العمل الأهلى والتنمية - جورج إسحق - بوابة الشروق
السبت 28 نوفمبر 2020 7:32 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد فرض غرامة فورية على عدم ارتداء الكمامات بوسائل النقل العام؟

العمل الأهلى والتنمية

نشر فى : الإثنين 27 يوليه 2020 - 8:10 م | آخر تحديث : الإثنين 27 يوليه 2020 - 8:10 م



فى ظروف جائحة كورونا يحتاج الوطن إلى كل الجهود للمشاركة فى الوقوف ومقاومة هذا البلاء الذى أصاب العالم كله، ورغم ذلك فإن العمل الأهلى يتعرض لمضايقات كثيرة نرجو من وزارة التضامن أن تكون أكثر رحابة بقبول ما تقوم به الجمعيات الأهلية.
وكان مجلس النواب قد أصدر قانونا للجمعيات الأهلية طنطن له من وضع هذا القانون وحاول أن يروج له، وكانت بنوده تمنع العمل الأهلى بالعمل برحابة بل كانت تعطل العمل الأهلى وخاصة فى البند الخاص بالتمويل الخارجى الذى لم تعترض الجمعيات الأهلية على أن يراقب بشكل موضوعى ومحايد.
وعندما أرسلوه إلى رئيس الدولة وجد فيه إجحافا كبيرا فى بنوده، فقام بإرجاعه إلى مجلس النواب مرة أخرى وطالب بوضع قانون جديد يساعد ويحفز على العمل الأهلى. ورغم أن هذا القانون صدر ولكن لم تصدر بعد اللائحة التنفيذية لتنفيذه حتى الآن. ورغم أن الوعود كانت تعد بأن اللائحة التنفيذية سوف تصدر فى فبراير 2020 ولكن بظروف الجائحة تأخر إصدار اللائحة التنفيذية واشتكت إحدى الناشطات فى مجال العمل الأهلى أنها قدمت مشروعا ممولا إلا أن وزارة التضامن أوقفته لعدم صدور اللائحة التنفيذية. نريد أن نستعرض معا ماذا قدم العمل الأهلى لمصر حتى نعرف مدى فاعليته.
***
وفى الكتاب العمدة للجمعيات الأهلية فى مصر للدكتورة أمانى قنديل والدكتورة سارة بن نفيس يوضح أهمية العمل الأهلى، ويوضح هذا الكتاب العظيم كيف أن هناك علاقة بين الجمعيات الأهلية والتنشئة السياسية. وهذه التنظيمات التطوعية لا تهدف إلى الربح وتتبنى أهدافا ثقافية واجتماعية واقتصادية.
ونشطت الجمعيات الأهلية فى الربع الأخير من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وكيف ساعدت فى التنوير بخصوص الكفاح الوطنى والاستقلال. وكانت أول جمعيه أهلية فى مصر أسستها الجالية اليونانية سنة 1821 ثم جمعية (معهد مصر) بالبحث فى تاريخ الحضارة المصرية عام 1859، والجمعية الخيرية الإسلامية عام 1887، وجمعية المساعى الخيرية القبطية عام 1881، وجمعية التوفيق القبطية عام 1891. وبدأت الجمعية الخيرية الإسلامية فى نقله كبيرة بتوزيع الصدقات والزكاة على فقراء المسلمين، وعندما بدأ نشاط البعثات التبشيرية الدينية من خلال الجمعيات وعارضها المصريون مسلمون ومسيحيون، وبدأت فى إنشاء مدارس مجانيه لتعليم الفقراء.
وحدثت انتكاسة للعمل الأهلى بعد أيام الثورة عندما صدر قرار جمهورى عام 56 بحل جميع التنظيمات الأهلية وتعديل نصوصها، لذلك أحكمت الدولة قبضتها على الحياه العامة. ثم جاء القانون رقم 32 سنة 1964 لكى يحكم من قبضة الدولة على المجتمع المدنى.
ولازلت الدولة تنظر بحذر إلى نشاط الجمعيات الأهلية، ومازالت مترددة بين تحرير القطاع الأهلى وتوفيق إمكانات إسهامه ومشاركته فى مواجهة القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وبين الحفاظ على قبضتها الحاكمة للجمعيات، وإعلاء اعتبارات الأمن من جانب آخر. وتبلورت المسائل فى آخر الأمر على رقابة الدولة على تكوين الجمعيات والرقابة على نشاط الجمعيات وسلطة حل الجمعيات ودمجها.
نريد أن نطلق حق الجمعيات فى التنمية المحلية والجمعيات التى تهتم بالثقافة والإبداع، والجمعيات التى تتوجه إلى الفئات الخاصة، ودعوة الشباب للمشاركة بعد أن انخفضت أعدادهم بنسب كبيرة. فمن أفضال الجمعيات الأهلية أنها ساهمت بـ35 بالمائة من الخدمات الصحية التى تقدمها الدولة للمواطن بجودة مماثلة ولكن بقيمة أقل تتناسب مع الظروف الاقتصادية.
ولعبت الجمعيات الأهلية دورا مهما فى تقديم الخدمات بأسعار أقل من 50 بالمئة من أسعار السوق.

وهناك نماذج إيجابية لعشرات الجمعيات الأهلية التى أدركت قدرها، ولكن هذا لا يتحقق إلا فى مناخ اجتماعى وثقافى وسياسى شامل. ونتيجة للقيود التى فرضتها الدولة فقدت الجمعيات والقائمون عليها درجة من الحماس والنشاط.
***
ومن أهم التعديلات فى القانون الجديد هو إلغاء عقوبة الحبس والعقوبات السالبة للحريات عند مخالفة نصوص هذا القانون، وإقرار عقوبة الغرامة بدلا من ذلك.
ومن أهم التعديلات الجديدة عدم جواز تقاضى أعضاء مجالس الإدارات مقابل حضور الاجتماعات واللجان والنص على إنفاق أرباح الشركات وصناديق الاستثمار التى تنشئها الجمعيات الأهلية على العمل الخيرى، وأن القانون الجديد سمح بتأسيس المنظمات الأهلية بالإخطار من دون إحالة المستندات الواجب تقديمها إلى جهات إدارية لاحقة.
أما بالنسبة للتمويل الخارجى فإنه سوف يخضع لرقابة سابقة ولاحقة وعندما تحصل الجمعية على المبالغ الممنوعة يتم وضعها لحسابها الخاص بالبنك دون صرف لحين مخاطبة الجهة الإدارية المتمثلة فى وزارة التضامن بشكل مسبق عن التمويل بإخطار الجهة الإدارية خلال 30 يوم عمل من تاريخ تلقى الأموال ودخولها الحساب الخاص بالجمعية، وللجهة الإدارية حق الاعتراض خلال 60 يوم عمل التالية بتاريخ الإخطار بقبول أو تلقى الأموال.
ولا يتم التمويل من الخارج فى غيبة من الحكومة، وفى القانون الجديد تغيرت اللجنة المشرفة على تمويلات الخارج بتخفيف عبء وجود الأمن بشكل مكثف فى هذه اللجنة. وبمناسبة الانتخابات القادمة ذكر القانون الجديد أنه لا يجب على الجمعيات الأهلية المشاركة فى تمويل أو دعم أو ترويج الأحزاب والحملات الانتخابية لأى مرشح للانتخابات، وكذا الاستفتاءات أو تقديم مرشح فى تلك الانتخابات باسم الجمعية.
وأصرت المادة السابعة فى القانون أن يصدر رئيس مجلس الوزراء أن اللائحة الجديدة فى القانون المرافق خلال ستة أشهر من تاريخ العمل به، وللآن لم تصدر اللائحة التنفيذية وهذا مطلب مهم من مطالب الجمعيات الأهلية. وكذلك إغلاق قضية التمويل الخارجى التى حرم بموجبها نشطاء الجمعيات الأهلية من السفر ومصادرة أموالهم، وهذا لا يبنى مرحلة جديدة من مراحل العمل الأهلى فى ظل القانون الجديد.
هل بعد هذا الجهد للجمعيات الأهلية أن نرفع يدنا عنها لتمارس عملها بحرية وشفافية وحساب لمن يخالف؟ أم سيظل الأمن يسيطر على الجمعيات الأهلية فى عملها؟
افتحوا الباب للجمعيات الأهلية لتمارس دورها فى هذه الظروف الصعبة.

جورج إسحق  مسئول الاعلام بالامانة العامة للمدراس الكاثوليكية
التعليقات