بابا الإسكندرية.. استمر فى البكاء - إكرام لمعي - بوابة الشروق
الأحد 16 مايو 2021 2:48 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


بابا الإسكندرية.. استمر فى البكاء

نشر فى : الخميس 29 نوفمبر 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 29 نوفمبر 2012 - 8:00 ص

لأن البابا تواضروس على قمة واحدة من أهم القنوات الروحية للشعب المصرى على امتداد ألفى عام كان لابد أنه عندما يبكى تبكى مصر معه، ولقد جاء الإعلان الدستورى الأخير لرئيس الجمهورية ليجعل مصر لا تتوقف عن البكاء خوفا على أولادها من الفتنة وخشية الحرب الأهلية، وهكذا تأتى دعوتنا للاستمرار جميعا فى البكاء بمعنى حمل المسئولية والتركيز الشديد لجموع المصريين حتى تزول هذه الغمة.

 

 

 

ورغم السلبيات الكثيرة والواضحة للإعلان الدستورى فإن له ــ بحسب فكرى ــ بعض الإيجابيات ولأبدأ معك ــ عزيزى القارئ ــ بالإيجابيات ثم السلبيات، وأخيرا أين يكمن الحل؟

 

 

 

•••

 

 

 

أولا: إيجابيات الإعلان الدستورى الأخير:

 

 

 

1- لقد أعاد لنا الإعلان شباب الثورة بعد اختفائهم:

 

 

 

لقد قامت الثورة على أكتاف شباب متحضر فاهم مثقف استطاع أن يحشد مئات الآلاف من الشعب المصرى حوله ووراءه، شباب قدم القدوة فى الكفاح والصراع لأجل الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، واستطاع أن يحقق سقوط النظام السابق الذى كان شبه مستحيل، لكن هناك كثيرين قفزوا على الثورة ووضعوه جانبا، فبعد أن كان شباب الثورة ملء السمع والبصر فى كل وسائل الإعلام لا نرى منهم أحدا اليوم فى أى وسيلة إعلام، بل كيلت لهم الاتهامات بأنهم بلطجية وخارجون عن القانون.. إلخ. لكن بعد الإعلان رأيناهم فى الميادين يذكروننا بقدرتهم على التنظيم والتعبير عن ذواتهم، واتحادهم مع القوى الأخرى المدنية سواء كانت أحزابا أم حركات، لقد أعادهم الإعلان الدستورى إلى النور ثانية وفى هذه المرة أرجو أن يتعلموا ولا ينزووا ثانية لأى سبب من الأسباب، عليهم أن يستمروا فى النضال ولا يسمحوا لأحد مهما كان أن يختطف منهم ثورتهم.

 

 

 

2- لقد ذكرنا الإعلان الدستورى بمضمون الثورة الذى أفرغوه منها:

 

 

 

لقد كان مضمون الثورة والذى قامت من أجله هو الديمقراطية والفصل بين السلطات ونزاهة الانتخابات ورفع مستوى المعيشة (عيش ــ حرية ــ عدالة ــ كرامة ــ إنسانية) لكن كل هذا تبدد مع الصراع العنيف بين الإخوان الذين قفزوا للسلطة وباقى الأطياف السياسية بمن فيها السلفيون، ووصل الصراع إلى قمته بين الرئاسة التى نحت جانبا كل الوعود التى صرحت بها قبل الانتخابات من مشاركة رموز الثقافة والسياسة فى الحكم، ومن تفعيل دور المساعدين للرئيس والمستشارين، وإذ بهم يصبحون «كذابين الزفة» لا يستشيرهم أحد فى شىء ولا يساعدون الرئيس فى أى أمر، فى الوقت الذى فيه هم مسئولون أمام الشعب كمشاركين فى القرارات الصادرة من رئاسة الجمهورية لذلك فوجئوا بالإعلان الدستورى الذى عطل القضاء، وأعطى اللجنة التأسيسية للدستور شرعية رغم عدم شرعيتها بل وفشلها فى تقديم دستور توافقى كل هذا أدى إلى استقالة سمير مرقص مساعد الرئيس للتحول الديمقراطى واستقالة خمسة مستشارين للرئيس، وهذه بلاشك إيجابية لايمكن إنكارها. وكل هذا أدى إلى صدام عنيف بين من يدعون إلى مضمون الثورة الحقيقى والذين يريدون إفراغها منه. وبرغم خطورة الصدام فإنه لم يلغِ فرحة الشعب بعودة مضمون الثورة إلى أحضانه ومسئوليته ليعمل على تحقيقها بعقله ويده ولسانه ولا يفرط فيها ثانية.

 

 

 

•••

 

 

 

ثانيا: سلبيات الإعلان الدستورى:

 

 

 

1- التناقض مع أهم أهداف الثورة:

 

 

 

ومن أهم هذه الأهداف رفض الحكم المطلق، لقد كانت الثورة منذ سقوط الحكم المطلق الذى كان يمارسه حسنى مبارك تمهد لدولة القانون، ولقد أقسم الرئيس محمد مرسى على حفظ القانون والدستور، ولقد وصل إلى الحكم عن طريق صندوق الانتخابات وبناء على الإعلان الدستورى فى 30 مارس ولقد فرح الشعب بأول رئيس مدنى منتخب بعد ستين عاما من حكم العسكر الذى خلف الحكم الملكى، أما فكرة تحصين كل قرارات الرئيس وقوانينه منذ اعتلى سدة الرئاسة فى 30 يونيو 2012 واعتبارها محصنة وغير مقبول الطعن عليها قضائيا، أى أن أى فرد فى المجتمع مهما كان قابلا للمحاكمة أى أنه خاضع للقانون إلا رئيس الجمهورية فهو فوق القانون والدستور. فقراراته لا يطعن عليها بأى طريق وأمام أى جهة. إن تقنين الحكم المطلق فى بلادنا من المستحيل أن يكون عملا ثوريا خاصة أن الذى يحكم الآن لم يأتِ لأنه كان زعيم الثورة، بل جاء بناء على الدستور والقانون فهو ليس رئيسا ثوريا يتخذ قرارات استثنائية كما فعل عبدالناصر، ومن المستحيل الارتداد للخلف لقد انتهى زمن الفراعين على حد قول كاتبنا الكبير فهمى هويدى. وقوله: «أزعم أن رئيس الدولة، أيا كان ما عاد ممكنا له أن يصبح فرعونا فى مصر حتى إذا أراد ذلك».

 

 

 

2- زيادة الضبابية فى مستقبل مصر:

 

 

 

ولقد كان للإعلان الدستورى الأخير لرئيس الجمهورية الفضل فى زيادة ضبابية مستقبل مصر، فمن المعروف لأى دارس مدقق أن الحالة التى تمر بها مصر هى الحالة النموذجية التى تريدها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية لأنها الحالة التى تعطى إسرائيل استقرارا حقيقيا ودائما، فمن المعروف أن أمريكا أقامت علاقات مع الإخوان قبل الثورة ومن المعروف أيضا أن أمريكا ضغطت حتى يأتى الإخوان للحكم، وكان من الواضح أن هناك اتفاقيات بهذا الشأن، وما يحدث الآن هو أكثر الأوضاع راحة لأمريكا وإسرائيل، ذلك لأن عدم استقرار مصر يؤدى إلى إستقرار إسرائيل وتحقيق سياسة هنرى كيسنجر (قطعة الفلين) والتى تعنى أن تبقى مصر طافية على وجه الماء لا تستقر ولا تغرق، لأنها لو استقرت سوف يكون لها شأن لا تتحمله إسرائيل ولو غرقت سوف تخسر أمريكا وإسرائيل الكثير فإن هذا الطفو يجعلها دائما فى حاجة إلى المعونة الاقتصادية والاستقرار السياسى فلا تنتبه كثيرا عما يحدث فى المنطقة، وهذه الضبابية (لا استقرار ولا فشل نهائي) يجعل المستقبل غامضا وخطيرا وبلا ضوابط حقيقية، حيث لا رؤية حقيقية لمستقبل البلاد وضعت أمام الشعب بل تخبط فى ظلام دامس وأسئلة بلا إجابة: من قتل شهداء الشرطة فى سيناء أثناء إفطارهم فى رمضان؟ من فتح السجون أثناء ثورة 25يناير؟ من هو الطرف الثالث؟ وغير ذلك الكثير.

 

 

 

3- لقد فتح الإعلان الدستورى أبواب جهنم:

 

 

 

وأبواب جهنم هذة سوف تحرق الجميع (الحكام ــ الجيش ــ الشرطة ــ الشعب) لم يستثنِ أحد من النيران التى يمكن أن تكتوى بها بلادنا، فالحكام لم يتدربوا على الديمقراطية فمن المعروف أن الديمقراطية تربية وتنشئة منذ الطفولة، والذين يحكمون مصر اليوم تربوا على السمع والطاعة ولذلك من المستحيل أن يتعلموا الديمقراطية فى هذه السن المتأخرة، والجيش اليوم على المحك وظهر بيان يتحدث عن أن بعض الضباط ضد الإخوان وضد الإعلان الدستورى وهذه علامة غير مطمئنة بالمرة، فالجيش هو الملاذ الأخير، والشرطة أيضا تدخل إلى الجحيم بسبب انقسامها واختراقها من الجماعة، أما الشعب فسوف يكون وقود الحرب الأهلية التى لن تبقى ولا تذر والتى نرجو ألا تصل بلادنا إلى هذه الحالة المتردية التى وصلت اليها سوريا اليوم أو لبنان 1975ــ1990 أو الصومال.. إلخ. وهذه الشعوب كانت تردد ما نردده نحن اليوم، «إننا من المستحيل ان نصل إلى هذه الحالة»، فهم أيضا لم يكونوا يدرون أنهم سيصلون إلى هذا التردى لكن الأحداث ساقتهم دون أن يعوا لذلك على جميع الأطراف أن تعى مثل هذه المخاطر وأن تتجنبها.

 

 

 

•••

 

 

 

ثالثا: أين يكمن الحل؟

 

 

 

يقول البعض إن الحل فى التفاوض بين الرئيس والقوى الثورية المختلفة والقيادات السياسية، وأقول إن الحل فى يد الرئيس وحده ولا يظن أن هذا ضعفا، أو أن عودته عن آرائه كما حدث من قبل يهز صورته، بالعكس، فالاعتذار عن الخطأ فضيله والعناد فى الخطأ مكابرة تدمر صاحبها وذلك بحسب الحكمة الشعبية التى صاغها نزار القبانى شعرا «لأن من فتح الأبواب يغلقها.. ومن أشعل النيران يطفيها».

 

 

 

 

 

أستاذ مقارنة الأديان

إكرام لمعي  أستاذ مقارنة الأديان
التعليقات