خطة ترامب والصحوة الفلسطينية - فيس بوك - بوابة الشروق
الجمعة 23 أكتوبر 2020 7:15 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

خطة ترامب والصحوة الفلسطينية

نشر فى : الأربعاء 29 يناير 2020 - 10:15 م | آخر تحديث : الأربعاء 29 يناير 2020 - 10:15 م

نشر الكاتب لبيب قمحاوى على صفحته بمواقع التواصل الاجتماعى فيسبوك مقالا عن كيف أن خطة ترامب أو صفقة القرن معنية بحل مشكلة إسرائيل وليس المشكلة الفلسطينية ويدعو فيها الفلسطينيين إلى تجاهل الصفقة.. جاء فيها ما يلى.
الفلسطينيون غير معنيين بصفقة القرن، فمع أنها عنهم إلا أنها ليست لهم.
من غير المطلوب من السلطة الفلسطينية أو من الفلسطينيين اتخاذ أى موقف من «صفقة القرن» سواء بالرفض أو القبول انطلاقا من حقيقة كون هذه «الصفقة» موجهة نحو حل المشكلة الإسرائيلية وليس القضية الفلسطينية، وهذه «الصفقة» تهدف نصا وروحا إلى خدمة الأهداف والمصالح الإسرائيلية بغض النظر عن الحقوق الوطنية والتاريخية للفلسطينيين والمدعومة أصلا بالقانون الدولى.
إسرائيل تستطيع بالقوة المباشرة أن تفعل ما تريد فى الأراضى المحتلة دون إذن من أحد ودون الحاجة إلى أن يتم ذلك من خلال صفقة تُلزم الفلسطينيين بالقبول وبتقديم المزيد من التنازلات، والإجراءات الإسرائيلية قادمة فى كل الأحوال ضمن المعطيات الدولية والعربية والفلسطينية السائدة الآن، والأجدى أن يفعل الإسرائيليون ما يريدون قسرا وقهرا وظلما وبالرغم عن أنف الفلسطينيين وإلى أن تتغير موازين القوى، دون الحاجة إلى أن يتم ذلك سواء بموافقة وقبول أو برفض الفلسطينيين من خلال الادعاء بأنهم شركاء فى «صفقة القرن».
الإسرائيليون هم المستفيدون من صفقة القرن والخلاف فيما بينهم يتمحور حول حجم الخسائر الفلسطينية باعتبارها مكاسب لإسرائيل. وهم بذلك قد يتخذوا مواقف مختلفة بعضها قابل وبعضها الآخر رافض طلبا للمزيد من المكاسب. وفى كل الأحوال فإن معسكر اليمين الإسرائيلى الرافض قد يكون راغبا فى الاعتماد على الرفض الفلسطينى تجنبا لأى إحراج مع الإدارة الأمريكية. أى أن اليمين الإسرائيلى يرغب فى أن يتحمل الفلسطينيون اللوم والخسارة معا.
«صفقة القرن» هى للإسرائيليين وعلى حساب الفلسطينيين الذين لم يشاركوا فى صياغتها ولم تتم استشارتهم بخصوصها ولم تُعرض عليهم وهم الطرف الخاسر فيها حصرا وفى كل الأحوال. ومن هذا المنطلق على الفلسطينيين تجاهلها تماما لأن عدم تجاهلها يعنى عمليا الاعتراف بوجودها وبأن الفلسطينيين جزء منها.
التجاهل التام والكامل لهذه الصفقة هو الرد الفلسطينى الأنسب والأفضل على شرط أن يكون هذا التجاهل مقترنا بجهد حقيقى لرفض وتدمير المفاصل الأساسية لتلك الصفقة مِفصلا مِفصلا، وعدم التعامل معها باعتبارها خطة متكاملة تستدعى إما رفضًا فلسطينيا مقرونا بعقوبات أو قبولا مقرونا بتنازلات فلسطينية. وأهم هذه المفاصل هى:
أولا، رفض تهويد مدينة القدس أو ضمها بأى حجم كان للكيان الإسرائيلى، ورفض أى سيادة عليها باستثناء السيادة الفلسطينية ويشمل ذلك رفض الاعتراف الأمريكى بها كعاصمة لإسرائيل.
ثانيا، رفض وجود المستوطنات الإسرائيلية على أراضى فلسطين المحتلة واعتبارها عدوانا مستمرا على حقوق الشعب الفلسطينى، وانطلاقا من ذلك اعتبار الاعتراف الأمريكى بالسيادة الإسرائيلية على تلك المستوطنات باطلا باعتبار أن ما بنى على باطل فهو باطل.
ثالثا، رفض أى قرار أو تفسير يتعارض وحقوق اللاجئين الفلسطينيين كما ورد فى القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، بما فى ذلك حق العودة.
رابعا، رفض اعتبار الاحتلال مدخلا للسيادة على الأراضى المحتلة بشكل عام كون ذلك يتعارض مع القانون الدولى، واعتبار الاحتلال الإسرائيلى حالة مؤقتة تستوجب الإزالة، ومن هنا يكون موضوع ضم أراضٍ محتلة للسيادة الإسرائيلية أمرا يستوجب الإزالة أيضا.
خامسا، التطبيع بأشكاله المختلفة هو عدوان على الشعب الفلسطينى وحقوقه التاريخية المشروعة، وفى هذا السياق يعتبر التطبيع العربى مع إسرائيل بكل أشكاله، سواء أكان معلنا أم مخفيا، عدوانا ظالما على الشعب الفلسطينى وحقوقه الوطنية، وليس انعكاسا أو مدخلا للسلام.
سادسا، إذا كان الضعف والفرقة الفلسطينية وتخاذل القيادات الفلسطينية والعربية هى الأرضية والمدخل لصفقة القرن، فإن الانتفاضة ومقاومة الاحتلال هى المخرج منها والطريقة الوحيدة لفرض الإرادة الفلسطينية دون الحاجة لاتخاذ مواقف سياسية عنترية لا قيمة لها، وإذا كانت إدارة ترامب وحكومة الاحتلال لا تحترم إلا مفهوم القوة، فعلى الفلسطينيين تعلم درسهم والاقتداء بأعدائهم.
هكذا يجب أن يكون الرد الفلسطينى الفاعل والمؤثر دون الإقرار بوجود «صفقة القرن» أو الاعتراف بها.

التعليقات