تكريم طارق الشناوي - خالد محمود - بوابة الشروق
الثلاثاء 5 يوليه 2022 12:05 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد عودة كيروش مديرا فنيا لمنتخب مصر؟

تكريم طارق الشناوي

نشر فى : الجمعة 28 يناير 2022 - 9:10 م | آخر تحديث : الجمعة 28 يناير 2022 - 9:10 م

يأتى تكريم الناقد السينمائى الكبير طارق الشناوى بمهرجان العين فى دولة الإمارات، بمثابة اعتراف بقيمة ومنهج وفكر وإبداع نقدى، ومشوار طويل كنت شاهدا على بعض محطاته، وسرت بجواره عدة خطوات تعلمت فيها دروسا فى الصحافة والنقد وفن الحياة.

نعم طارق الشناوى نجم بمواصفات خاصة فى مجاله، وأنا شاهد على ذلك ليس فقط من خلال توهجه فى قراءته للعمل الفنى، والتقاطه للأحداث والظواهر الفنية التى يدلى بشهادته عليها محدثا تفاعلا كبيرا ومحركا لمياه راكدة، بل وأيضا وصول رسالته وقلمه إلى القراء فى أماكن كثيرة بالعالم وليس فى الداخل فقط.
أتذكر وأنا أتجول معه فى أحد شوارع العاصمة البرتغالية لشبونة؛ حيث كنا معا فى رحلة عمل لمدة يومين أن استوقفتنا سيدة، ونادت عليه وأبدت إعجابها بكتاباته، وأثنت عليها وأخبرته أنها تتابعه، تعرفت عليه من صوته حيث كان يرتدى الكمامة، ودار نقاش طويل حول السينما المصرية وظواهر الفن، قالت السيدة إنها تشاهده وتنتظر شهاداته، وتكرر ذلك المشهد فى شوارع مالمو السويدية، وكان الفرنسية، وبرلين، أدركت فى تلك اللحظة نجومية ونجاحا خاصا توجته رحلة هذا الناقد الدءوب.
فى برلين؛ حيث أكون بصحبته سنويا لحضور مهرجانها السينمائى الكبير، تعلمت من طارق الشناوى دروسا كثيرة فى المهنة وفى الحياة، كنا نسير يوميا من مقر الفندق إلى قصر المهرجان، يحمسنى على مشاهدة الأفلام ونتناقش فيها، وفكر ومنهج ورؤى مخرجيها ليفتح أفقى على مفردات كثيرة أتعلم منها كيف أقرأ المشهد فى الفن وفى الحياة، وكيف لا أفوت أى فرصة مشاهدة، وكيف لا أقف عند أى عثرة، منحنى ثقة كبيرة فى نفسى عبر حكايات ومواقف مرَّ هو بها على مدار المشوار، قال لى ينبغى أن أكون جريئا فى كتاباتى وأن أقتحم بلا تردد، ولا أكون فى المنطقة الوسطى، ولا أخشى من شىء، حكى لى كيف صبر وكيف تجاوز وكيف تصالح مع نفسه وأفكاره وأنه يكتب ما يؤمن به وهذا هو الدرس الأكبر.
كثيرا ما أستشيره وأستفتى عقله قبل قلبى فى محطات كثيرة فى مشوارى مع الصحافة، وأعترف أن نصائحه دائما كانت على صواب، لم يعتد أن يمنحنى الدرس مباشرة، لكنه يومئ لى بإشارات تنير لى الطريق، فهو يؤمن بمسألة الإشارات هذه، أن القدر كفيل بتعديل المسار.
قبل أن ألتحق بجريدة الشروق، أخبرته بأن هناك تجربة جديدة، وأخذت رأيه، فقال لى على الفور اقبل التجربة، وستكون منفذا جديدا لك، وقد كان، ذهبت وخضت التجربة التى أعتز بها فى حياتى، إن لم تكن أهم خطوة، ومواقف كثيرة وقف فيها بجانبى دون أن يقول لى ما يفعله، هذا هو خلق الناقد والأخ الكبير.
طارق الشناوى فى عالم النقد يعد نموذجا فريدا، فهو عاشق للصحافة، ومؤمن بقلمه، وشهاداته دائما ما توجه سهامها نحو الصواب.
أعرف نجوما كثيرين، كانوا يغضبون من صراحته فى كتاباته عن أعمالهم، لكنهم أدركوا مع الزمن أنه كان على حق، وأنهم بالفعل كانوا فى حاجة إلى تلك الانتقادات ليصبوا من هفواتهم، ندموا على أعمال هو أشار إليه مبكرا، وتحولت العلاقة الرمادية الشائكة بين الناقد والفنان إلى صداقة جعلت الكثيرين منهم يمنحونه ثقة كاملة فى تسجيل رحلتهم الفنية فى كتاب.
طارق الشناوى ليس ناقدا من النوع المهادن، لكن المشاغب والقناص الصادق، واضعا أمام نصب عينيه تكوينه الصحفى، وشغفه ودفاعه عن الفن، ولهذا تأتى لحظة مبادرة تكريمه فى مهرجان كبير، وهى التى تأخرت كثيرا، شهادة أستاذية وتقدير مهم له ولعالم النقد السينمائى.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات