إلى متى نتحمل الخطر الإثيوبى؟ - محمد عصمت - بوابة الشروق
الأربعاء 28 أكتوبر 2020 1:14 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

إلى متى نتحمل الخطر الإثيوبى؟

نشر فى : الإثنين 28 سبتمبر 2020 - 9:40 م | آخر تحديث : الإثنين 28 سبتمبر 2020 - 9:40 م

حزمة جديدة من الأكاذيب والضلالات حول سد النهضة، حاول آبى أحمد رئيس الوزراء الإثيوبى ترويجها خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عدة أيام، حينما قال إن «بلاده لا تنوى إلحاق أى ضرر بمصر والسودان فيما يتعلق بملف المياه، وإنه صادق تماما فى التزامه بمعالجة مخاوف دولتى المصب والتوصل لنتائج مفيدة لجميع الأطراف من خلال المفاوضات التى يرعاها الاتحاد الإفريقى».
فلو كان الراجل صادقا لكان أولا اعتذر عن التصريحات العنترية التى أدلى بها قيادات نظامه بأن «النيل أصبح بحيرة إثيوبية»، وأن «المياه مياهنا»، أو أن «على مصر أن تتعود على فكرة أنها دولة صحراوية» أو أن «إثيوبيا ستدمر السد العالى إذا حاولت القاهرة قصف سد النهضة» رغم أن مصر الرسمية لم يصدر عنها إطلاقا أى تصريحات بخصوص قصف السد الإثيوبى.
وثانيا، لم يتطرق آبى أحمد أو حتى يُلمح فى ثنايا كلمته إلى أنه سيُعيد النظر فى أساليب المراوغة واللف والدوران التى اتبعتها حكومته خلال 10 سنوات من التفاوض العبثى مع مصر، والهروب فى آخر لحظة من التوقيع على أية اتفاقيات ملزمة، بهدف كسب الوقت حتى يتم بناء السد.
أما ثالثا وهو الأهم، فإن الرجل تجاهل تماما أى مرجعية قانونية أو أممية تستند إليها المفاوضات، مكتفيا بوعود مطاطة لا يمكن أن يصدقها عاقل بأنه لن يضر مصر والسودان، دون أن يحدد لنا ما هى حدود هذا الضرر الذى يراه؟ ومن الذى سيتحمل تكلفته؟ وهل يمكن لنا أن نعترض على أى إجراءات إثيوبية قد تتسبب فى هذا الضرر أم أن علينا تقبله ونحن صاغرين؟
خلال رحلة مفاوضاتنا مع إثيوبيا، ارتكبنا أخطاء ندفع ثمنها غاليا الآن، ربما كان فى مقدمتها توقيعنا على اتفاق إعلان المبادئ فى مارس 2015، الذى قدمنا من خلاله لإثيوبيا هدية على طبق من ذهب بدون أى مقابل، بالاعتراف بحقها فى بناء السد دون أية ضمانات حقيقية تحدد بالتفصيل قواعد ملئه وتشغيله، واكتفينا بعبارات تقبل التفسير على ألف وجه، منها ما ردده المفاوض المصرى بحسن نية مفرط ولا يستند إلى أية أعراف تفاوضية فى مثل هذا الملف الشائك بأن «الثقة بين البلدين على أساس التعاون المشترك أهم من الاتفاقيات المكتوبة»!
ما قاله آبى أحمد للأمم المتحدة يؤكد أنه سيستمر فى نفس نهجه التفاوضى معنا، وهو أمر يفرض علينا أن ننسف كل أساليبنا التفاوضية القديمة التى ثبت فشلها الذريع، وأن نعيد ترتيب أوضاعنا الداخلية بشكل ديمقراطى بحيث يسمح لنا باتخاذ قرارات استراتيجية لها ثقل جماهيرى سواء بطرح مبادرات على الشعوب والقوميات الإثيوبية المختلفة لتعاون إقليمى تنموى واسع يشمل كل دول القرن الإفريقى، دون أن يعنى ذلك استبعاد اللجوء للقوة العسكرية لتدمير سد النهضة، لأننا قد نتحمل تبعات إدانات دولية من هنا أو هناك لهذه الخطوة، لكننا بالتأكيد لن نتحمل اللعب الإثيوبى فى مياه النيل!

محمد عصمت كاتب صحفي