عصافير علاء مبارك! - محمد عصمت - بوابة الشروق
السبت 10 أبريل 2021 4:05 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

عصافير علاء مبارك!

نشر فى : الجمعة 27 نوفمبر 2009 - 11:47 ص | آخر تحديث : الجمعة 27 نوفمبر 2009 - 11:47 ص

 فى نظر الكثيرين، نجح علاء مبارك فى اصطياد ثلاثة عصافير بحجر واحد.. الأول إعلان إدانة «العائلة الرئاسية» لاعتداءات الجمهور الجزائرى على المصريين فى السودان، بدون ان يحمّل الرئيس مبارك أو أخاه جمال أية تبعات سياسية، باعتبار أنه يتحدث كمواطن عادى.. والثانى رفع أسهم النظام المصرى داخليا ونحن على اعتاب الانتخابات برفضه إهانة المصريين.. أما ثالث العصافير فهو إزاحة الغضب الشعبى على خسارة التأهل للمونديال، والتى صورها الإعلام الرسمى وكأنها معركة وطنية لا تقل أهمية عن تأميم قناة السويس أو بناء السد العالى، لينصب هذا الغضب على الجزائريين!

ومع اعتقادى بأن هناك تجاوزات جزائرية فى وقائع عديدة أحاطت بالمباراة، إلا أننى لم أستطع أن أتعاطف مع تصريحات علاء مبارك التى هاجم فيها السفير الجزائرى، ولم أستطع تفهم غضبه من إهانة المصريين فى الخارج، وذلك لأسباب عديدة، منها أن الملايين من فقراء المصريين يتعرضون لأبشع أنواع الإهانات داخل بلدهم، فى أقسام الشرطة والمصالح الحكومية.. إضافة إلى مقتل المئات فى حوادث القطارات وابتلاع البحر لأكثر من 1000 مصرى فى حادث غرق العبارة الشهير، وكلها حوادث أكثر مأساوية مما حدث مع الجزائر كانت «تستاهل» بالقطع تصريحات مماثلة لعلاء مبارك!

ومع ابتعادنا منذ بداية السبعينيات عن قضايا العالم العربى خطوة خطوة، فقدنا المكانة والمحبة التى كنا نحظى بنسب كبيرة منها لدى الأشقاء العرب.. فنحن لم نعد نمثل نموذجا للتحرر الوطنى كما كنا أيام عبدالناصر، ولم نقدم نموذجا ليبراليا تنمويا فى عهدى السادات ومبارك، وسكتنا عن حماية الأشقاء فى العراق ولبنان وغزة من ضربات عسكرية مؤلمة، وبالتالى فإن تمسكنا بقيادة المنطقة أصبح يثير غضبا مشروعا لدى الكثير من العرب، يتجلى فى مشاحنات الجماهير فى مباريات الكرة، التى أصبحت ملاعبها ــ مع تمسكنا بنظرية السادات القائلة بأن 99% من أوراق اللعبة فى يد أمريكا وليست فى يد العرب عندما يتوحدون ــ ساحة لمناورات ومؤامرات لا تمت للرياضة الحقيقية بصلة تقوم بها أطراف بعضها يظهر فى الصورة والآخر لا يزال خلف الكواليس، لتسجيل أهداف سياسية واقتصادية.. وكلها ــ للأسف ــ فى مرمانا!

محمد عصمت كاتب صحفي