الحريات وليست القوة تضمن الاستقرار - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الخميس 9 يوليه 2020 1:51 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

الحريات وليست القوة تضمن الاستقرار

نشر فى : الأربعاء 28 سبتمبر 2016 - 8:45 م | آخر تحديث : الأربعاء 28 سبتمبر 2016 - 8:45 م
لا ضمانة لاستقرار أى بلد دون حرية ولا نجاة من مصير سوريا والعراق دون مناخ سياسى يضمن التداول السلمى الفعلى للسلطة ويعطى الشعب القدرة على تغيير رئيسه عندما لا يفى بوعوده أو حتى عندما لا تكفى إنجازاته لتحسين أحوال المواطن. أما الرهان على القوة سواء أكانت أمنية أم عسكرية فلا يؤدى إلا إلى كوارث يدفع الجميع ثمنها.

فالشعوب التى تعرف أنها تستطيع تغيير الرئيس أو الحكومة عبر صندوق الانتخابات وفى إطار نظام سياسى واجتماعى وإعلامى يضمن وجود البدائل القادرة على تولى المسئولية، لن تحتاج إلى النزول للشارع لكى تهتف «الشعب يريد إسقاط النظام»، ولن تضطر السلطة إلى «نشر الجيش» فى مواجهة الشعب من أجل حماية الدولة من الفوضى والاضطرابات.

وتجارب البشرية الحديثة تقول إن الجيوش لا تستطيع مواجهة الاضطرابات الشعبية إذا تفجرت لأسباب عادلة عامة، ولا تستطيع حماية الجبهة الداخلية من الانقسامات التى يمكن أن تهدد تماسك الدولة وتدفع فها إلى مصير «سوريا والعراق» إذا تأزمت الأمور.

فقد رأينا الجيش الإيرانى وقد فشل فى إنقاذ حكم الشاه، ورأينا الجيش الليبى وقد فشل فى حماية نظام حكم القذافى والدولة كلها، ورأينا الجيش السورى الذى فتح نيرانه على المطالبين بالحرية والديمقراطية، فلا هو حافظ على الدولة، ولا تحققت للشعب الحرية، بل أبعد من ذلك رأينا الجيش القيصرى فى روسيا 1917 وقد فشل فى قمع ثورة الجياع والغاضين من حكم القيصر.

فى المقابل عندما انحاز الجيش المصرى العظيم إلى الشعب فى غضبته على فساد واستبداد حسنى مبارك، بقى الجيش وبقيت الدولة، وعندما انحاز الجيش إلى الشعب ضد فشل محمد مرسى، بقى الجيش وبقيت الدولة.

إذن فتداول السلطة واقتناع الشعب بوجود آليات حقيقية وفعالة تتيح له تغيير الحكومة عبر القنوات الشرعية دون الحاجة إلى النزول إلى الشارع هو أفضل ضمانة للاستقرار، طبعا الحديث الجاد عن تداول السلطة والسماح بوجود البدائل وتطورها يختلف تماما عن حكاية «أزهى عصور الديمقراطية» و«انتخابات شهد بنزاهتها العالم» و«دولة المؤسسات» وغير ذلك من العبارات التى ترددها أعتى الأنظمة الشمولية فى العالم.

والأفضل عندما يستشعر الرئيس فى الدولة الطبيعية تصاعد الرفض الشعبى لسياساته وفشله فى الحفاظ على الشعبية التى أوصلته إلى السلطة عبر الآليات الديمقراطية، فإنه يتدخل لقطع الطريق على تحول الرفض إلى غضب أعمى إما بإعلان الدعوة لانتخابات مبكرة يخوضها أو لا يخوضها أو يعلن عدم اعتزامه خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد انتهاء فترته الرئاسية، لكنه أبدا لن يلوح باللجوء إلى القوة لمواجهة الغضب المنتظر.

فمن كان حريصا على أمن واستقرار بلاده فليؤيد كل من يدعو إلى وجود ديمقراطية حقيقية واحترام حقوق الإنسان وآليات تداول السلطة التى تتيح تغيير الرئيس الذى فشل فى تحقيق وعوده الانتخابية أو حتى اجتهد فتبنى مشروعات وسياسات أراد منها المصلحة العامة فلم تحقق ما كان يرجوه.

فقدان الشعب للثقة فى قدرته على إحداث التغيير عبر الآليات الدستورية سواء بسبب خنق المعارضة أمنيا واقتصاديا أو بتجريف متعمد للمشهد السياسى لقطع الطريق على ظهور شخصيات قادرة على منافسة الحاكم، هو الوصفة الجهنمية للفوضى والاضطرابات وهو ما يهدد أمن واستقرار الدولة بغض النظر عن محاولات البعض لنشر المناخ التشاؤمى.

التعليقات