معركة السيسى الحقيقية - محمد عصمت - بوابة الشروق
السبت 10 أبريل 2021 5:33 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

معركة السيسى الحقيقية

نشر فى : الثلاثاء 28 أكتوبر 2014 - 8:30 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 28 أكتوبر 2014 - 8:30 ص

الخطأ الكارثى الذى يمكن أن يقع فيه الرئيس عبدالفتاح السيسى وحكومته، هو التوسع فى الإجراءات الاستثنائية المقيدة للحريات، بدعوى توحيد الرؤى والجهود الوطنية لمحاربة أوكار الإرهاب والقوى الإقليمية والدولية الراعية له،والتى تواصل مؤامراتها لضرب ثورة يونيو وسرقة ثورة يناير من جديد!

وقد شهد اليومان الماضيان عقب الحادث الإرهابى الجبان ضد جنودنا فى شمال سيناء، اتجاها حكوميا لإجراء تعديلات على قانون القضاء العسكرى من شأنه محاكمة المدنيين الذين يعتدون على المرافق العامة عسكريا، والتى تواكبت مع إصدار أحكام بالسجن على ناشطين شباب خرقوا قانون التظاهر، وقبلها منع السياسة فى الجامعات، وهو الاتجاه الذى صاحبته أيضا شائعات حول استبعاد مذيعين يبدون بعض «المعارضة اللطيفة» للسلطة، وسط مناخ عام ــ لا أحد يستطيع ان يحدد أبعاده وماهيته بدقة ــ بأننا على أعتاب مرحلة «لا صوت يعلو فيها فوق صوت المعركة على الإرهاب»، فى استدعاء حرفى لأكبر أخطاء جمال عبدالناصر، الذى رفع هذا الشعار بعد نكسة 67، ليوفر لنظامه شرعية سياسية مغلوطة، استمر بها فى قمع الحريات وفتح السجون والمعتقلات.

لا أحد يجادل فى أن قوى الإرهاب المدعومة خارجيا، تتآمرالآن على إسقاط الدولة بمنتهى الخسة والجبن، ولا أحد يجادل أيضا فى أن أبطال قواتنا المسلحة يخوضون معركة باسلة ضد هؤلاء الخونة والمتآمرين، لكن الظهير السياسى لهذه المعارك العسكرية لا يوفر لجيشنا فرصا حقيقية لتحقيق الانتصار الحاسم على الجماعات الارهابية، لأن تضييق مساحة الحريات مع استمرار الأزمات الاقتصادية الطاحنة، سيقلص حجم التأييد الشعبى الذى يحظى به الرئيس السيسى، وهو ما يحقق الهدف الاستراتيجى لهذه الجماعات الإرهابية، التى تراهن على اسقاط ثورة يونيو، بتفاقم الغضب الشعبى ضد السيسى، لا بتحقيق انتصارات عسكرية على الجيش.

معركة السيسى الحقيقية ليست فقط ضد الإرهاب فى سيناء، لكنها فى الأساس ضد الفقر والديكتاتورية والفساد فى كافة أرجاء مصر، ففى هذه الجبهات الثلاث تعشش قوى تشكل طابورا خامسا لتيارات الإرهاب، يجمعهما هدف مشترك يستهدف تفريغ ثورة يناير من محتواها الديمقراطى ومن مطالبها الاجتماعية، عبر دفع السلطة الحالية فى مصر لبناء نظام فاشى عسكرى، لا شك انه سوف يواجه قلاقل واضطرابات جماهيرية توفر مناخا من الفوضى، تنتظره على أحر من الجمر قوى الفلول والارهاب الدينى وغيرهم من الفئات المأجورة ومن الآكلين على كل الموائد!

ومن هنا، فإن انتصار السيسى على الإرهاب، يتطلب بداية إقامة نظام سياسى ديمقراطى يتيح مساحات أوسع للعمل السياسى بحرية كاملة، وينحاز للفقراء والمهمشين ومحدودى الدخل، مع الاهتمام بالخدمات التعليمية والثقافية المقدمة لهم، فمحاربة طيور الظلام لن تكون إلا بسلاح الثقافة والتنوير ونشر الحريات ومفاهيم حقوق الإنسان، وليس فقط برصاص البنادق ودانات المدافع وقذائف الأباتشى..

كل الطرق مفتوحة أمام السيسى، وكل الاختيارات مطروحة على طاولته، عليه فقط أن يستثمر الشعبية الجارفة التى يتمتع بها، ليتخذ قرارات شجاعة يؤكد فيها انحيازاته الاجتماعية، وهل يمثل ملايين الفقراء الذين أسقطوا دولة مبارك الاستبدادية ودولة الإخوان الفاشية، أم أنه يتبنى اتجاها سائدا فى أوساط عديدة فى نخبنا السياسية تطالب بإعادة دولة مبارك مع بعض الاصلاحات والتعديلات؟!

على الرئيس السيسى أن يحسم اختياره بسرعة، فالتململ من الاوضاع الاقتصادية يتصاعد، وصبر الناس آخذ فى النفاد.. وقراصنة الفوضى والإرهاب تلوح أشرعة سفنهم السوداء فى الأفق!!

محمد عصمت كاتب صحفي