نووى. قد يعيد العام المقبل تشكيل منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، وعام 2022 قد يجبر الولايات المتحدة على الرجوع مرة أخرى إلى الشرق الأوسط. على الأقل، القوات الأمريكية على حدود العراق وسوريا ــ والتى تلعب دورا هاما فى عرقلة وصول الأسلحة من إيران إلى سوريا ولبنان وتنسق مع حلفائها من الأكراد ــ ستواجه موقفا أكثر صعوبة.
من المحتمل أن يأتى وقت تشعر فيه إسرائيل بأنها مضطرة للعمل ضد حزب الله، وقد يكون ذلك الوقت قريبا. ستحتاج القيادة الأمريكية إلى تقييم مصالح الولايات المتحدة ما إذا كانت، وكيف، ستساعد إسرائيل على النجاح بسرعة فى مهمتها.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغني
النص الأصلي هنا

التعليقات