ذبح «القاهرة السينمائى» - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الإثنين 14 يونيو 2021 4:19 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

ذبح «القاهرة السينمائى»

نشر فى : الإثنين 28 نوفمبر 2016 - 9:55 م | آخر تحديث : الإثنين 28 نوفمبر 2016 - 9:55 م
الخميس الماضى أسدل مهرجان القاهرة السينمائى الدولى الستار على دورته الـ38 عقب عشرة أيام من العروض والندوات التى رافقت مشاركة أكثر من مائتى فيلم، جاء بها صناعها من أركان الأرض الأربعة، قدمت وجبة سينمائية متنوعة فى بانوراما منحت متابعى المهرجان إطلالة واسعة على الفن السابع فى العالم.

منذ اليوم الأول لافتتاح المهرجان وحتى الأيام التى تلت اختتامه تعرض لحملة نقد شرسة ركزت فى جزء منها على الجوانب السلبية التى ظهرت من المتابعة اليومية لفعاليات الحدث والقابلة للتصحيح، لكن بعضها أخذ منحى التربص بالمنظمين للمهرجان أكثر من الاعتماد على النقد الموضوعى الذى يمكن الاستفادة منه، واختار أصحاب هذا الاتجاه طريق الهجوم على ما سموه «فضائح»، رغم أن الأمر فى بعض جوانبه مجرد أخطاء تنظيمية قد تقع فى كل مكان.

ومن خلال متابعتى للمهرجان، وترددى شبه اليومى على مركزه الصحفى الذى يقوده الناقد الكبير مجدى الطيب، وحضورى عددا من الندوات التى رافقت العروض، استطيع القول إن هناك العديد من المغالطات فى الحملة التى أراها ظالمة لإدارة المهرجان ممثلة فى الدكتورة ماجدة واصف، والناقد الكبير يوسف شريف رزق الله، كونها خلطت أوراقا ببعضها البعض، وكأن مطلوبا منهما الإشراف على جلوس الرواد على مقاعدهم فى كل صالة عرض.

قديما قالوا «أطبخى يا جارية.. كلف يا سيدى»، فمهرجان القاهرة السينمائى الذى يحمل صفة الدولى ضمن عدد محدود من المهرجانات على مستوى العالم، لا تتوفر له سوى ميزانية ضئيلة، ربما ينفقها القائمون على مهرجانات حديثة النشأة فى محيطنا الإقليمى على دعوة فنان أو فنانة من فئة السبع نجوم للفت النظر لتلك المهرجانات، واستغلالها فى الدعاية، أكثر من كونها تستهدف خدمة الثقافة السينمائية.

طبعا بعض الزملاء ممن عبروا عن غضبهم وعدم رضاهم، جادلوا أن التنظيم لا يحتاج إلى ميزانيات، وهذا قول فى جوانبه صحيح، لكن فى ظل التطورات التى شهدها المهرجان من حيث كم الأفلام والأعداد الكبيرة الممثلة لوسائل الإعلام التى تتابع الحدث، يكون الاعتماد على عدد محدود من الأفراد، مطلوبا منهم أن «يصنعوا من الفسيخ شربات»، شىء غير منطقى.

هناك أخطاء وقعت، وقد نالنى أنا شخصيا، كصحفى متابع، بعض السلبيات، غير أن تلك الأخطاء فى مجملها لا ترقى إلى مصاف «الكوارث» و«الفواجع» ولا تبرر حملة «النواح» التى انطلقت، لدرجة أن إحدى الصحف القومية الكبيرة خرجت بعد مرور أقل من 48 ساعة على حفل الختام مطالبة بإكرام المهرجان «بدفنه»، استنادا لكواليس كانت عبارة عن جمع شذرات لمواقف حدثت هنا وهناك، وتحدث الصحفيون عنها فى التو واللحظة، لكنها تحولت هنا إلى عملية تغسيل وتكفين قبل أن تقبر فى صفحة كاملة.

تناسى أصحاب الحملة وضع المهرجان فى الإطار السياسى والاقتصادى والثقافى الذى تمر به مصر فى الفترة الأخيرة، وكم التحديات التى نعيشها، وطالبوا بـ«لبن العصفور» من ميزانية قالت رئيسة المهرجان أنها لا تتجاوز 6 ملايين جنيه، وتساءل هؤلاء: أين النجوم العالميون، وأين النجوم المصريون، وأين، وأين؟، وأغفل المتسائلون أن استمرار إقامة المهرجان من دورة إلى أخرى فى ظل الأزمة الاقتصادية، والتحديات السياسية، هو نجاح فى حد ذاته.

نعم نحتاج من القائمين على المهرجان تلافى العيوب، ومن الدولة ميزانية أكبر تليق بالحدث، فضلا عن ضخ دماء جديدة فى شرايين المهرجان، لكن فى الوقت ذاته نقول: رفق يا سادة بما نملكه من «قوى ناعمة» باتت شحيحة، ولا تذبحوا بسكاكينكم الصدئة ما يجب أن نعض عليه بالنواجذ، قبل أن يأتى يوم نبكى فيه على اللبن المسكوب، وساعتها سيتوارى عشاق «المكايدة» عن الأنظار.
التعليقات