الاستحقاق الغائب - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الإثنين 14 يونيو 2021 5:39 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

الاستحقاق الغائب

نشر فى : الثلاثاء 28 أبريل 2015 - 9:20 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 28 أبريل 2015 - 9:20 ص

تحالفات تُقام، وثانية تُهدم، وثالثة يُعاد تشكيلها، ورابعة اختفت من الوجود، لكن الحركة السياسية لا تزال تراوح مكانها من دون أن يصل الشارع المصرى إلى تصور واضح عن شكل البرلمان المقبل، ويظل البسطاء من الناس، وحتى من يدعون علمهم بما يدور على الساحة، حائرون، ولسان حالهم يتساءل: إلى أين تمضى بنا الأحزاب والقوى السياسية والحكومة؟ وهل سنرى ضوءا فى آخر نفق قوانين الانتخابات؟ ومتى سنملك جدولاً زمنياً لبلوغ الاستحقاق الثالث من خارطة طريق 3 يوليو 2013؟!

لا يهتم رجل الشارع الذى تكويه متطلبات الحياة كثيرا «لمناقرة» الديكة بين القوى السياسية التى تحاول أن تجد لها موطئ قدم فى البرلمان المقبل من دون أى مجهود حقيقى للوجود وسط الناس، فيما يظل رموزها يحاورون ويناورون استهلاكا للوقت حينا، وعجزا عن الفعل أحيانا، وسط اتهامات متبادلة وإلقاء لمسئولية الفشل فى خلق تحالفات انتخابية جادة توقد العمل السياسى فى المرحلة المقبلة.

ألقى المصريون بثقلهم وراء الشباب الذين تبنوا دعوة الخروج على الفساد والاستبداد فى 25 يناير 2011، وصمدوا فى ميدان التحرير والميادين المختلفة حتى سقوط نظام مبارك، ثم هبوا إلى الميادين تارة أخرى بعد أن تأكد لهم فشل الإخوان وخداعهم، ليسقطوا حكمهم بعد عام واحد على انتخاب محمد مرسى، لكن السواد الأعظم من المصريين، لم تعد المناورات الحزبية، والألاعيب السياسية التقليدية تنطلى عليهم، فيما تتجاهل القوى السياسية المطالب الحقيقية للناس.

فمع إشراقة كل يوم جديد، يدعو المصريون ألا تفاجئهم زيادة جديدة فى أسعار السلع والخدمات، التى لا تعود أدراجها أبدا، ويتوسلون إلى الله ألا يصحوا على كارثة فى مياه الشرب يتسمم بسببها مئات الأشخاص، أو يتعرضوا لحوادث طرق تلتهم أرواح العشرات منهم يوميا، ولا يريدون الاستيقاظ على حادث تصادم قطارين، أو احتراق ثالث، كما يتضرعون إلى المولى العلى القدير أن يمن عليهم بشارع نظيف لا تخنقه أكوام القمامة ولا تمرح فيه الحيوانات الضالة، ولا تشكل الحفر والمطبات أهم تضاريسه.

المصريون لا يعنيهم، فى ظل الواقع القاسى، من تحالف مع من، أومن خرج من جبهة فلان، أو قائمة علان، لأن الحياة لم تعد تتحمل هذا الترف من جدل سياسى لا يقدم أو يؤخر فى حياتهم، ومستقبل أيامهم، وهم يرون ثلة من أصحاب المصالح الضيقة يتراشقون فى الفراغ الإعلامى، أو داخل الغرف المغلقة، بالبيانات والتصريحات عن الحصص فى قوائم انتخابية، لم ترَ النور رغم طول الجلسات وتكرار الاجتماعات.

قد تتعلل القوى السياسية بتدخل قوى ظاهرة أو خفية لتعطيل مسارات الفعل السياسى، وتأجيل الوصول إلى الغاية الديمقراطية بامتلاك مجلس تشريعى يقوم بدوره فى الرقابة وسن القوانين، التى تعمل على تيسير حياة الناس وضبط إيقاع حركتهم، غير أن تلك الحجج لم تعد مقنعة مع طول أمد الحوارات والمناقشات والضجيج بلا طحن، فيما الحكومة تكتفى بحوارات مجتمعية لا تأخذ بنتائجها عادة.

وسط هذا المشهد يكابد المصريون مع الاستحقاق الغائب عن القوى السياسية والحكومة، وإن كان حاضرا فى حياتهم، مشاركا فى تفاصيلها اليومية، وهو تدبير لقمة عيش بدأ البحث عنها واقتناصها يزداد صعوبة، مع غياب الرؤية فى إنهاء معاناة من خرجوا إلى الميادين والساحات مرتين من أجل الإفلات من مخالبها الحادة.

التعليقات