عودة أمريكا إلى الشرق الأوسط - علاء الحديدي - بوابة الشروق
السبت 8 أغسطس 2020 11:35 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

عودة أمريكا إلى الشرق الأوسط

نشر فى : الإثنين 27 مارس 2017 - 10:25 م | آخر تحديث : الإثنين 27 مارس 2017 - 10:25 م
تأتى زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى واشنطن فى مطلع الأسبوع الأول من شهر إبريل القادم فى وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية ومنطقة الشرق الأوسط إعادة تقييم ومراجعة للسياسات السابقة تحت إدارة الرئيس الامريكى السابق باراك اوباما. وقد كشف الرئيس الأمريكى الجديد دونالد ترامب عن بعض هذه التوجهات الجديدة، خاصة رغبته فى تصدر ملف مكافحة الارهاب والقضاء على داعش قائمة أولوياته فى المنطقة. وعليه يكون السؤال كيف ستختلف السياسة الأمريكية الجديدة فى الشرق الاوسط عن سياسة الإدارة الأمريكية السابقة؟

من أجل فهم التغيير المنتظر علينا أن نعود قليلا إلى الوراء، إلى البدايات الأولى لإدارة باراك اوباما فى عام ٢٠٠٩، وتعهده بالخروج من كل من افغانستان والعراق بعد تورط إدارة الرئيس الامريكى الأسبق جورج بوش الابن فى حربين متتاليتين كرد فعل على أحداث ١١ سبتمبر الشهيرة. بعبارة أخرى كان أوباما يهدف إلى تقليص الوجود الأمريكى فى الشرق الاوسط بعد ما تكبدته بلاده من خسائر فى هاتين الحربين، وارتفاع الاصوات المنادية بسحب القوات الامريكية من هاتين الدولتين. لم يقتصر الأمر على هذا الحد، بل تراجع أوباما عن استخدام القوة فى سوريا رغم تهديداته ضد النظام السورى بعدم استخدام الأسلحة الكيماوية، واعتبار ذلك خطا أحمر يجب عدم تجاوزه. وقد برر أوباما بعد ذلك فى حديث له مع دورية «دى اتلانتيك» فى إبريل ٢٠١٦ موقفه هذا ــ فى رده على الانتقادات التى وجهت له جراء عدم تنفيذ تهديده وبما أفقده الكثير من المصداقية ــ أنه يعتبر عدم التورط فى حرب جديدة من أهم إنجاراته.

ذهب العديد من المحللين إلى تفسير ما سبق بتراجع اهتمام أمريكا بالشرق الأوسط بعد أن قل اعتمادها على النفط العربى جراء الطفرة التى حدثت فى إنتاج النفط الأمريكى بعد استخدام تكنولوجيا جديدة نتج عنها إنتاج ما بات يعرف باسم «النفط الصخرى». تزامن ذلك مع صعود قوة الصين بشكل غير مسبوق وما شهدته بلاد شرق آسيا من نمو اقتصادى حول مركز التجارة الدولية من عبر الأطلنطى بين أوروبا وأمريكا إلى عبر الباسيفيكى بين آسيا وأمريكا. دفع ذلك إلى تبنى إدارة أوباما ما أطلق عليه بـ«التوجه إلى آسيا» Pivot Asia وهو ما فسر وقتئذ بأنه انسحاب أمريكا من الشرق الاوسط لصالح مزيد من الانخراط فى آسيا.

دعم توجه اوباما هذا ــ أى الانسحاب التدريجى من الشرق الأوسط ــ نشاط حزب العدالة والتنمية التركى تحت قيادة رجب طيب أردوغان وسط مختلف دوائر الحكم بواشنطن وخاصة مراكز الأبحاث الامريكية والتى كثف أحمد داوود أوغلو (كان مستشارا لاردوغان للشئون الخارجية وقتئذ وقبل ان يتولى حقيبة الخارجية بعد ذلك) من زياراته لها لإقناع الإدارة بأهمية التحالف مع ما يسمى بـ«الإسلام المعتدل» كخير ضامن ضد الإسلام المتطرف والتنظيمات الإرهابية. وقد كللت جهود أردوغان وأوغلو بالنجاح حين قام أوباما بزيارة أنقرة فى أول زيارة ثنائية له بعد توليه الحكم فى ابريل ٢٠٠٩، وذلك لتدشين وكيل جديد يقوم بتأمين المصالح الأمريكية فى المنطقة بالتعاون مع التيارات الإسلامية المتحالفة معه وبما يسمح لأمريكا بالانسحاب الهادئ والتركيز على آسيا وفى القلب منها الصين. وفى هذا الاطار تم أيضا توقيع الاتفاق النووى مع ايران ومحاولة إحياء عملية السلام والتوصل إلى حل للمشكلة الفلسطينية.

إلا أن سياسات أوباما هذه أفضت إلى نتائج أقل ما يقال عنها بأنها عكسية. بداية فقد استغلت روسيا هذا التراجع الأمريكى لتدعيم مركزها الدولى وملء الفراغ الذى نتج عنه، والنتيجة أن روسيا أصبحت لاعبا دوليا بامتياز بعد سنوات من التقهقر فى التسعينيات وانشغالها بعد ذلك بإعادة بناء قوتها من جديد منذ أن وصل بوتين إلى الحكم فى عام ٢٠٠٠، وكانت هذه نقطة لصالح روسيا وخسارة لأمريكا فى لعبة التوازنات الدولية وبما دفع الناخب الأمريكى إلى انتخاب المرشح الجمهورى دونالد ترامب الذى رفع شعار «عودة عظمة أمريكا» ضمن أسباب أخرى.

النتيجة العكسية الثانية كانت انهيار النموذج التركى كما سوغت له أنقرة، فضلا عن تدفق اللاجئين السوريين ومختلف المهاجرين من دول شرق أوسطية أخرى على أوروبا ووصول نشاط تنظيم الدولة الاسلامية المعروف باسم داعش إلى أوروبا وأمريكا ذاتها، وبما دفع أيضا الناخب الامريكى إلى انتخاب المرشح الجمهورى دونالد ترامب الذى رفع شعار محاربة الارهاب «الإسلامى» ووقف استقبال المهاجرين خاصة من الدول الإسلامية.

كانت هذه بعض المثالب التى تعهدت ادارة الرئيس الامريكى الجديد بإصلاحها من سياسات الإدارة السابقة، فضلا عن الإعلان عن النية لإحياء عملية السلام مرة أخرى إيمانا منها بقدرتها ــ هى دون سلفها ــ على التوصل إلى صفقة كبرى بين العرب كافة، بما فى ذلك الفلسطينيين بالطبع، مع إسرائيل. وهو الحلم الذى راود أوباما وغيره من الرؤساء الأمريكيين السابقين. ورغم أنه ما زال من المبكر القطع بمدى نجاح أو فشل التوجهات الامريكية الجديدة، والتى ما زات فى حيز التبلور، وخاصة إزاء سوريا وإيران، فإنه مما لا شك فيه أن الإدارة الحالية عازمة بكل تأكيد على إعادة الانخراط فى المنطقة من جديد بعد ثبات فشل السياسة السابقة والتكلفة الباهظة التى نتجت عنها.

 

التعليقات