لا للتمييز... نعم للعدالة - جورج إسحق - بوابة الشروق
السبت 28 نوفمبر 2020 9:52 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من سيفوز في النهائي التاريخي لدوري أبطال أفريقيا يوم الجمعة؟

لا للتمييز... نعم للعدالة

نشر فى : الإثنين 29 يونيو 2020 - 8:05 م | آخر تحديث : الإثنين 29 يونيو 2020 - 8:05 م

فى هذه الظروف الصعبة وغير المسبوقة التى تجتاح العالم الآن أحداث لم يشهدها من قبل ولم يتوقعها أحد أيضا، جاءت وفاة رجل أمريكى أسود يسمى جورج فلويد الذى كان أعزل خلال توقيفه من قبل شرطى عنصرى، أشعل النقاش وحشية هذا الشرطى فى التعاطى مع الأقليات العرقية فى الولايات المتحدة والتمييز الواضح فى التعامل الذى أدى إلى مطالبة الأمريكيين بتغيير نظام الشرطة فى هذه الولاية التى قتل فيها جورج فلويد، وهذه فرصة للنظر مرة أخرى فى قوانين الشرطة فى العالم لأن هذا الموقف من قبل هذا الشرطى أشعل دول العالم فى احتجاجات شعبية امتدت من لندن إلى باريس إلى أستراليا إلى كندا وكذلك معظم المدن الأمريكية، وهنا يطالب الناس فى هذه التظاهرات بالعدالة فى محاسبة المسئولين عن هذا الحدث لأن آخر حائط الصد للمواطن العادى هو العدالة.
وهذه ليست أول مرة يحدث فيها هذا الحدث ولكن هناك 11 حالة قتل سابقة من قوى الشرطة أشعلت الاحتجاجات الشعبية على هذا الحدث الكبير، وأصبحت قضية التمييز على الساحة بشكل غير مسبوق فى العالم كله.
***
فقضية التمييز قضية يجب أن يتنبه لها العالم بشكل أوسع، فالتمييز يؤدى إلى عدم وجود فرص عادلة ومتكافئة فى التعليم وتولى الوظائف وظهور الموهوبين على الساحة. وفى مصر تبدو مظاهر التمييز واضحة جدا تجاه المرأة وضد أى رأى مخالف، وتواصل خطابات الحض على الكراهية فى المجتمع وهى جريمة يعاقب عليها القانون كما فى المادة 53 من الدستور المصرى.
فمنع التمييز حق من حقوق الإنسان وهو حق أساسى تؤكده الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز، فالمعنى الحقيقى للتمييز هو أن يتضمن منع أى تفرقة أو استبعاد أو تقييد أو تفضيل بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأى السياسى أو غير السياسى أو الثروة أو النسب.
فالتمتع بالحقوق على قدم المساواة جزء أصيل فى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، ينص على أن يتمتع الناس بكل الحقوق على أساس المساواة، ويتصرفون حيال بعضهم البعض بروح الأخوة.
فتكافؤ الفرص من أهم مبادئ عدم التمييز وعدم تولى المناصب لأهل الثقة وليس لأهل الخبرة ونص الدستور المصرى على عدم التمييز، فى المادة 53 التى تقول إن المواطنين لدى القانون سواء وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون أو اللغة أو الإعاقة أو المستوى الاجتماعى.
وبمناسبة المستوى الاجتماعى لا يجب أن ننسى الدبلوماسى الذى نجح فى امتحانات دخول وزارة الخارجية كموظف ورُفض لأن مستواه الاجتماعى منخفض، الذى أدى به هذا الموقف ومنعه من الوظيفة إلى الانتحار. وهذه القصة المؤلمة يجب أن نجد لها حلا فى عدم التمييز فى تولى الوظائف، ولدينا نماذج عدة فى الجامعات المصرية بعدم تولى المتفوقين والأوائل من الانخراط فى السلك الجامعى.
***
فمن أشكال التمييز التى يجب أن ينظر لها المشرع المصرى بشكل مختلف فى موضوع التفاوت فى أحقية الطلاق، فالرجل يتمتع بحق الطلاق غير المشروط ومن طرف واحد ولا حاجة مطلقا لدخول قاعة المحكمة لإيقاع الطلاق، أما المرأة المصرية فعليها أن تلجأ إلى المحاكم للحصول على الطلاق، كما أن الحصول على الطلاق يستغرق سنوات طويلة.
وكذلك بالرغم من النص على ضمان وكفالة حرية الاعتقاد فى الدستور ولكن هذا لا يطبق على أرض الواقع. وقد نص الدستور المصرى فى المادة 53 على أن تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على جميع أشكال التمييز وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض، وللمرة الثانية يطالب المجلس القومى لحقوق الإنسان بالإسراع فى تنفيذ مفوضية منع التمييز التى نص عليها الدستور بأسرع ما يمكن.
وقد قدم المجلس القومى لحقوق الإنسان مشروعا كاملا لمفوضية منع التمييز، وحتى الآن لم يطرح هذا المشروع فى مجلس النواب رغم قرب انتهاء مدته القانونية، فهل من مستجيب؟
إن التطورات الجديدة فى الساحة الدولية والوقوف ضد التمييز بهذا الشكل غير المسبوق يتوجب علينا وعلى المجلس القومى لحقوق الإنسان أن يرصد أى شكل من أشكال التمييز ومن حق المجلس فى قانونه الأساسى أن يكون طرف فى هذه القضية، إذا طلب الذى حدث تجاهه هذا التمييز أن يشارك المجلس القومى فى القضية ولن يسمح المجتمع الدولى أو المحلى بممارسة التمييز بهذا الشكل الفج لأن النتائج ستكون وخيمة.
ولذلك نرى أنه من الواجب الآن الالتزام بالقانون وتطبيق نصوصه بشكل دقيق لأن العدالة هى الملجأ الوحيد للإنسان المظلوم، ويجب أن يشعر المواطن بتمتعه بالكرامة الإنسانية، التى لا يمكن أن تتحقق بدون توفر مبدأ المساواة، وإذا كنا نتكلم الآن عن بناء الإنسان المصرى الجديد فيجب أن يتمتع أولا جميع أفراد المجتمع بالمساواة والكرامة وتطبيق القانون بنزاهة وأخذ الحق بدون تمييز وعدم استخدام أى وسيلة من الوسائل المعروفة لإهدار كرامة الإنسان، وتوفير مظاهر الكرامة الإنسانية.
ومع تقديرنا لرجال الشرطة وتضحياتهم، فظهر الكثير من برامج تحسين أداء جهاز الشرطة وقدمت فى هذا المجال أوراق مهمة، اشترك فى كتابتها المرحوم اللواء عبدالهادى بدوى مساعد وزير الداخلية السابق، والعميد حسين حمودة، والمقدم أحمد مشالى، وعبدالحليم محمود، عن تجديد جهاز الشرطة وطرحت أفكار جيدة ومحترمة ورصينة ونرجو من المسئولين أن يطلعوا عليها بشكل جاد وإذا كان هناك ما يفيد فى هذه الأوراق فليبدأوا بتطبيقها لأن جهاز الشرطة فى مصر من الأجهزة المهمة فى تحقيق أمن وكرامة المواطن المصرى.
***
يجب أن نردد جميعا مقولة جورج فلويد الخالدة (أريد أن أتنفس) فليرفع الجميع هذه العبارة حتى نخرج مما نحن فيه من معاناة بسبب انتشار كورونا وخلافه.

جورج إسحق  مسئول الاعلام بالامانة العامة للمدراس الكاثوليكية
التعليقات