واقع البحوث فى العالم العربى - العالم يفكر - بوابة الشروق
الجمعة 30 يوليه 2021 7:28 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع أن تكسر مصر رقمها التاريخي بتحقيق أكثر من 5 ميداليات أوليمبية في أولمبياد طوكيو؟

واقع البحوث فى العالم العربى

نشر فى : الثلاثاء 27 أكتوبر 2015 - 8:40 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 27 أكتوبر 2015 - 8:40 ص

نشرت مجلة الفنار للإعلام حوارا مع «سارى حنفى» رئيس قسم الاجتماع بالجامعة الأمريكية ببيروت، يتناول فيه وضع البحث العلمى فى العالم العربى وأهم العراقيل التى تواجه مراكز الأبحاث والدراسات العربية، ويأتى حديثه على خلفية قيامه هو وفريقه، بإجراء مقابلات مع مئات الأكاديميين العرب فى جميع التخصصات، لبحث أهم التحديات التى تواجههم.

وبدأ الحوار بالحديث حول مدى وجود قواسم مشتركة بين الباحثين الذى قابلهم فى أجزاء مختلفة من المنطقة، وأكد حنفى، أن هنالك الكثير من الأشياء المشتركة. على سبيل المثال، تأخذ العديد من الجامعات نتائج الأبحاث فى الاعتبار عند النظر فى فرص الترقية بالنسبة للكادر التعليمى. لكن لا ينبغى أن يكون البحث مقتصرا على عدد الأبحاث المنشورة فحسب، وعلى الجامعات أن تقوم بإجراء تحليل نوعى للجودة أيضا. وهو الأمر الذى يتوجب معه النظر إلى كيفية استقبال الجمهور للأبحاث، وإذا ما كانت تسهم فى خلق وعى حول قضية ما أو المجال محل الدراسة.

ويضيف أن المجتمع الأكاديمى العربى بحاجة لأن يكون أفضل، فى الإشادة ببعضه البعض. ففى يونيو 2014، قام حنفى بتنظيم تكريم لعالم الاجتماع اللبنانى سمير خلف فى الجامعة الأمريكية فى بيروت. وعندما قام بإرسال الدعوات للأشخاص على قائمة البريد الإلكترونى، تلقى سبع مكالمات هاتفية ورسائل عبر البريد الإلكترونى، تسأل عن تاريخ وفاة سمير، وأربع رسائل إلكترونية أخرى تسأل عن تاريخ إحالته إلى التقاعد. هذا الحدث يشير إلى عدم وجود تقليد فى العالم العربى لتكريم الأشخاص وهم على قيد الحياة. كما يشير أيضا إلى غياب «مجتمع علمى» يقدر مساهمات أعضائه.

وقد لاحظ حنفى أن التعاون الدولى قد ازداد فى جميع أنحاء العالم العربى. لكن هذه الزيادة تعنى بأن الباحثين العرب قد أصبحوا جزءا من خطط البحوث خارج المنطقة. ولهذا فإن الكثير من هذه الأبحاث تهتم بالمشكلات الدولية بدلا من المشكلات العربية. وذلك بعكس ما يرغب البعض فيه حيث المزيد من البحوث العكسية، فضلا عن رؤية شراكات يسودها جو من المساواة بشكل أكبر. عندما بدأ حنفى مشروعه البحثى الخاص بمقابلات أكاديميين عرب، أدرك بأن الشركاء من أوروبا عادة ما يكونون المؤلفين الرئيسيين، فيما يكون الشركاء العرب فى العادة المؤلفين الثانويين. وفى بعض الأحيان تغيب الأسماء العربية من الخطوط الثانوية تماما – ليصبحوا مجرد مشاركين عوضا عن كونهم مؤلفين.

***
وانتقل حنفى فى حواره إلى موقفه حيال الاضطراب الحاصل بخصوص التصنيف العالمى للجامعات فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مبدى شكه فى مثل هذه التصنيفات، حيث اعتبرها مهزلة حقيقية لأن معظم هذه التصنيفات عبارة عن أنشطة اقتصادية. حيث تحصل الجامعة على تقييم أعلى فى التصنيف إذا ما لجأت لاستخدام الخدمات الاستشارية التى تعرضها وكالة التصنيف. فهنالك الكثير من الأعمال المالية تجرى وراء هذه الجداول والرسوم البيانية الجميلة التى يقوم القائمون عليها بإنتاجها. ويجب أن يتم الحكم على أية جامعة من خلال علاقتها مع محيطها. كما ينبغى على الأكاديميين العرب جميعا ألا يقلقوا كثيرا بشأن التسلسل الهرمى للجامعات. حيث من الضرورى التركيز على جودة الأبحاث – وليس هناك مقياس حقيقى لذلك.

ويتصل أمر التصنيف العالمى للجامعات العربية بقدرة الباحثين العرب على التنافس مع نظرائهم الغربيين، وهو الأمر الذى يأتى من خلال إنفاق المزيد من الأموال على الترجمة، ليسمح للباحثين العرب بأن يكونوا أكثر حضورا على الساحة الدولية. فالباحثون غير المنخرطين فى تعاون دولى يكونون محدودى التفكير بشكل كبير. إن الصلة المحلية للأبحاث لا تعنى بالضرورة أن تكون محدود الفكر. على الباحثين أن ينظروا فى المسألة ذات الصلة. عليهم أن يسألوا أنفسهم: «كيف سيدرك المجتمع الدولى ذلك؟ لا ينبغى أن يتواجد الباحثون العرب داخل قوقعة. إذا ما كنت تعيش فى داخل قوقعة فإنك ستعتقد بأنك مهم فى حين أنك لا تؤثر فى النقاشات الأوسع. لا يمكنك أن تكون مهتما بالجمهور المحلى فحسب».

***
وتحدث حنفى أيضا عن أهم التحديات التى تواجه البحوث فى العالم العربى، مبينا أن أهم عاملين هما الدولة والجماعات الأيديولوجية. هاتان هما القوتين اللتين تسعيان لإزالة شرعية العلوم الاجتماعية على وجه الخصوص. يعتبر غياب حرية التعبير مشكلة كبرى فى العالم العربى. الرقابة الذاتية والرقابة الحكومية شائعة للغاية. فلدينا مشكلة حقيقية حيث لا يجرؤ الناس على الكلام والانتقاد. لقد تم الزج بعلماء اجتماع مبدئيين فى السجون، أو تم نفيهم أو اغتيالهم. وقد قيدت الحكومات فى العديد من الدول العربية العلوم الاجتماعية بقوة. على سبيل المثال، من النادر فى المنطقة العربية أن تسمع عن «ورقة بيضاء» يكتبها علماء الاجتماع بناء على طلب من السلطة العامة، لتتم مناقشتها لاحقا فى الوسط العام.
علاوة على ذلك، يُنظر فى بعض الأحيان إلى العلوم الاجتماعية، على أنها مناهضة للمؤسسة الدينية «الكهنوتية». حيث يدرس الخطباء فى العالم العربى الدين مع غياب تام للعلوم الاجتماعية. لذا فإنهم يرون علماء الاجتماع كمنافسين لهم للفت انتباه الجمهور، لأن رجال الدين يريدون احتكار الأخلاق فى المجتمع.

وأخيرا، فيما يخص مستقبل البحوث العربية، فيرى حنفى أنه من الضرورى التركيز على الكيف أكثر من الكم، لكن من حيث «كمية» البحوث المنشورة، فإن الأوضاع أفضل بكثير. المزيد والمزيد من البلدان تجرى أبحاثا رائعة بشكل أكبر. أما فيما يتعلق بجوانب خلق المعرفة، فيعتقد بأنه لا تزال هناك مشكلة، فليس هناك اتصال بين البحوث والصناعة. إذا ما تم أخذ معدل النشر كمؤشر على حجم الأبحاث فى العالم العربى، فإن هناك تقدما واضحا. فقد ضاعفت تونس بحوثها المنشورة أربع مرات فى أقل من عقد من الزمن – من 540 بحثا عام 2000 إلى 2026 بحثا عام 2008. كما شهد المغرب أيضا طفرة قوية جدا فى مجال إنتاج البحوث. وأظهرت كلا من الأردن ولبنان نتاجا بحثيا قوى. فقد استيقظت الأردن وأظهرت نموا متواصلا وسريعا يفوق مستوى لبنان الآن. وأخيرا ينبغى للمرء أن يلاحظ النمو الهائل لدولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. مع ذلك، فإن العدد الإجمالى للمقالات العلمية منخفض نسبيا. ويقدر عدد المنشورات العلمية العربية بحدود 20000 ورقة بحثية سنويا. وعلاوة على ذلك، فإن عدد المقالات المنشورة سنويا لكل 100 باحث تتراوح من بحثين فقط فى بعض الدول العربية إلى نحو 100 بحث فى دولة الكويت. لكن لا يزال هنالك مجال للتحسن.

 

التعليقات