هل ندرك أن هناك (ثورة اجتماعية)؟ - سامح فوزي - بوابة الشروق
الخميس 24 يونيو 2021 4:31 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

هل ندرك أن هناك (ثورة اجتماعية)؟

نشر فى : السبت 27 أغسطس 2011 - 8:34 ص | آخر تحديث : السبت 27 أغسطس 2011 - 8:34 ص

 هناك ثورة اجتماعية فى كل قارات العالم. تنتقل من دول لأخرى تختلف فى مستوى التقدم الاقتصادى والسياسى. من دول الاستبداد العربى إلى إسرائيل مرورا ببريطانيا. الأسباب متعددة، بعضها يعود إلى الأزمة المالية عام 2008، تتراكم وتتزايد، وبدأت تداعياتها فى الظهور. عند نشوب الأزمة توقع كثير من الباحثين أن عدم الاستقرار الاجتماعى يلوح فى الأفق، قد يتأخر بضعة أشهر، لكنه آت، وانتعشت الأطروحات الماركسية التقليدية التى تتحدث عن الخلل فى توزيع الثروة بين طبقات المجتمع.

هناك تزايد فى رقعة الفقر، وارتفاع فى معدلات البطالة، وغياب الأمل. وهناك شعور لدى قطاع عريض من أبناء الطبقة الوسطى على مستوى العالم بالتهديد الحياتى، يرافق ذلك ارتفاع أسعار المواد الغذائية بلغ فى يناير الماضى أعلى معدلات له منذ عشرين سنة. وقد فاقم من أزمة الغذاء حريق الغابات فى روسيا، والفيضانات فى باكستان واستراليا. وتوقع بعض الباحثين أن يدفع الفقر الملايين للدخول فى دائرة الاحتجاج السياسى.

ارتفاع أسعار الغذاء، يشكل عاملا تراكميا فى زيادة الفقر، ودفع قطاعات واسعة من المجتمع إلى الاحتجاج السياسى فى تونس، مصر، اليمن، الجزائر. وهناك محللون غربيون ذكروا مبكرا أن زيادة معدلات البطالة بشكل مزمن كان أحد الأسباب المحركة لثورة الياسمين فى تونس، وهو ما دفعهم إلى التفكير فى أوروبا إلى تبنى عقد اجتماعى جديد يعيد النظر مجددا إلى وضع الطبقة العاملة على النحو الذى كان منذ نحو قرنين عندما تنبأ «كارل ماركس» بثورة البروليتاريا.

وقد ذكر «ويل هاتون»، مستشار التحالف المحافظ الليبرالى الحاكم فى بريطانيا ــ منذ أيام ــ أن أوروبا أصبحت على المحك، وأن أى تفكك سياسى أو اقتصادى للوحدة الأوروبية قد يؤدى إلى كارثة. على الصعيد الاقتصادى تتسع رقعة البطالة، مشكلة الديون للبنوك، اتخاذ سياسات حمائية، وبرامج تقشف اقتصادى، وعلى الصعيد السياسى سيؤدى إلى مشكلات سياسية تتعلق بتماسك مكونات هذه المجتمعات، مما يؤدى فى النهاية إلى مشهد أقرب إلى الأزمة الاقتصادية الكبرى عام 1930، والتى تبعتها حرب عالمية.

هناك إدراك عالمى بأن هناك ثورة اجتماعية حقيقية فى العالم، يحدث هذا فى الوقت الذى نجد فيه محاولات من جانب القوى السياسية فى مصر تجاهل المسألة الاجتماعية فى الثورة المصرية، أو على أحسن تقدير اعتبارها عاملا ثانويا فى مقابل العوامل السياسية التى تتعلق بشيوع الفساد، وغياب المساءلة، وتزوير الانتخابات، وانتهاك حقوق الإنسان على نطاق واسع.

البعد الاجتماعى فى الثورة المصرية حاضر بقوة، يوازى البعد السياسى إن لم يفقه عند قطاعات عريضة من المجتمع شاركت فى التظاهرات والاعتصامات ومواجهة البطش الأمنى مدفوعة بإحساس عميق بأن أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية بلغت حالة من التردى غير محتملة. شعار «إسقاط النظام» ليس فقط شعارا سياسيا، لكنه فى المقام الأول تقويض لنظام اجتماعى جائر أفقر الغالبية العظمى من المواطنين، وأشعر الطبقة الوسطى بالقلق على مستقبلها.

لم تطرح القوى السياسية، المنشغلة بالمواجهة بين مدنية ودينية الدولة، رؤى جادة لبناء نظام اجتماعى جديد، يخرج الملايين من الفقر، ويدمجهم فى المسار الرئيسى فى المجتمع، اقتصاديا وسياسيا وثقافيا. التعبئة السياسية وحدها لا تصنع ديمقراطية، لكن التمكين الاقتصادى والثقافى للمواطنين يخلق «البنية المجتمعية» الأساسية التى تجعل الديمقراطية تعبيرا عن توازن حقيقى بين القوى السياسية والاجتماعية.

يبدو أن منهج «المسكنات الاجتماعية» وإطلاق الوعود الاقتصادية التى تتجاوز القدرات الفعلية هو السائد، واعتبار الفقراء موضوعا للمساعدة الاجتماعية وليس التمكين الاجتماعى والاقتصادى وبالتالى السياسى، وعادة من يكون اللجوء للخطابات الاجتماعية من منطلق كسب تأييد الجماهير التى تنتظر تحسن وضعها الاجتماعى.

غياب الحلول الجذرية للمشكلات الاجتماعية الاقتصادية مثل البطالة مثلا سيؤدى إلى زيادة التململ لدى القطاع العريض من المواطنين، ويدفعهم إلى الاحتجاج ضد الثورة، التى فى الواقع لم تتسبب فى تردى الأوضاع بقدر ما هى كشفت الحالة المتردية التى يعيشون فيها، ورفعت سقف توقعاتهم الاجتماعية والاقتصادية.

هذه إشكالية من نوع خاص، تحتاج إلى رؤى مختلفة لم تظهر بعد فى الساحة التى يغلب عليها المساجلات التقليدية، والتراشقات بين القوى السياسية، وعدم القدرة على التخلص من إرث النظام القديم، ووجود مشكلات جادة فى كل مؤسسات المجتمع، وحالة من الترهل تضغط بشدة على مفاصل الدولة. فى ضوء ما سبق.. هل سيرد الاعتبار للعامل الاجتماعى للثورة المصرية؟

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات