أبطالنا فى دورة الألعاب الإفريقية - حسن المستكاوي - بوابة الشروق
الأربعاء 8 ديسمبر 2021 12:27 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. إلى أي مرحلة سيصل المنتخب المصري في كأس العرب؟


أبطالنا فى دورة الألعاب الإفريقية

نشر فى : الخميس 29 أغسطس 2019 - 10:20 ص | آخر تحديث : الخميس 29 أغسطس 2019 - 10:20 ص

** رصيد مصر فى دورة الألعاب الإفريقية بالمغرب حتى صباح أمس 142 ميدالية منها 41 ذهبية. وبذلك سوف يتجاوز رصيد أبطال الرياضة المصرية فى كل الدورات 1100 ميدالية بكثير، لتكون مصر بالنسبة للرياضة الإفريقية مثل الولايات المتحدة للرياضة العالمية والأولمبية.
** احتلت الرياضة المصرية المركز الأول فى دورة الألعاب الإفريقية منذ انطلاقها عام 1965 باستثناء أربع دورات، وكانت واحدة من الأربع بسبب انسحاب البعثة المصرية من دورة الجزائر عام 1977. وتعد جنوب إفريقيا المنافسة الأولى لمصر فى الدورات الإفريقية منذ مشاركتها لأول مرة فى دورة زيمبابوى عام 1995. ثم تأتى نيجيريا منافسة تالية، ثم الجزائر وتونس، ولكن من أجمل مشاهد دورة تشجيع منتخبات نيجيريا للفرق المصرية ومشاركة المصريين والنيجيريين فى تلك الاحتفالات. وهو مسلك راق يعكس الروح الرياضية وقيم الرياضة والتسامح والتقدير.
** أعود وأؤكد أن المستويات العالمية والأولمبية أمر آخر، وأن أعلى مستوى وقمة الهرم الرياضى الإنسانى الذى تتجلى فيه القدرة البشرية هو الأولمبياد، وبعض بطولات العالم.. لكن أمر جميل للغاية أن يتفوق أبطال مصر فى مختلف اللعبات على المستويين العربى والإفريقى، ويحصدون الذهب والفضة والبرونز، فلا يقتصر التفوق على ألعاب رفع الأثقال والمصارعة والملاكمة.. وإنما امتد اعتلاء منصات التتويج إلى ألعاب القوى والسلاح والجمباز والسباحة والرماية القوس والسهم والشطرنج والجودو والكاراتية وكرة اليد وكل الألعاب.
** هذا التفوق رسالة مهمة. رسالة حضارية وإنسانية كلها محبة وسلام ومثل وقيم وقيادة. وهذا التفوق قوة ناعمة لمصر فى محيطها الإفريقى. يفتح أبواب السياسة والاقتصاد. وأبواب المصالح المتبادلة. كما أنه يدعم الدور القيادى العائد بقوة لمصر فى القارة. فعندما كادت مصر أن تنظيم دورة الألعاب الإفريقية فى عام 1929 قاوم الاستعمار بأشكاله القديمة والبغيضة إقامة الدورة حتى لا تؤثر على وحدة الأفارقة وعلى اتصالهم فى وقت كانت القارة كلها تعانى ومن ويلات المستعمر الذى يلتهم خيراتها.
** عندما بدأت دورة المغرب الحالية لاحظت غيابا إعلاميا نسبيا لاسيما فى الصحف اليومية.. ومن حسن الحظ أن قناة تايم سبورتس تنقل أحداث الدورة مباشرة من المغرب، كما أن موقع أخبار الرياضة المصرية على تويتر ينقل أولا بأول النتائج وهو موقع أسسه شباب ويديره شباب ويهتم بكل الألعاب، وهناك بالطبع الموقع الرسمى للدورة. لكنى أتحدث عن إعلامنا. ثم تدريجيا بدأ الاهتمام يكون عاما، وهو أمر محمود لأن الرياضة ليست كرة قدم. وكلما أقيمت دورة أولمبية لا ينظر الملايين من عشاق الرياضة إلى منافسات كرة القدم إطلاقا. وحين كنت أغطى دورة أثينا الأولمبية عام 2004 لم أتابع ولم أهتم بمباراة كرة قدم واحدة. وإنما أنت فى تلك الدورات تكون حائرا بين السباحة والجمباز وألعاب القوى والرماية والفروسية وغيرها من كنوز الجمال الحركى والقدرة البشرية.
** فخور جدا بإنجازات أبطالنا فى دورة الألعاب الإفريقية.. فخور بكفاح هؤلاء الأبطال وتحملهم مشاق التدريب والمعسكرات بعيدا عن أضواء الشهرة والنجومية. وألمح، أقول ألمح تغييرا مهما بفضل اهتمام الرئيس. فلم يحدث أبدا فى تاريخ الرياضة المصرية أن وقف رئيس الجمهورية مخاطبا المصريين ومكرما لأبطال العالم فى كرة اليد.

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.