عدالة الزند - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 4 يوليه 2020 8:07 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

عدالة الزند

نشر فى : الخميس 28 أبريل 2011 - 9:38 ص | آخر تحديث : الخميس 28 أبريل 2011 - 9:39 ص

 لا أرى فى الدعوة التى يقودها القاضى أحمد الزند رئيس نادى القضاة لإلغاء شرط حصول خريج كلية الحقوق على تقدير جيد على الأقل للالتحاق بالنيابة العامة إلا انتقاصا من كيان القضاء المصرى الشامخ من أجل مصالح انتخابية لصاحب الدعوة ومصالح شخصية لمؤيديها من القضاة أو غيرهم.

فإذا كانت عضوية هيئات التدريس فى الجامعات تشترط التفوق الدراسى والنبوغ العلمى فلا ينضم إليها إلا أوائل الخريجين فمن باب أولى ألا يفتح باب القضاء أمام طلاب فاشلين حصلوا على شهادتهم الجامعية بأدنى التقديرات.

ويقول القاضى الزند إنه كان يجب إعطاء مهلة زمنية قبل تطبيق القانون رقم 17 الصادر عام 2007 الذى يعتبر تقدير «جيد» حدا أدنى لمن يريد الالتحاق بالعمل فى النيابة العامة ولسان حاله يقول إن أبناء علية القوم استهانوا بالدراسة فى الكلية ولم يسعوا إلى الحصول على أفضل التقديرات لأنه لم يكن مطلوبا منهم ذلك حيث لا حاجة بهم إلى هذا التقدير فى ظل القانون القديم وأن القانون الجديد جاء ليباغتهم باشتراط التفوق والجد والاجتهاد من الانضمام إلى سدنة العدالة أصحاب المقام الرفيع.

إن ادعاء القاضى الزند أن دعوته تلك تهدف إلى تحقيق العدالة أمام خريجى كليات الحقوق أصحاب التقدير الضعيف من أبناء القضاة ومن غيرهم لا تبدو بريئة تماما لآننا لم نسمع عن دخول أصحاب تقدير مقبول إلا من أبناء «أصحاب المقام الرفيع».

والحقيقة أن ابن القاضى الذى يحصل على شهادة الحقوق بتقدير مقبول لا يستحق فقط الالتحاق بالعمل فى القضاء بل أيضا لا يستحق المرور من أمام دار القضاء العالى الشامخة بعد أن أتيحت له من أسباب التفوق والتعلم ما لم يتح لغيره. فوالده رجل قضاء وفقيه فى القانون يمده بالنصيحة والمساعدة فى المذاكرة والفهم.

إن القانون رقم 17 يكاد يكون الحسنة الوحيدة لوزير العدل السابق ممدوح مرعى لأنه أغلق الباب أمام استمرار دخول خريجين كسالى أو محدودى الذكاء إلى صرح العدالة ليتحولوا إلى سبة فى جبين القضاء. فليس أخطر على العدالة من جلوس قاض لم تسعفه قدراته العقلية أو اجتهاده الدراسى للحصول على الحد الأدنى المطلوب على المنصة ليحكم بين الناس. فالقاضى الظالم ليس فقط ذلك الفاسد أو المرتشى ولكنه أيضا القاضى محدود الذكاء والعلم الذى التحق بالقضاء دون أن يمتلك مؤهلات هذا العمل الجليل.

إن تعزيز مكانة القضاء واحترام القضاة لدى الشعب لن يكون إلا بالبعد عن كل ما من شأنه الإيحاء ببحث القضاة عن مصالح شخصية وامتيازات فردية. وقبل كل ذلك وبعده بإعلاء قيمة التفوق والنبوغ العلمى فى اختيار العاملين فى القضاء.

التعليقات