الفتنة الأكبر - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 4 يوليه 2020 9:05 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

الفتنة الأكبر

نشر فى : الخميس 27 أكتوبر 2011 - 8:15 ص | آخر تحديث : الخميس 27 أكتوبر 2011 - 8:15 ص

ربما بدت المواجهة الحالية بين المحامين والقضاة هى فتنة العدالة الكبرى لكن الفتنة الأكبر هى ما يقوم به القضاة من استباق تشكيل أول برلمان مصرى حر منذ عقود لاستصدار قانون السلطة القضائية عبر مرسوم من المجلس العسكرى وكأن القضاء فى مصر قد تهاوى ولن يقف على قدميه إلا بصدور هذا القانون فورا.

 

إن الخطأ الكبير هو أن يتصور أى إنسان أن قانون السلطة القضائية قانون فئوى يخص القضاة، كما يخص قانون نقابة الصحفيين الصحفيين وقانون نقابة المحامين. قانون السلطة القضائية يخص كل فرد فى الشعب المصرى ولا يجب أن يصدر إلا من خلال برلمان منتخب يناقش كل بند من بنوده تحت سمع وبصر الشعب.

 

إن مجرد تفكير القضاة فى القفز على الإرادة الشعبية والشرعية الدستورية بمفهومها المجرد التى لا ينفيها عدم وجود دستور لعدة شهور وقبولهم بفكرة استصدار قانون بقيمة وأهمية قانون السلطة القضائية من خلال المجلس العسكرى الذى لا يملك إلا تسيير أحوال البلاد لا رسم مستقبلها هو سقطة كبيرة من جانبهم. فالأمر لا يحتاج إلى العجلة والقضاء الذى عشنا نتغنى بشموخه واستقلاله طوال 30 عاما من الفساد والاستبداد يمكن أن يستمر شهورا أخرى بقانونه الحالى وإن كان معيبا. فالعيب الأكبر هو أن يصدر قانون السلطة القضائية بعيدا عن قاعة مجلس الشعب المنتخب انتخابا حرا ونزيها.

 

إن يد القدر تدخلت لتقطع الطريق على محاولة سلب الشعب حقه فى أن يكون صاحب الكلمة الأخيرة فى قانون السلطة القضائية الجديد فتفجرت الأزمة بين القضاة والمحامين على خلفية إحدى مواد القانون التى تجرد المحامين من حصانة يتمتعون بها.

 

والغريب أن هذه المادة ربما لا تهم إلا المحامين لكنها كانت كافية لكى ينفجر الموقف فيتعثر المشروع بأكلمه وعلى الجميع أن يضغط من أجل عدم صدوره إلا بعد الانتخابات.

 

فاستقلال القضاء وتطهيره ليس مطلب القضاة الذين خذلوا تيار الاستقلال فى انتخابات ناديهم التى سبقت الثورة ودفعت برموز من التيار إلى الهجرة أو الاستقالة ولكن تطهير القضاء واستقلاله هو حق الشعب ومطلبه.

 

كلمة أخيرة تطهير القضاء لا يتحقق بمجرد بالتخلص ممن تلاحقهم تهم الفساد وإنما بقطع الطريق على دخول سقط المتاع والفشلة من خريجى كلية الحقوق وناقصى الكفاءة من أبناء علية القوم إلى محراب العدالة على حساب المتفوقين من أبناء عامة الشعب لأن القاضى الفاسد إن وجد يظلم فى القضية التى يرتشى فيها فقط أما القاضى غير الكفء فإنه يظلم فى كل قضية ينظرها.

التعليقات