الدم الرخيص - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 10 أبريل 2021 5:12 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

الدم الرخيص

نشر فى : الخميس 29 يناير 2015 - 7:55 ص | آخر تحديث : الخميس 29 يناير 2015 - 7:55 ص

يبدو أنه لم يعد فى مصر الآن أرخص من دماء أبنائها سواء بالنسبة لجماعة الإخوان ومن والاها أو لجماعة الحكم ومن يدور فى فلكها. فالجماعة التى أثبتت فشلا كبيرا فى الحكم وفشلا أكبر فى المعارضة لا ترى فى دماء المصريين التى تراق كل يوم ما يدعوها لمراجعة مواقفها، بل شيوخ هذه الجماعة البائسة يتسابقون عبر قنواتها الإعلامية فى الترويج للمزيد من سفك الدماء سواء كانت دماء أبناء الجماعة وحلفائها تحت شعار «الموت فى سبيل الله أسمى أمانينا» أو دماء خصومها ومسئولى الدولة تحت شعار «دفع الصائل ورد الظلم».

والمعسكر «السيساوى» المؤيد للرئيس عبدالفتاح السيسى من أهل الإعلام والسياسة والدين لا يقل عن المعسكر الإخوانى فى الاستهانة بالدماء مادامت دماء معارضى الرئيس لا سيما لو كان هؤلاء المعارضون من معسكر الإخوان، سواء كانوا يمارسون العنف المسلح الذى يستوجب القتل أو يمارسون أعمال شغب يمكن التصدى لها بالقوة غير المميتة أو حتى يمارسوا حق التظاهر السلمى. بل إن الكثيرين من غربان هذا المعسكر لا يرى غضاضة فى سقوط «بعض الضحايا الأبرياء» فى سبيل القضاء على «الخطر الإخوانى».

بالتأكيد، بعض الدماء حلال سفكها وهى دماء كل من حمل سلاحا خرج به على الدولة والمجتمع، وكل من مارس عنفا لا يمكن وقفه إلا بالقتل. لكن لكل دم مسفوك حق حتى لا يتحول إلى لعنة تطاردنا جميعا. فالتحقيق الشفاف النزيه فى كل حادث يسيل فيه دم يسيل يستحق التحقيق لنتأكد أن قتل هذا المقتول كان واجبا ولا مفر منه أو كان خطأ سنحاسب عليه من قتله بحسب حجم الخطأ.

المفارقة أن دماء المصريين بعد نجاح موجة 30 يونيو الثورية فى الإطاحة الواجبة بحكم جماعة الإخوان صارت أرخص مع أن ملايين المصريين لم ينزلوا إلى الشوارع فى 25 يناير و30 يونيو إلا دفاعا عن الحق فى الحياة الكريمة الحرة. فقبل 30 يونيو لم يكن يمر حادث قتل كبير إلا وتتشكل له لجنة تحقيق وينتفض من أجله الإعلام. حدث هذا فى «محمد محمود» الأولى والثانية وحدث فى «ماسبيرو» وحدث فى «العباسية» وغيرها بغض النظر عما إذا كانت هذه اللجان قد توصلت إلى شيء أم لا.

البيانات الرسمية التى تبشرنا كل يوم بمقتل «عناصر تكفيرية شديدة الخطورة» أو بالقضاء على «خلية إرهابية» لا تكفى أبدا لكى تقنع أهالى هؤلاء القتلى بأن أبناءهم إرهابيون فعلا ويستحقون هذا المصير. لذلك فالتحقيق التالى لقتل هؤلاء أمر واجب حتى لا يتحول أهالى هؤلاء القتلى بحق أو بغير حق إلى «طلاب ثأر».

التحقيق فى الأحداث الدامية والمميتة ليست ترفا، ومراقبة أداء أجهزة تطبيق القانون باستخدام السلاح سواء كانت الشرطة أو الجيش ليست رفاهية، وإنما ضمانة لاحتواء أى أخطاء واردة من جانب هذه الأجهزة وتعزيز الثقة فيها من ناحية وقطع الطريق على المتاجرة بالدماء من ناحية أخرى.

وبدون مثل هذه التحقيقات، وبدون وقفة أمنية مع النفس من جميع الأطراف ستنتقل مصر، لا قدر الله، من مرحلة الدم الرخيص إلى مرحلة الدم المجانى، وساعتها لن نكون «أحسن من سوريا والعراق».

التعليقات