اختيار إيمى كونى للمحكمة العليا جزء من مشروع مناهض للديمقراطية - مواقع عالمية - بوابة الشروق
السبت 24 أكتوبر 2020 11:32 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

اختيار إيمى كونى للمحكمة العليا جزء من مشروع مناهض للديمقراطية

نشر فى : الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 - 9:40 م | آخر تحديث : الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 - 9:40 م

نشر موقع The New Yorker مقالا للكاتب John Cassidy، تناول فيه استغلال ترامب وحلفائه لجوانب القصور الموجودة فى النظام السياسى الأمريكى وقيامهم بترشيح القاضية إيمى كونى ــ كخليفة لروث بادر جينسبيرج فى المحكمة العليا ــ والمعروفة بمعارضتها لحق الإجهاض وحقوق المثليين والرعاية الصحية... نعرض منه ما يلى:

مساء الجمعة الماضية، أفادت CNN وNew York Time ووسائل إعلام أخرى أن دونالد ترامب أخبر مساعديه أنه اختار القاضية إيمى كونى باريت، محافظة بارزة، لتحل محل القاضية الراحلة روث بادر جينسبيرج فى المحكمة العليا. وعلى الرغم من أن اختيار ترامب لباريت لم يكن غير متوقع، فمن المؤكد أنه سيؤدى إلى تصعيد الصراع السياسى فى مجلس الشيوخ الأمريكى لقبول ترشيح ترامب وذلك قبل أقل من أربعين يوما من الانتخابات الرئاسية.
فى الوقت الحالى، يبدو أن ميتش مكونيل، زعيم الأغلبية فى مجلس الشيوخ، لديه الأصوات الكافية لقبول الترشيح. إلا أن اختيار إيمى كونى باريت ــ التى لطالما كانت من مؤيدات القيود المفروضة على الإجهاض كما خدمت سابقا ككاتبة قانونية للقاضى أنطونين سكاليا ــ اختيارها كبديل لأيقونة ليبرالية بالتأكيد سيزيد من تأجيج المشاعر. ومن المتوقع أن تظهر المرشحة إلى جانب ترامب فى البيت الأبيض بعد ظهر يوم السبت القادم. وفكر بعض أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين صراحة فى مقاطعة جلسات الاستماع لإقرار الترشيح، وهو أمر غير مسبوق، على الأقل فى العصر الحديث.
ستكون الأسابيع القليلة المقبلة سريعة الحركة ومرهقة للأعصاب. لكن الأمر يستحق أولا التراجع والنظر فى السياق الأكبر الذى تحدث فيه الأمور. فإذا كانت تداعيات وفاة جينسبيرج المفاجئة علمتنا شيئا، فهو أن المؤسسات القديمة للديمقراطية الأمريكية فى حاجة ماسة للإصلاح، والبديل للإصلاح الشامل أمر مروع للغاية لا يمكن التفكير فيه.
فقبل وفاة جينسبيرج، كانت المحكمة منقسمة بين خمسة أعضاء محافظين مقابل أربعة ليبراليين. وسيؤدى تعيين عضو محافظ جديد إلى ترجيح كفة تيار المحافظين وبالتالى ستصدر على الأغلب قرارات محافظة من الآن وصاعدا وقد تمر أعوام ــ إن لم تكن عقودا ــ حتى يصبح الليبراليون هم الغالبية فى المحكمة. وبالتالى ستتأثر الجهود التى استمرت لسنوات لتعزيز حقوق الأقلية.
لذا يخشى داعمو حق الإجهاض وحقوق المثليين والرعاية الصحية من تراجع المكاسب التى حصلوها طوال سنين فى حال حدوث هذا السيناريو. هذا هو المشروع الذى يشارك فيه الحزب الجمهورى والرئيس الخامس والأربعون.
ووفقا لاستطلاع جديد أجرته شبكة ABC News، والذى صدر يوم الجمعة، يعتقد 57 فى المائة من الأمريكيين أن مهمة اختيار بديل جينسبيرج يجب أن تُترك للرئيس المقبل؛ بينما يعتقد 38 فى المائة فقط أن ترامب يجب أن يختار البديل. كما قام موقع البيانات FiveThirtyEight باثنى عشر استطلاعا ووجد أن 52٪ من الأمريكيين يفضلون الانتظار لما بعد الانتخابات لملء مقعد جينسبيرغ، بينما قال 39٪ أن على ترامب ملؤه على الفور.
***
وفقا لمتوسط استطلاع Real Clear Politics، يتخلف ترامب عن بايدن بنسبة 6.7 نقطة مئوية، وهو متأخر كثيرا عنه. فى هذه المرحلة، تتوقف آماله فى إعادة انتخابه تقريبا على حصوله على أغلبية فى الهيئة الانتخابية. فى محاولته القيام بذلك، شكك ترامب فى نتائج الانتخابات إذا أجريت عن طريق بالبريد، حتى أنه دعا المجالس التشريعية المحافظة لتجاهل نتائج انتخابات ولاياتهم وتعيين قوائم الناخبين الموالين للهيئة الانتخابية.
بناء على كل ذلك يجب التنويه بأن الولايات المتحدة ديمقراطية تمثيلية وليست ديمقراطية مباشرة، وإن المؤسسين صمموا بوضوح مبادئ لتعزيز الديمقراطية حماية للأقليات ومنعا لحكم الغوغاء.
كان المؤسسون رجالا أصحاب ملكية لديهم وجهات نظر من القرن الثامن عشر. فى كتابه «انقلاب المؤسسين: صنع دستور الولايات المتحدة»، يشرح مايكل جيه كلارمان، الأستاذ فى كلية الحقوق بجامعة هارفارد، أن المؤسسين كانت لديهم مصالح وتحيزات. لم يتمكنوا من توقع المستقبل، وارتكبوا أخطاء». إنهم ينتمون إلى حد كبير إلى طبقة ملاك الأراضى، ولم يكن لديهم اهتمام كبير بتمكين الرجل العادى، ولم يكن لديهم اهتمام على الإطلاق بتمكين النساء والسود. لكن، على عكس العديد من «الدستوريين» فى العصر الحديث، كانوا على دراية بنواقصهم. وعلى الرغم من صراعهم الطويل والشاق حول النظام الذى قاموا بإنشائه، إلا أنهم لم يعتبروه حلا مثاليا أو شيئا لا يمكن تغييره فى المستقبل، وإنما اعتمادا على ظروف ومتطلبات الوقت. كتب كلارمان: «اعترف جيفرسون، الرئيس الثالث للولايات المتحدة، بذلك». وأضاف كلارمان: «إن أولئك الذين يرغبون فى تقديس الدستور غالبا ما يستخدمونه للدفاع عن بعض المصالح الخاصة التى لا يمكن تبريرها».
فيما يقرب من قرنين من الزمان منذ وفاة جيفرسون، تم إصلاح وتحديث بعض جوانب القصور فى النظام الذى شيده. من سوء حظنا أن نعيش فترة ينشغل فيها ترامب وحلفاؤه باستغلال نقاط الضعف المتبقية فى النظام لتحقيق غاياتهم الجائرة والمعادية للديمقراطية. إن الترشيح السريع لإيمى كونى باريت ليس سوى جزء واحد من قصة أكبر وأكثر إثارة للقلق.

إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد.

النص الأصلى

التعليقات